قانون الجمعيات والإحباط

قانون الجمعيات والإحباط

قانون الجمعيات والإحباط

 عمان اليوم -

قانون الجمعيات والإحباط

بقلم - شكيب الخليف

أنا لست متخصصًا في الغوص في بحر القوانين و بنودها ، ولكن للواقع قراءة مباشرة توضح مدى الاختلالات التي تشوه إلى حد ما العمل الجمعوي كبنية اجتماعية نراهن على دورها التنموي كشريك إستراتيجي للدولة لتحقيق هذه التنمية ، إلا أن الملاحظ أن هذه الجمعيات في إطار قانون الحريات العامة المنظم لها حاليًا.

 وتعد هذه الحريات مصدر سجن لموضوعية الحكامة الجيدة في تأسيس مكاتبها الادارية والتنفيذية بدون ظوابط ملزمة ومنطقية ، لتجاوز العبث الحاصل اليوم بفعل التقصير الخطير لهذه القوانين ، والتي سمحت بتأسيس جمعيات بدون توازنات أدبية وعلمية سمحت لكل من هب ودب بتسلق المسؤوليات بدون اعتبار قيمتها وخطورتها .

ما الحصيلة الرقمية لعدد الجمعيات الصورية و المتوقفة إلا جواب مباشر لهذا التقصير القانوني ، فكيف يعقل أن يتقلد مثلًا إنسان أمي مسؤوليات داخل المكتب بطرق ملتوية ليمثل شريحة من المجتمع وهو عاجز عن قراءة و فهم القانون الأساسي أو كيفية تحضير أو معنى تسطير برنامج بل و تسند له مهمة الكتابة العامة أو المالية وما تحتاجه من إمكانيات معرفية وتقنية وتواصلية ضرورية .

نحن في القرن الواحد والعشرين ولا زلنا لم نتخطى مثل هذه الهفوات المحبطة للعمل الجاد الجمعوي ، بل تجد نفس الشخص داخل مكاتب جمعيات أخرى يمثل صفوة المجتمع بدون ادنى خجل .

فإن كانت هذه هي الديموقراطية التي توازن بين عدم الكفاءة والكفاءة وبين المستويات وتخلط الكل في مقياس واحد ، فهذه كارثة وجريمة اجتماعية ، في كل المقاييس إذا متى وكيف سنرتقي إلى العالم المدني المتحضر بمثل هذه السلوكات والاختلالات المتخلفة ؟؟

ثم كيف يعقل أن لا تفرق هذه القوانين بين جمعيات مستقلة و جمعيات تابعة لمؤسسات وتحديد الأدوار والاختصاصات حتى لا يتم التلاعب والاستهتار بحرمات هذه المؤسسات ، أن مساحات هذه النواقص تزيد في العبث الجمعوي تتحمل فيها المنظومة القانونية وزرها ولكن تكلفتها تضر عمق العمل الاجتماعي التنموي ، وتزيد من عدد المتطفلين ، مع احترامي للجمعيات الجادة و لو على قلتها ، وخلاصة القول هي أن قانون الحريات العامة الحالي هو سجن للموضوعية والحكامة الجمعوية ، ويجب إعادة التدقيق في فصوله بما يخدم الصالح العام والحريات العامة بمعناها الإيجابي .

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون الجمعيات والإحباط قانون الجمعيات والإحباط



GMT 12:00 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 20:41 2019 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

"الفار المكار"..

GMT 13:29 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 16:50 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

مهلا يا رونار

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها
 عمان اليوم - إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 08:57 2025 الأربعاء ,05 آذار/ مارس

طريقة عمل قلب اللوز قليل الدسم

GMT 22:54 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة تحضير كباب اللحم المقلي بطعم شرقي

GMT 16:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

صوفي أدينو تعود إلى الأرض بعد 235 يوماً في محطة الفضاء الدولية

GMT 20:58 2024 الجمعة ,07 حزيران / يونيو

بسبب خلل كيا تستدعي أكثر من 462 ألف سيارة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon