أبوظبي ـ وام
كشف تقرير التنمية البشرية لعام 2014 عن إحراز دولة الامارات تقدما ملحوظا على جميع المستويات الثلاثة بما في ذلك الصحة البشرية والتعليم والدخل القومي الإجمالي ليتقدم مؤشر التنمية البشرية في الإمارات الى 827ر0 بالمقارنة مع قيمة مؤشر التنمية البشرية للعام الماضي 825ر0 مما رفع الدولة إلى المرتبة 40 بين 187 بلدا .
وحسب التقرير الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في طوكيو اليوم فقد ارتفع متوسط عمر المواطن في دولة الإمارات من 7ر76 الى 8ر76 سنة بالمقارنة مع تقرير العام الماضي فيما بلغ متوسط سنوات الدراسة للمواطن الآن 3ر13 سنة بالمقارنة مع 12 عاما.
وأكد التقرير - الذي حمل عنوان " المضي في التقدم .. بناء المنعة لدرء المخاطر " وتناول مفهوم التعرض للمخاطر من منظور متجدد - ان التنمية البشرية بالمنطقة العربية في تحسن مع وجود فوارق كبيرة بين البلدان ..مشيرا إلى أن بعضها يحل في مجموعة التنمية البشرية المرتفعة بينما تواجه المنطقة بمجملها تحديات ضخمة تعوق التنمية.
وقال سيد آغا المنسق المقيم للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دولة الإمارات "إن هذا التطور الكبير وضع دولة الإمارات بين فئة البلدان ذات التنمية البشرية العالية جدا" ..منوها بأن الامارات تقدمت تقدما ملحوظا على كافة أبعاد التنمية البشرية منذ عام 1980 .
وأضاف انه بين عامي 1980 و 2013 ارتفع مؤشر التنمية البشرية في دولة الامارات من 640ر0 الى 827 ر0 بزيادة قدرها 2ر29 في المائة اذ تحسن متوسط العمر المتوقع من 6ر67 سنة في 1980 حتي 8ر76 سنة وسنوات الدراسة من 6ر8 سنة إلى 3ر13 سنة ..مؤكدا ان دولة الإمارات تحرز تقدما ثباتا وراسخا في جميع جوانب التنمية البشرية خاصة وان رؤية الإمارات 2021 وضعت أولويات صحيحة لاستمرارية هذا التطور في الدولة.
ولفت إلى أن تمكين المرأة وإشراك الشباب والعمالة وتنمية رأس المال البشري والقدرة على مواجهة الكوارث المتصلة بالمناخ والبشرية هي من اهم المجالات لصانعي القرارات وفقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2014 ..مشيرا إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أتم الاستعداد للمشاركة مع المؤسسات الوطنية الاماراتية لتحقيق أهداف رؤية الإمارات 2021 ولتحقيق التنمية البشرية المستدامة.
وعلى المستوى الاقليمي فإن التقرير سلط الضوء على ما تتعرض له المنطقة العربية من مخاطر متشعبة جراء ما تواجهه من نزاع وبطالة في صفوف الشباب وعدم مساواة وهي مخاطر إذا ما بقيت من غير معالجة يمكن أن تعطل مسيرة التنمية البشرية اليوم وفي المستقبل.
وقالت هلن كلارك مديرة برنامج الامم المتحدة الانمائي " بدرء المخاطر يصبح للجميع حصة من التقدم في التنمية وتصبح التنمية البشرية أكثر إنصافا واستدامة".
وأوضحت ان الصراع في سوريا إضافة إلى الصراعات الأخرى التي تشهدها المنطقة أصاب الأسر بأضرار جسيمة وخلف أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين في العالم الذين باتوا اليوم يعيشون في ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية اذ يعيش الأطفال والنساء الذين يشكلون أعلى نسبة من أعداد النازحين الحرمان بأوجه متعددة وكثيرا ما يعيشون في فقر محرومين من الخدمات العامة الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم وهذا الحرمان يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية تعيش مع الفرد مدى الحياة فتؤثر على نموه العقلي وتفقده سبل معيشته وتقوض إمكاناته على المدى الطويل.
وحسب التقرير فقد حلت المنطقة في موقع متقدم من حيث نصيب الفرد من الدخل إذ يبلغ 817 ر15 دولار ويتجاوز المتوسط العالمي بنسبة 15 في المائة فيما تحل المنطقة العربية دون المتوسطات العالمية في العمر المتوقع عند الولادة وسنوات الدراسة.
ويدعو التقرير إلى الإلتزام بالتشغيل الكامل هدفا في السياسة العامة وتعميم الخدمات الاجتماعية الأساسية والحماية الاجتماعية وتحسين التنسيق العالمي في بناء المنعة لدرء المخاطر ..مشيرا الى ان هذه الأهداف في متناول جميع البلدان على اختلاف مستوياتها الإنمائية ..ودعا إلى توافق عالمي على تعميم الحماية الاجتماعية وجعلها جزءا من خطة التنمية لما بعد عام 2015.
وأكد التقرير ان الفقر المتعدد الأبعاد لا يزال تحديا يواجه بعض البلدان حيث من أسباب استمراره العجز في الصحة والتعليم .. وحسب دليل الفقر المتعدد الأبعاد يصنف 82 في المائة من سكان الصومال ضمن هذه الفئة من الفقراء.
أما حسب الأرقام المطلقة فيسجل اليمن أكبر عدد من الفقراء الذين يعيشون أوجها متعددة ومتداخلة من الحرمان إذ بلغ عددهم 7ر7 مليون شخص في عام 2006 آخر عام تتوفر عنه البيانات.
ويقدم التقرير فكرة التعرض للمخاطر في مختلف مراحل الحياة ولا سيما في مراحل مصيرية حيث تكون الصدمات مصدرا لآثار بالغة ويدعو إلى الاستثمار في مراحل مبكرة من الحياة في التنمية لبناء المنعة.
ويتناول التقرير موضوع التعرض للمخاطر الناجم عن التمييز وقصور المؤسسات وهما من العوامل التي تلحق أكبر الأضرار في الدول العربية بالنساء والنازحين.
وتحل الدول العربية في المرتبة الثانية من حيث نسبة الأطفال من مجموع السكان ويتوقف الكثير من إمكانات المستقبل على الاستثمار في الطفولة المبكرة في الرعاية والتغذية والصحة والتعليم.
وتجتمع عوامل كثيرة منها ضعف تمثيل المرأة في البرلمانات والفوارق بين الجنسين في المشاركة في القوى العاملة لتضع المنطقة العربية في موقع متأخر حسب دليل الفوارق بين الجنسين.
ويأتي تقرير التنمية البشرية لعام 2014 في مرحلة مصيرية يمر بها العالم على مسار التنمية إذ تتركز الجهود على وضع مجموعة أهداف جديدة للتنمية المستدامة لما بعد عام 2015 عام انتهاء المهلة المحددة لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
أرسل تعليقك