مصر «مسافة السكة» وعد حق

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

 عمان اليوم -

مصر «مسافة السكة» وعد حق

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

في عالم السياسة لا تتشابه الكلمات، ولا تتساوى، فثمة كلماتٌ تخرج من الأفواه، ويلحقها النسيان، بفعل توالي الأيام ومر السنين. غير أن هناك تعبيرات أخرى تظل معلقة في ذاكرة الأمم وعقول الشعوب، لا تنمحي أبداً، وإن انتظرت امتحان الزمن وصدق إرادة البشر.

عام 2014، وقتما كانت مصر تحاول جاهدة أن تلملم جراحها، من جراء الضُّر الكبير الذي أصابها، غداة أحداث يناير (كانون الثاني) 2011، عبَّر الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد كان في مقتبل رئاسته وتوليه حكم البلاد، عن توجهات مصر، لجهة أمن الأشقاء في دول الخليج العربي، وذلك بمقولة اشتهرت كثيراً منذ ذلك الوقت: «مسافة السِّكَّة».

اليوم يبدو أن ما قاله الرئيس المصري يواجه امتحاناً حقيقياً في منطقة لم تعد تهديداتها محصورةً في الحدود التقليدية للدول، بل خطرها يصل إلى الإقليم برمته، والنيران يمكنها، لا قدر الله، أن تمسك بتلابيب القاصي والداني.

السبت الماضي، وفي كلمته بالأكاديمية العسكرية المصرية، أثبت الرئيس السيسي أن «مسافة السِّكَّة»، عبارة تختصر علاقة الجغرافيا بالإرادة السياسية، حيث لا تُقاس قيمة الوعد بحرارة اللحظة التي أُطلق فيها، بل بقدرته على الصمود حين تأتي اللحظة التي تستدعي الوفاء به.

اختزل التعبير في واقع الأمر وعداً سياسياً كبيراً، تدفعه قناعات وطنية بأنَّ أمن الخليج من أمن مصر، وأن المسافة الجغرافية بين القاهرة والرياض، لا يمكن بحال من الأحوال أن تضحى عائقاً حين تَدلَهِمُّ الخُطُوب، خصوصاً إذا كان الأمر موصولاً بأشقاء نرتبط معهم بوشائج تاريخية عميقة، وبالجغرافيا وصروف الدهر في عالم متغير جيوسياسياً بشكل مفزع.

«مسافة السِّكَّة» لم تعد كلمات مفخمة عاطفية على صدقها وحقيقة واقعها، إذ إنها تحوَّلت في الأيام القليلة الماضية إلى إجراءات سياسية ودستورية، للتنفيذ على الأرض ودرء الأخطار المحدقة بالمملكة العربية السعودية في الحال والاستقبال.

إعلان الرئيس السيسي أن مصرَ على استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية، بتوجيهات خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ثم طلبه من البرلمان المصري الانعقاد والتفويض، كما ينص الدستور، تطورات تعني أن هناك انتقالاً من عند «الوعد الحق» إلى «التنفيذ الصادق». ولعل ما يُحسب للرئيس السيسي، أنه أقرَّ بالجميل، من غير أدنى تحرج، وقد ذكَّر المصريِّين بما فعله الأشقاء في أوقات المحنة، من شحنات الغاز والديزل وبواخر القمح.

على أنه ينبغي التأكيد بداية أن رسالة السيسي للجميع طالبت بداية ومنذ وقت طويل بوقف الحرب الدائرة في منطقة الخليج، مع التأكيد على أن مصرَ لا تسعى لمهاجمة أحد، وإنما للدفاع عن الأشقاء، وليس إلى التصعيد.

هنا ليس سراً نذيعه أن الدبلوماسية المصرية، ومنذ بدء المواجهات العسكرية في المنطقة في 28 فبراير (شباط) الماضي بذلت جهوداً واضحة وملحوظة للتهدئة، وتغليب الخيارات السلمية، فالتاريخ القريب والبعيد للحروب، يعلمنا أن الجميع سيجلس في نهاية الأمر على موائد المفاوضات والتَّوصُّل إلى طرق للتعايش السلمي.

قصة القاهرة والرياض، هي سردية طويلة من تضامن الأشقاء في أزمنة السعة والضيق، وفي الزمن المنظور العديد من مشاهد هذه العلاقة العضوية.

يكفي المرء أن يتوقف قليلاً عند قول الملك فيصل بن عبد العزيز، طيب الله ثراه، في المؤتمر الذي عُقد في العاصمة السودانية الخرطوم، في نهاية أغسطس (آب) 1967، بعد أسابيع قليلة من حرب الأيام الستة «مصر تأمر لا تطلب»، نقول يكفي، لإدراك معنى ومبنى مصر عند أهل السعودية الشقيقة.

مرة أخرى دارت عجلة التاريخ في أغسطس عام 1989، وكانت تهديدات صدام حسين للمنطقة برمتها، وساعتها لم يتوانَ الرئيس مبارك رحمه الله، عن السعي سريعاً لأداء الواجب.

وإن ينس المرء فلا ينسى مواقف الملك عبد الله رحمه الله، والأمير سعود الفيصل، والذي ردَّ عن مصر الجريحة آنذاك، غوائل المتربصين في تلك الفترة المؤلمة.

«مسافة السِّكَّة»، تتحوَّل اليوم من عبارة سياسية إلى عقيدة عملية للتضامن الاستراتيجي.

غير أنه لا يتوجب أن يُختزَل الأمر في لحظة سخونة الأحداث واحتدامها، أو عسكرة المشهد وخطورته، بل يبدو طريقاً واسعاً للتفكير في بناء منظومة دفاعية عربية مستدامة للتنسيق، واحتواء التهديدات المحتملة، ومنع الاعتداءات الميليشاوية من أن تتحوَّل عند لحظة زمنية بعينها إلى ساحات نار ودمار مفتوحة.

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 14:06 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

انفراجات انفراجات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر «مسافة السكة» وعد حق مصر «مسافة السكة» وعد حق



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يتهم اليسار المتطرف بتنظيم أعمال الشغب في فرنسا
 عمان اليوم - ماكرون يتهم اليسار المتطرف بتنظيم أعمال الشغب في فرنسا

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon