الإقتصاد الوطني في لبنان هبة باردة وهبة ساخنة
آخر تحديث GMT23:47:43
 عمان اليوم -

الإقتصاد الوطني في لبنان هبة باردة وهبة ساخنة

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - الإقتصاد الوطني في لبنان هبة باردة وهبة ساخنة

إقتصاد لبنان
رام الله ـ وفا

ضمن الملف الاقتصادي لاتحاد وكالات الانباء العربية (فانا) 'هبة باردة هبة ساخنة'، هذه هي حال اقتصاد لبنان في هذه الأيام الذي سيكون على غرار اقتصاد السنوات السابقة، تعيش تداعيات الخلافات السياسية الداخلية وعدم الاستقرار الأمني وتفاقم الأزمة السورية على الداخل اللبناني ولا سيما لناحية عدد النازحين السوريين المتصاعد والمرشح أن يتجاوز المليون و500 ألف نازح، أي أكثر من 37% من الشعب اللبناني وانعكاس ذلك على المالية العامة والاقتصاد الوطني وعلى سوق العمل والبنية التحتية.

'هبة باردة' تجلت في تأليف 'حكومة المصلحة الوطنية' والعودة عن قرار منع الخليجيين من المجيء إلى لبنان، والهبة السعودية للجيش بقيمة 3 مليارات دولار، ثم مليار دولار، وعودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان. هبة ساخنة تمثلت في عدم القدرة على ملء الشغور الرئاسي، العمليات الإرهابية التي استمرت في بعض المناطق وانعكاس ذلك على مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها القطاع السياحي، عدم وضع الهبة السعودية الأولى موضع التنفيذ، ارتفاع نسبة البطالة في لبنان خصوصا لدى الشباب والتي تجاوزت ال37%، وعدم توفير المناخ الاستثماري الملائم.

و تحدث صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير عن الأخطار السلبية التي تشمل المزيد من الضعف في المالية العامة،الذي التأخير في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وارتفاع أسعار الفائدة، ويعني استمرار الدين العام ليشكل نحو 150% من الناتج القومي.

 وألقى تقرير الصندوق الضوء على العجز المتراكم في الكهرباء البالغ نحو 3100 مليار ليرة في السنة،وبالتالي من المفروض تخفيف هذا العجز من طريق تعديل التعرفة ومكافحة مكامن الهدر التي تصل في بعض المناطق إلى نحو 50%.

ويتوقع أن يبقى النشاط الاقتصادي ضعيفا في العام 2014 وأن يبلغ النمو هذا العام 1,8 % و2,5% في السنة المقبلة.

وبحسب التوقعات فانه ليس من المؤمل حدوث تغييرات ايجابية في قطاعات الاقتصاد الحقيقي خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، وبحسب أكثر من تقرير عالمي ومحلي سيحافظ الاقتصاد على وتيرته المخفضة في انتظار صدمات سياسية وأمنية إيجابية كانتخاب رئيس للجمهورية ووقف تداعيات الأزمة السورية على الداخل اللبناني.

 وتراجع انتعاش الأسواق التجارية اثر تأليف حكومة المصلحة الوطنية وقرار رفع الحظر الخليجي عن الرعايا الخليجيين  للمجيء إلى لبنان، إلا أنه سرعان ما عاد إلى الوراء، ويشير المعنيون إلى استمرار التراجع البنيوي للقطاع التجاري اللبناني وسجلت الأرقام تراجعا بنسبة 13 % ، وهناك من يرى ان التراجع تجاوز 30%.

 وبحسب مؤشر جمعية تجار بيروت، 'فرنسبنك لتجارة التجزئة' انخفض مبيع السلع الصيدلانية بنسبة 37,14 %، وتدنت مبيعات الأجهزة الخليوية 29,41% وهبوط حاد  في قطاع بيع الكتب والصحف والمجلات بنسبة 24,57% في حين وصل  انخفاض مبيع التجهيزات المنزلية 9,62 %، ومبيعات الأحذية 10,33%  والألبسة%2,79  والمشروبات الروحية5,65% .

وبلغت الزيادة السنوية في عجز الميزان التجاري اللبناني 209 ملايين دولار بحسب إحصاءات المجلس الأعلى للجمارك وتخطى العجز عتبة ال8,62 مليارات دولار ومرد ذلك انخفاض الصادرات من 654 مليون دولار إلى 1,66 مليار دولار.

وفي الوقت الذي كان يعول على القطاع السياسي، سجل هذا القطاع ضربة قوية بسبب العمليات الإرهابية التي حصلت في بدء فصل الصيف، ووجه الجو السياسي السائد وخاصة العمليات الإرهابية بداية الصيف ضربة لقطاع السياحة.

وبحسب تقرير 'ارنست اند يونغ' فقد بلغت نسبة إشغال الفنادق في بيروت 49 % خلال النصف الأول من العام الحالي، وهذا يعني المزيد من التباطؤ مع العلم أن الاقتصاد كان يراهن على هذا القطاع لتحسين أوضاعه.

ويمكن القول أن مقومات النمو الاقتصادي والاستهلاكي والاستثماري وتطور نمو الصادرات لا تزال ضعيفة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية الداخلية والإقليمية، وفي هذا السياق انخفضت الصادرات الصناعية اللبنانية بنسبة 17,03% بسبب ضعف النقل البري وارتفاع كلفة النقل البحري والجوي.

وتبين إحصاءات المديرية العامة للشؤون العقارية تراجعا في أداء القطاع العقاري في لبنان مع انخفاض عدد المعاملات العقارية وتراجع قيمة المعاملات العقارية، وبلغت حصة الأجانب من عمليات البيع العقارية 1,50 %، ما أدى إلى جمود الحركة العقارية باستثناء العمليات التي تتم عبر اللبنانيين المنتشرين في العالم الذين لا يزالون يرغبون في شراء الشقق في لبنان.

أما في ما يتعلق بالمؤشرات المالية، فإن العام 2014 يعيش من دون موازنة عامة بحيث يستمر الإنفاق على قاعدة الإثني عشرية مع مستويات مقلقة للعجز في المالية العامة التي ستقارب 7700 مليار ليرة أي نحو 11% من الناتج المحلي. ووضع مقلق في المديونية العامة بسبب المنحى التصاعدي للدين العام نسبة إلى الناتج المحلي الذي سيصل إلى 150% الناتج المحلي.

هذا الوضع السيئ والمقلق للمالية العامة والمديونية يتسبب لاحقا في خفض التصنيف الائتماني للدولة اللبنانية وانعكاسها الائتماني على القطاع المصرفي اللبناني، الذي سيبقى الممول الرئيسي للديون السيادية مما يؤدي إلى اضطرار الدولة إلى رفع معدلات الفوائد للمرحلة المقبلة.

أما الوضع المالي، فيمكن القول إن الليرة اللبنانية مستقرة ومتينة نتيجة احتياطات مصرف لبنان المهمة والتي وصلت إلى حوالي 37 مليار دولار، ونتيجة السيولة المرتفعة بالعملات الأجنبية لدى القطاع المصرفي اللبناني، ونتيجة عدم وجود استحقاقات مالية ضاغطة إن بالليرة اللبنانية أو بالعملات الأجنبية.

الجدير ذكره أن الدين العام وصل إلى 65,70 مليار دولار في نهاية حزيران، وقد ارتفعت حصة الدين الداخلي إلى 60,33 % من إجمالي الدين العام، في حين تراجعت حصة الدين الخارجي 39,67 %.

أما القطاع المصرفي اللبناني فإن نموه سيبقى على غرار 2013 أي ما يقارب 7 %بسبب ثقة المودعين بمتانة القطاع. أما التسليفات فإنها تراجعت نتيجة الأخطار في العديد من القطاعات الاقتصادية ونتيجة جمود القطاع العقاري، أما ربحية القطاع المصرفي فتبقى مرتفعة في مستويات 2013 أي ما يقارب 1700 مليون دولار أميركي.

يلاحظ أن المؤشرات الاقتصادية لا تزال قاتمة وضبابية، وان الاقتصاد اللبناني يعيش كل يوم بيومه، باستثناء القطاع المصرفي الذي لا يزال يملك مقومات النمو نتيجة الثقة التي يحظى بها محليا وإقليميا، وعلى الرغم من الهبات الباردة التي طرأت على الاقتصاد، فإن الهبات الساخنة بقيت هي المرجحة نتيجة التداعيات السورية والعراقية على الأزمة في لبنان.

ولاحظ الخبير المالي الاقتصادي الدكتور غازي وزني أن اقتصاد 2014 هو 'اقتصاد ضبابي وقاتم يتأثر بالتطورات السياسية الداخلية والإقليمية والاستحقاقات السياسية المتعددة بدءا من انتخابات رئاسة الجمهورية إلى محدودية السلطة التنفيذية.

 وبالتالي يمكن القول أن اقتصاد2014 سيكون متباطئا وضعيفا ومعدلات النمو تقل عن 2 % بسبب عدم تحسن النشاط السياحي، إضافة إلى عدم التحسن في القطاع التجاري الذي يسجل تراجعا بين 20 و25 % في حركته، وأخيرا بسبب استمرار الجمود والتريث في القطاع العقاري'.

وأضاف: ' في ما يتعلق بالمؤشرات فإن 2014 يعيش من دون موازنة عامة ويستمر الإنفاق وفق القاعدة الأثني عشرية مع مستويات مقلقة للعجز والمديونية العامة'.

وأبدى تخوفه من ذلك 'مما يسبب في خفض التصنيف الائتماني للدولي اللبنانية وانعكاس ذلك على القطاع المصرفي الذي يعتبر الممول الرئيسي للديون السيادية مما قد يؤدي إلى اضطرار الدولة إلى رفع معدلات الفوائد للمرحلة المقبلة'.

وذكر'من المؤسف أن عام 2014 لن يشهد تقدما على صعيد ملف النفط والغاز بسبب الخلافات بين القوى السياسية، و تأجيل عمليات المناقصة لهذا القطاع له تبعات متعددة، إن على صعيد صورة لبنان الخارجية واستياء الشركات النفطية العملاقة وإمكانية قيام إسرائيل بالاستيلاء على جزء من الحقول اللبنانية، كان يفترض على حكومة المصلحة الوطنية إيجاد حل لهذا الملف من دون تباطؤ'.

القصار

وأكد رئيس الهيئات الاقتصادية،الوزير السابق عدنان القصار أنّ'الاقتصاد اللبناني لا يزال يظهر مناعة قوية تجاه التحديات الداخلية والخارجية غير المسبوقة، حيث تشير التوقعات إلى أن معدل النمو من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سوف تبقى خلال العام  الحالي2014 عند ذات المستوى المحقق عام 2013 والبالغ 1 %.

ولفت إلى أنّه 'مع أن هذه النسبة لا يعتد بها، سواء لدى قياسها بالمستويات السابقة التي تحققت، أو بالطاقات الفعلية للاقتصاد اللبناني، لكنها على الأقل نسبة إيجابية، ويمكن التأسيس عليها لتحقيق المزيد من النمو، خصوصا وأنّ ذلك يأتي في ظل زيادة الودائع والرساميل في القطاع المصرفي، واستمرار نشاط الإقراض النوعي والتخصصي للمؤسسات بدعم من المصرف المركزي، فضلا عن استمرار حركة البناء في القطاع العقاري، مما يعزز الثقة ويهيئ الأرضية لانطلاقة قوية'.

وأشار إلى أنّ'تحقيق الانطلاقة الاقتصادية القويّة، تتطلب توفير البيئة السياسية المناسبة التي يعول عليها القطاع الخاص، والتي يأتي في مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب فرصة ممكنة، وتحصين الديمقراطية من خلال الوفاء بالاستحقاقات الدستورية، والسعي دون هوادة من قبل كافة الأفرقاء السياسيين إلى تحصين لبنان تجاه تداعيات الصراعات الإقليمية، والالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية اللبنانية للوقوف سدا منيعا لحماية الوطن وأبنائه جميعا'.

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإقتصاد الوطني في لبنان هبة باردة وهبة ساخنة الإقتصاد الوطني في لبنان هبة باردة وهبة ساخنة



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 04:36 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

أفكار لديكور حفلات الزفاف في ربيع وصيف 2025
 عمان اليوم - أفكار لديكور حفلات الزفاف في ربيع وصيف 2025

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon