يافا تعد قهوة الصباح وحكايا الذاكرة
آخر تحديث GMT22:21:24
 عمان اليوم -

"يافا تعد قهوة الصباح" وحكايا الذاكرة

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - "يافا تعد قهوة الصباح" وحكايا الذاكرة

رام لله ـ وكالات
أتخذ الروائي الفلسطيني أنور حامد من قصة حب تجمع بين أرستقراطي فلسطيني وفلاحة هي خادمة أبيه (أبو سليم) موضوعا لروايته 'يافا تعد قهوة الصباح' يطمح من خلالها لتقديم رؤية مغايرة لما اعتيد من تقديم الحكاية الفلسطينية سواء خلال الانتداب الإنجليزي أو الاحتلال الإسرائيلي.وهكذا لا تحضر المقاومة مع الانتداب البريطاني في العشرينيات، ولا الهجرة اليهودية في الرواية إلا لماما، فيما يحضر الواقع الاجتماعي في العشرينيات موضوعا أثيرا لرواية أنور حامد التي جاءت عبر لوحات يوظف فيها بكثرة الفولكلور الفلسطيني والشعر الشعبي وطقوس رمضان وكعك العيد، وملامح غائرة من الواقع الفلسطيني آنذاك.يستهل حامد روايته، وقد ضاق برؤية مكرورة للقضية الفلسطينية، والعجز عن تقديمها للآخر بمحاولة البحث عن قصة تصلح لرواية عن الشعب الفلسطيني، ويجد ضالته عبر صحفي يحتفظ بقصة لجده أودعها في مخطوط لديه تتحدث في مجملها عن قصة حب تربطه ببهية وسيرة ذاتية له في يافا، لكنها لا تنتهي نهاية سعيدة، ويتحفه بمفاجأة عن عنوان محبوبة جده 'فؤاد' في منطقة الشونة الشمالية في أغوار الأردن، يلتقيها لماما دون حديث متبادل بينهما.يزور منير (الراوي) مع صديقه الإسرائيلي (يائيل) يافا ويطّلع على تحويل مقبرة في يافا إلى فندق، عدا ذلك تمضي الحكاية في لوحات تستظهر الفولكلور الفلسطيني وجانبا من حياة شخوص روايته.تبدو هذه خلاصة حكاية الرواية ومجملها، لكن الكاتب إذ يتذرع بالموضوع الفلسطيني وتحديدا مدينة يافا ثيمة لعمله الروائي، يتسم عمله بتبسيط شديد، وتغيب يافا إلا من مجموعة معلومات صحفية استقرت في ذهن المتلقي عن أن المطرب المصري محمد عبد الوهاب غنًى فيها يوما وحديث عن بيارات لا تشم فيها رائحة البرتقال.ولو نسبت البيارات وزيارة عبد الوهاب إلى أي مكان في العالم لصح معها العمل، وما تغير شيء دون إقحام يافا فيها. ولبدا العمل معقولا لقصة يمكن أن تنتمي لسبعينيات القرن الماضي. ولو شطب اسم يافا من الرواية ذات المائتي صفحة فلا شيء يدل عليها.أربعون عنواناتكشف الرواية عن قصور في بناء الشخصيات، مثل 'أبو سليم' من الشخصيات الرئيسية في العمل، فهو قوّاد وديكتاتور وشهواني وله علاقة باليهود والأميركان والانتداب الإنجليزي ووطني أيضا يخبئ الثائرين في بيته.قد تبدو تلك شخصية غنية في ظاهرها وشخصية روائية معقدة لو أقنعنا الكاتب في روايته بأن هذه الشخصية حقيقية من خلال مسارات الأحداث أو حفر في الشخصية وتكوينها، وأسوأ من هذا أن المكان الذي يحيلنا إليه السارد (يافا) مكان فقير يمكن أن يستبدل منه حارة شامية أو أي مكان في العالم إلا يافا في عشرينيات القرن الماضي.يحضر العمل في أربعين عنوانا فرعيا، لكنها ليست أكثر من لوحات لا تضيف شيئا إلى سياق العمل وفيها حديث عن كعك العيد، ورمضان هل هلاله، وليالي أنس 1 و2 و3 في بيت أبو سليم الأرستقراطي الفلسطيني، وعرس طارق وعيد قبل العيد، وأبو الفوز في المخبأ السري، وكلها لا تخدم العمل ولا تقيم سياقا متصلا.في بداية روايته يوهم السارد (قناع الروائي) بمخطوط هو بصدد الحصول عليه لإنشاء رواية مذهلة مذكرا القارئ بالمخطوط القرمزي لأنطونيو غالا أو مخطوط يوسف زيدان في 'عزازيل' لكن ما إن تمضي الرواية صفحات حتى يكتشف أنه لا مخطوط تشي به الرواية وإذا كانت اللوحات هي موضوع المخطوط فسيكتشف القارئ بساطة الاستهلال والإيهام الذي أراده الكاتب لشد القارئ إلى العمل.ولأنه أيضا لا يمكن الحديث عن فلسطين دون الحديث عن نكبتها، لا شيء من ذلك يحضر، إذ تكتفي الرواية بسطور عن الهجرة اليهودية وثائر هو 'أبو الفوز' لا يعلم القارئ عن ثورته شيئا إلا أنه ظل قابعا في قبو سري لأبي سليم.تبدو رواية 'يافا تعد قهوة الصباح' محاولة حفر في الذاكرة، إذ إنها تبتعد عن السياسي في اتجاه محاولة توثيق الحياة الاجتماعية والثقافية، مقتنصة حكايات الناس وتفاصيل حياتهم اليومية وتقاليدهم وأفراحهم في المدن والقرى الفلسطينية.
omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يافا تعد قهوة الصباح وحكايا الذاكرة يافا تعد قهوة الصباح وحكايا الذاكرة



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 14:33 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 عمان اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 عمان اليوم - أسرار شهرة الساعات السويسرية وتاريخها العريق

GMT 20:18 2025 الأحد ,06 إبريل / نيسان

أبرز استخدامات الملح في الأعمال المنزلية
 عمان اليوم - أبرز استخدامات الملح في الأعمال المنزلية

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:59 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 15:25 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

5 ألوان أنيقة تجعل مطبخك يبدو متسخاً دائماً

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon