واشنطن - عُمان اليوم
اختتم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جولته الخليجية في المنامة بالمشاركة في اجتماع موسع مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المقرر أن يلتقي العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وتأتي هذه المحطة الختامية بعد زيارتين شملتا دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، تمحورتا حول بحث ترتيبات ما بعد الحرب، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وتقديم رسائل طمأنة صارمة لحلفاء واشنطن. وأكد روبيو أن المفاوضات مع طهران لن تجري على حساب أمن الشركاء في المنطقة، خاصة بعد الهجمات الصاروخية وبالمسيرات التي طالت بعض دول الخليج خلال الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح الوزير أن واشنطن ترغب في إنجاح المسار التفاوضي لكنها "تريد اتفاقاً مع إيران، ولا تريد اتفاقاً بأي ثمن"، مشدداً على رفض أي ترتيبات تقوض مصالح حلفائها.
ويقع ملف مضيق هرمز في قلب الخلاف الراهن بين الطرفين؛ ففي حين تتمسك واشنطن بالرفض القاطع لفرض أي رسوم أو بدلات ماليّة تحت أي مسمى على السفن العابرة في المضيق (الذي يمثل شريان الطاقة العالمي بمرور خمس إمدادات النفط والغاز المسال عبره)، تضغط طهران لفرض كلفة "خدمات إدارة" وتصر على أن الترتيبات لن تعود لما كانت عليه قبل الحرب. وحذر روبيو من أن القبول بالرسوم الإيرانية قد يمتد كالعدوى لممرات مائية أخرى في العالم، مجدداً التمسك ببنود مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي والتي تنص على عدم فرض رسوم خلال فترة تفاوضية تمتد ستين يوماً قابلة للتمديد.
وفي مقابل التحركات الدبلوماسية الأمريكية، رفع الحرس الثوري الإيراني نبرة التهديد بإصدار بيان حذر فيه من عبور أي سفينة للمضيق دون الحصول على إذن مسبق من طهران، معتبراً أي مرور خارج المسار الذي أعلنته الجمهورية الإسلامية محظوراً وخطيراً للغاية، ومتوعداً بالتعامل مع المخالفين. وجاء هذا التحذير متزامناً مع إعلان سلطنة عُمان بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية عن مسارات مؤقتة لتسهيل خروج السفن قريباً من ساحلها، وبدء محادثات عمانية إيرانية لإدارة الملاحة مستقبلاً.
وعلى الصعيد الداخلي والميداني، أعلن روبيو أن المحادثات التقنية بين واشنطن وطهران ستستأنف في سويسرا نهاية يونيو الجاري لبحث الملف النووي وترتيبات الملاحة. وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة بشأن كلفة الحرب وبنود الاتفاق الأولي، حيث طلبت الإدارة من الكونغرس تمويلاً تكميلياً بنحو ثمانية وثمانين مليار دولار لتغطية تلك التكاليف. وفي المقابل، وصف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف مذكرة التفاهم بأنها "إعلان هزيمة لأمريكا"، داعياً لإنشاء نظام إقليمي جديد يعتمد على قدرات دول المنطقة. وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط تراجعها حيث انخفض خام برنت لأدنى مستوياته منذ ما قبل اندلاع الحرب، مدفوعاً برهان الأسواق على استقرار تدفق الإمدادات وتحسن حركة الملاحة عقب توقيع مذكرة التفاهم.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
روبيو يؤكد حضور ترامب قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة
روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
أرسل تعليقك