حذًّر قضاة عراقيون من خطورة المتاجرة بالمشتقات النفطية على الاقتصاد الوطني، وأبدوا قلقهم من تدخل أموال تهريب النفط في تمويل الجماعات المتطرفة في العراق، مؤكدين أن محافظتي بابل والنجف تقفا كنقاط ضبط مهمة للمتاجرين بالمشتقات النفطية.
ونقل المركز الإعلامي للسلطة القضائية في العراق في تحقيق له،عن قاضي التحقيق علي عبدالهادي، من محكمة المناذرة في النجف، أن "دعاوى عدة تخص تهريب المشتقات النفطية أحلناها إلى المحكمة الكمركية الوسطى في بغداد بعد اكتمال التحقيق فيها، وأن عمليات التهريب تتم عبر السيارات الحوضية، حيث يخالف المهربون التعليمات الموضوعة حسب سعة السيارة ونوعها وموديلها".
ولفت إلى أن "المهربين يقومون بتوسيع خزانات السيارات الحوضية لتحتمل كمية أكبر من المحددة بواقع 500-600 لتر أو أكثر، وأن ضبط هذه السيارات غالبًا ما يتم في الاختصاص المكاني لمحكمتنا؛ لأنها منطقة عبور بين المحافظات ولوجود شركة نفط الوسط بالقرب منها".
وأوضح عبدالهادي أن "لجنة خماسية من القضاء والمرور والجمارك وشركة توزيع المنتجات النفطية والشرطة تتولى فحص السيارة.
وتعريجًا على مفهوم التهريب، يذكر قاضي التحقيق، إنه لا يرتبط دائمًا بخروج المنتجات إلى دول أخرى، إنما يمكن إطلاق هذه الصفة على النقل غير الشرعي للمشتقات النفطية بين محافظات البلد الواحد، وأن هذا المفهوم يتوسع ليشمل حتى بائعي غاز الطبخ في الشارع إذا تم ذلك بصورة مخالفة للقوانين.
ويتفق قاضي التحقيق مرتضى الغريباوي مع عبدالهادي، معتبرًا أن أكثر الحالات شيوعًا لتهريب النفط ومشتقاته هي "تحوير" خزانات السيارات الحوضية لتحمل سعة أكبر.
وذكر الغريباوي: السيارات المضبوطة يتم عرضها على خبير فني في دائرة توزيع المشتقات النفطية ليتولى فحصها ويقدم لنا تقريرًا حتى نعتمده ضمن التحقيق.
وأفاد القاضي المتخصص بنظر الجرائم المنظمة في بابل بأن "المشرع العراقي وضع ضمن عقوبات مهربي النفط مصادرة هذه السيارة إذا ثبت ذلك، وأن هناك مبدأ عامًا يمنع حمل النفط ومشتقاته بأية وسيلة إلا بتصريح رسمي من وزارة النفط أو الجهة المخولة، وإننا في العادة نطلب المستندات لنتأكد من الجهة الصادرة منها وفي كثير من الأحيان يتم تزوير هذه الأوراق لتمرّر المنتجات عبر السيطرات، وأن لجانًا ومفارزًا شكلت من المختصين في الشرطة والأمن الوطني لضبط هذه الحالات".
وتعتبر محافظة بابل نقطة مرور مهمة لأنها تقع في قلب العراق لذلك فإن العجلات التي تأتي من البصرة إلى الشمال أو بالعكس يتم ضبطها في المحافظة، وأن أكثر حالات التهريب تخص السيارات المقبلة من المستودعات الجنوبية، بحسب الغريباوي، مشيرًا إلى أن "دوافع هذه الجريمة مالية بحتة"، مبديًّا قلقه من أن "تكون عائدات هذه الجرائم لدعم التطرف".
ولا يستبعد قاضي التحقيق أن "يتم تهريب المنتجات النفطية خارج العراق لاسيما عبر المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش المتطرف، وأن التجاوز على الأنابيب الناقلة للنفط هي إحدى الطرق التي يتبعها المهربون، ويتجمع أصحاب سيارات حوضية في استراحة لهم في إحدى نواحي بابل، وهذه الاستراحة كانت عبارة عن تعبئة غير شرعية للنفط من أحد الأنابيب المارة بالمنطقة بعد القيام بثقبه".
وأفاد الغريباوي بصعوبة كشف هذه الحالات بالنسبة للأنابيب الممتدة على مسافات شاسعة إذا لم تستخدم تقنيات حديثة، وأن نوعية هذه الجريمة لابد أن تحتمل أكثر من متهم، فهناك من يتولى تزوير المستندات وهناك من يتعامل له في البيع أو الشراء، وأن أكثر المواد التي يتم تهريبها هي زيت الغاز (الكَاز) والبنزين التي تستعمل كوقود للسيارات والمولدات والمكائن.
ويشيد القاضي الغريباوي بتشريع قانون تهريب المشتقات النفطية رقم 41 للعام 2008 لأنه اعتبر هذه الجريمة من الجرائم الخطيرة التي لا تقل عن خطورة التطرف، وأن المشرع العراقي اقتضى أن المتهم لا يطلق سراحه في دور التحقيق، ولا تسمح العقوبة بكفالة إلا بعد صدور قرار نهائي بعدم وجود جريمة.
ويعاقب المدان بالحبس أو السجن، والغرامة بخمسة أضعاف المادة المهربة (...) سواء كان فاعلاً أصليًا أم شريكًا في الجريمة، بحسب هذا القانون الذي نصت فقرة أخرى منه على أنه يعد ظرفًا مشددًا ارتكاب الجريمة في ظروف الحرب أو النفير أو في حالة الطوارئ أو في أزمات الوقود.
وقال الغريباوي إن المشرع العراقي حفز المخبر بالحصول على جائزة تصل إلى 30% من قيمة المادة المهربة، لخطورة الجريمة، متمنيًا استخدام الوسائل التقنية الحديثة للحد من هذه الجريمة وخاصة في مسألة التجاوز على شبكات الأنابيب النفطية لما تسببه من مخاطر بيئية واقتصادية.
أرسل تعليقك