واشنطن - عُمان اليوم
اختارت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مشروعاً علمياً جديداً لاستكشاف الفتحة القمرية المعروفة باسم (حفرة تلال ماريوس)، بهدف تحديد ما إذا كانت تفضي إلى شبكة كهوف وأنفاق جوفية واسعة يمكن أن توفر ملاذاً آمن يحمي رواد الفضاء المستقبليين من الإشعاعات الضارة ودرجات الحرارة القاسية، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة (ديلي ميل) البريطانية.
وسيعتمد المشروع الذي يحمل اسم (الأدوات الجيوفيزيائية لاستكشاف حفرة ماريوس القمرية - GIMLI) على الدمج بين أجهزة الرادار المخترق للأرض والأجهزة الاستشعارية الزلزالية ومقاييس مجال الجاذبية المحلي لرصد ما يوجد تحت السطح، حيث كلفت وكالة (ناسا) معهد علوم الكواكب (PSI) بقيادة هذه المهمة الاستكشافية.
وتقع الحفرة في واحدة من أكثر مناطق القمر تنوعاً من الناحية البركانية، ويُقدر عمقها بما يعادل ارتفاع مبنى مكون من (10) طوابق بينما تبلغ مساحة فتحتها حجم ملعب لكرة القدم الأمريكية، وهي واحدة من بين نحو (300) حفرة اكتشفتها المركبة الفضائية اليابانية (سيلين) عام (2009) وتُشكل بعضها مداخل لكهوف تشكلت جراء نشاط بركاني قديم.
وأكد الفريق القائم على المشروع في معهد علوم الكواكب أن خطة العمل تتجاوز مجرد فحص البنية الجوفية، حيث تكشف جدران الحفرة عن طبقات من الحطام الصخري (الريغوليث) وتدفقات الحمم البركانية التي تظل عادة مدفونة تحت السطح، مما يتيح للعلماء دراسة كيفية تحرك الحمم سابقاً عبر التضاريس القمرية وما إذا كانت الثورات البركانية المنفصلة تفصل بينها فترات زمنية طويلة.
وأوضحت وكالة (ناسا) أن الكهوف الجوفية في حال وجودها ستوفر حماية حيوية لرواد الفضاء، نظرًا لأن مستويات الإشعاع على سطح القمر تزيد بنحو (2.6) مرة عما هي عليه في محطة الفضاء الدولية وبنحو (200) مرة عما هي عليه على كوكب الأرض، وهو ما يضع الكوادر البشرية أمام مخاطر صحية جسيمة تشمل السرطان وتلف الخلايا ومرض الإشعاع الحاد.
من جانبه، صرح ثان بوتزيغ، المدير المساعد وكبير العلماء في معهد علوم الكواكب (PSI)، بأن أداة (GIMLI) ستتيح للباحثين فحص الفوهة مباشرة من سطح القمر لإعادة استخدام أساليب المسح الزلزالي النشط والمقصود لأول مرة منذ أجرى رواد مهمة (أبولو) أولى عمليات المسح الزلزالي، مؤكداً أن دمج هذه التقنية مع الرادار المخترق للأرض وقياسات الجاذبية يمنح فهماً أفضل بكثير لخصائص باطن القمر والكشف المرتقب عن نفق للحمم البركانية.
وفي السياق ذاته، أشار غاريث مورغان، كبير العلماء في معهد علوم الكواكب ونائب الباحث الرئيسي في برنامج (GIMLI)، إلى أن تأكيد وجود نفق كبير للحمم البركانية سيوفر رؤى حول طبيعة النشاط البركاني البازلتي الذي شهده القمر، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من المعرفة العلمية بالكهوف الأرضية المشابهة لفهم تاريخ النشاط البركاني القمري بشكل أفضل.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه تحضيرات وكالة (ناسا) لإرسال رحلات بشرية للهبوط على سطح القمر ضمن مهمة (أرتميس 4) المقررة عام (2028)، حيث من المخطط أن يقضي رائدان نحو أسبوع كامل بالقرب من القطب الجنوبي للقمر لإجراء تجارب علمية جديدة قبل العودة إلى المدار القمري.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
"آي بي إم" و"ناسا" تطلقان نموذج ذكاء اصطناعي لرسم خرائط القمر
ناسا ترسل تلسكوب نانسي جريس رومان إلى نقطة لاجرانج 2 لمراقبة الكون
أرسل تعليقك