شهادتي لملتقى الرواية العربية 33

شهادتي لملتقى الرواية العربية (3-3)

شهادتي لملتقى الرواية العربية (3-3)

 عمان اليوم -

شهادتي لملتقى الرواية العربية 33

عمار علي حسن

ومن لم يقرأ كل أعمالى يظن أن الحضور السياسى يطغى عليها، وهذه قراءة بيوجرافية مبتسرة طالما حذر منها «ميلان كونديرا»، فأعمالى الروائية والقصصية تدور فى محاور أو مسارات أو مضامين متنوعة، فـ«حكاية شمردل»، روايتى الأولى، هى تجربة أليمة لشاب فقير مريض مع ملابسه البسيطة الضائعة، ورواية «جدران المدى» بطلها الرئيسى شاب يسارى يقاوم الفساد لكنه ينهزم ويدفع ثمناً باهظاً لنبل مقصده وشجاعته، وبطلا رواية «زهر الخريف» شابان، مسلم ومسيحى، كانا صديقين يقاومان اللصوص فى قريتهما العزلاء المنسية ثم يذهبان للتجنيد ويحاربان فى أكتوبر 1973 لاستعادة الأرض السليبة، فيعود أحدهما شهيداً، ويضيع الثانى فى الصحراء الشاسعة لتبدأ رحلة البحث عنه صانعة مضمون الرواية ومفارقاتها وبكائيتها. ورواية «شجرة العابد» هى فانتازيا ممزوجة بواقع يجرى فى نهاية العصر المملوكى، ورواية «سقوط الصمت» هى تصوير جمالى ونفسى واجتماعى لمشاهد ثورة يناير وشخصياتها الفاعلة.

كما أن مجموعتى القصصية «عرب العطيات» تدور فى الريف والمدينة وأغلب أبطالها من المهمشين، وأبطال مجموعة «أحلام منسية» كلهم من الأطفال والمراهقين الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعصبية وإعاقات ذهنية، وشخصيات مجموعة «التى هى أحزن» متنوعة من الريف والمدينة أيضاً، وبها قصة طويلة تحمل عنوان المجموعة عن سيدة رومانسية تعانى مع زوجها المتبلد الغشوم فتطلب الطلاق منه لتبدأ مأساة جديدة، وعلى وشك الصدور هناك أقاصيص بعنوان «حكايات الحب الأول» هى عبارة عن مائة قصة وأقصوصة شاعرية عن تجربة الحب الأول. ورواية «جبل الطير» التى انتهيت منها أخيراً عالمها يغوص فى التاريخ الفرعونى والقبطى والإسلامى، وتخلط الواقع بالخيال.

هذا معناه أن هناك تنوعاً فى اهتماماتى الأدبية، وأن قضية «الإسلام السياسى» لم تظهر بكثافة سوى فى رواية «السلفى» وهناك فقط شخصية من تنظيم «الجماعة الإسلامية» فى رواية «جدران المدى».

لكن صوت السياسة الزاعق، كالعادة، ألقى غباراً كثيفاً على تجربتى الأدبية، إلا أنه أخذ ينقشع حين تواصلت الخيوط المتوازية فى مسيرتى الكتابية حتى الآن. أنا بالأساس أديب درس السياسة وكتب فيها وبحث، ومارسها على الأرض من خلال انخراطه فى حركات سياسية واجتماعية عدة على مدار السنوات الفائتة.

وأقول دوماً: لو أن الأدب يكفى ما أتعيّش به حتى عند حد الكفاف ما كتبت غيره، لكنه منح كتابتى السياسية والعلمية حيوية وخصوبة، ومنح كتابتى الأدبية أفقاً وعمقاً لا أنكره، لأنه ساهم كثيراً فى فهمى للمجتمع والعالم. ويجب ألا ننسى ما قاله نجيب محفوظ: «لا يوجد حدث فنى، إنما هو حدث سياسى فى ثوب فنى» أو كلام تونى موريسون: «السياسة كامنة فى كل نصوصنا شئنا أم أبينا»، كما يجب ألا ننسى أن يوسا البيروفى، الحائز على جائزة نوبل، يعرّف نفسه بأنه «ناشط سياسى وصحفى وأديب»، وقد ترشح للرئاسة فى بلاده وخسر، وفاتسلاف هافيل، المسرحى التشيكى، صار رئيس جمهورية فى تشيكيا.

لا أحتاج إلى الأدب لأختبئ فيه وأبث آرائى السياسية، إذ أكتبها وأقولها جهاراً نهاراً، ولم أتهيب أو أتحسب يوماً، ومقالاتى أيام مبارك والإخوان شاهدة على ذلك.

ظنى أن الأدب هو الأبقى، لذا أنحاز إليه بكل كيانى، وأعطيه من وقتى الكثير والكثير، دون أن أتخلى عن دورى فى الحياة العامة، رغم أنه يُحدث جلبة تثير غباراً كثيفاً يغطى أمام أعين البعض على كتاباتى الأدبية أو هكذا يريدون، ويجلب أحيانا علىّ متاعب من كُتّاب ونقاد يختلفون معى فى توجهى السياسى، فيعاقبوننى بهذا فى حديثهم أو تقييمهم لأعمالى الروائية والقصصية، سواء أفصحوا عن ذلك أو كتموه، وإن كنت لا أعدم كثيرين من العدول الذين يحتفون بأعمالى الإبداعية، فيتحدثون ويكتبون عنها، وهم غاية فى الاقتناع والامتنان.

الأدب كان خيارى الأول، وهو خيارى الأخير، وما بين البداية والنهاية هناك أشياء كثيرة أتمنى ألا تذهب سدى، وتروح بلا جدوى.

الكتابة عندى هى الحياة، ولو مر وقت طويل دون أن أكتب نصاً أدبياً أشعر بتوتر شديد، ولذا فهى أيضاً الشفاء.

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادتي لملتقى الرواية العربية 33 شهادتي لملتقى الرواية العربية 33



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon