الدوحة / واشنطن - عُمان اليوم
تواصل دولة قطر جهودها الدبلوماسية للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد الممتدة ويجنب المنطقة بأسرها تداعيات الصراع المباشر، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية والسياسية إلى تحقيق تقدم محدود حتى الآن بسبب تمسك كِلا الطرفين بمواقفهما المتصلبة، ورفضهما تقديم تنازلات جوهرية في ملفات النزاع الشائكة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الاتصالات واللقاءات بين الأطراف لا تزال مستمرة ونشطة في محاولة لتذليل العقبات وإيجاد أرضية مشتركة تُفضي إلى التهدئة، مع التركيز بشكل أساسي على سد الفجوة القائمة والتأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سلمي يضمن استعادة حرية الإبحار والتنقل عبر مضيق هرمز، إلى جانب معالجة القضايا المتعلقة بالمخاوف الأمنية لدول المنطقة.
وفي إطار تحركات الدوحة، عقد الوسيط القطري علي الثوادي محادثات مطولة استمرت عدة ساعات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفريقه في نيويورك، لمناقشة مقترح تسوية قطري يتألف من صفحتين ويهدف إلى معالجة مطالبات الطرفين الرئيسيين؛ حيث تسعى إيران إلى رفع الحصار البحري فرضته واشنطن، بينما تطالب الولايات المتحدة طهران بتقديم تنازلات ملموسة وواضحة بشأن برنامجها النووي. كما أجرى الوسيط القطري مباحثات في واشنطن مع المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر ومسؤولين آخرين، بحضور نائب الرئيس جاي دي فانس، في وقت رفض فيه البيت الأبيض التعليق رسمياً على تفاصيل تلك المحادثات.
وعلى الرغم من إشاعة بعض التفاؤل لدى الإدارة الأمريكية بشأن إمكانية إحراز تقدم وإظهار الجانب الإيراني مرونة في بعض القضايا، إلا أن المحادثات واجهت جموداً إثر رفض واشنطن لمطالب طهران المتمثلة في ضرورة العودة أولاً إلى مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/حزيران الماضي قبل مناقشة أي تنازلات جديدة. وقد عزز هذا التعثر من المخاوف المتزايدة بشأن احتمال تجدد المواجهة العسكرية الشاملة، وسط ترجيحات من مسؤولين أمريكيين بإمكانية صدور أوامر بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
على الصعيد الأمريكي، نفى الرئيس دونالد ترامب التقارير التي أفادت باستعداده لتخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران خطوات نووية، مؤكداً في تصريحات صحفية أن طهران ستضطر في النهاية إلى الاستسلام تحت ثقل الضغوط الاقتصادية والعسكرية ومحاصرة صادراتها النفطية التي تشكل شريان إيراداتها الرئيس. وشدد ترامب على موقفه الرافض مطلقاً لحصول إيران على سلاح نووي معتبراً أن هذه الحرب ستنتهي قريباً.
وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيّتان فرض حزمة عقوبات جديدة طالت 13 فرداً وكياناً موزعين في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان وإيران؛ حيث شملت العقوبات ممثل وزارة الدفاع الإيرانية في بكين سيد أصغر علي زاده طباطبائي لتنسيقه شراء أنظمة ومكونات عسكرية، ومجموعة كافوشكوم آسيا للبحث والتطوير الإيرانية، وشركة إي سي موجو للتكنولوجيا في هونغ كونغ، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة مجموعة كافاليير الدفاعية في باكستان وسيم باشا تجمل، ومكتب تصميم تجريبي روسي، وشركة إم جي فلوت للشحن الروسية المتهمة بنقل أسلحة، فضلاً عن شركة طيران صها الإيرانية. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن هذه الإجراءات تهدف لعزل طهران اقتصادياً ومنعها من إعادة بناء قدراتها العسكرية، رغم شكوك مراقبين في قدرة هذه الخطوات على تغيير الواقع الميداني سريعاً في مضيق هرمز.
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي المقابلات الإعلامية، أن بلاده لن ترضخ للضغوط أو الترهيب الأمريكي، معرباً عن استعداد طهران للحوار والتباحث بشفافية شرط احترام حقوقها والدخول في محادثات كافلة للتوازن دون فرض إملاءات. فيما اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، أن الإدارة الأمريكية غير قادرة على اتخاذ قرارات متوازنة وعالقة في وضع لا تطيق فيه التراجع ولا المضي قدماً. وكانت إيران قد طرحت مقترحاً يتضمن وقفاً مؤقتاً للقتال وعداً تنازلياً لسبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز، غير أن هذا الطرح قوبل برفض من الجانب الأمريكي دون إبلاغ طهران بمسارات الرفض عبر قنوات الوسطاء الرسمية حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات المعقدة في ظل استمرار المواجهات والضغوط الاقتصادية المتصاعدة، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع معدلات التضخم، مما جعل ملف الأزمة وتبعات إغلاق مضيق هرمز ورقة سياسية واقتصادية ذات ثقل كبير داخل المشهد الأمريكي قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إصابة 8 من مشاة البحرية الأميركية في هجوم إيراني بمضيق هرمز
طهران تتطلع لرد أميركي حاسم عبر قطر بشأن هرمز وسط نفي ترمب تقديم تنازلات وتصاعد التوتر الميداني
أرسل تعليقك