لنفكر بطريقة مختلفة

لنفكر بطريقة مختلفة

لنفكر بطريقة مختلفة

 عمان اليوم -

لنفكر بطريقة مختلفة

عمار علي حسن

هناك من رأى أنه يجب ألا نتوقف عند «التفكير المنطقى الخلاق» فحسب، بل نذهب إلى التفكير الجانبى الذى هو أسلوب لحل المشكلات بطريقة غير تقليدية أو غير مألوفة، عبر شحذ الطاقة الذهنية إلى حدها الأقصى. وهو ليس شكلاً سحرياً جديداً، بل طريقة أكثر إبداعية فى استخدام العقل.

وقد ارتبط هذا المفهوم بإدوارد دى بونو، الذى طوّر هذا النوع من التفكير وفق تصوّره عن الآلية التى يعمل بها الدماغ، موظفاً معطيات علم الأعصاب.

ويبدأ «دى بونو» كتابه الشهير عن هذا النوع من التفكير بسؤال مفاده: «لماذا يأتى القليل من البشر بأفكار جديدة، فى حين لا يفعل آخرون ذلك، مع أنهم يتمتعون بدرجة الذكاء ذاتها؟.. اُعتبر التفكير المنطقى الشكل الأمثل لإعمال العقل منذ عصر أرسطو إلى أن تبين أن الأفكار الجديدة، وما فيها من مناورة لم تتمخض بالضرورة عن عملية تفكير منطقى. هناك نوع آخر من التفكير لا يعرفه إلا قلة من الناس، لأننا لا نميّزه إلا عندما يقود إلى أفكارٍ بسيطة تتجلى فقط عند التأمل فيها».

ولا يعنى هذا أن «دى بونو» قد طرح هذا النوع من التفكير بديلاً للتفكير العمودى، الذى يتبع التسلسل المنطقى، بل يراهما متكاملين، إذ يقول: «نلجأ إلى التفكير الجانبى عندما يعجز العمودى عن إيجاد حل لمسألة تحتاج إلى فكرة جديدة. فالأفكار الجديدة بحاجة إلى تفكير جانبى، لأن العمودى محاصر بحدود بنيوية تمنعه من أداء هذه المهمة، ولا يستطيع أن يتجاهل هذه الحدود لأنها تمثل ماهيته».

ولعل المثل البسيط الذى يمكن أن يُضرب لتبيان التفكير الجانبى، أن بوسعنا أن نصف بناية شاهقة من خلال المخطط المعمارى، بدءاً من أساساتها تدريجياً، حتى نصل إلى قمتها، وبشكل محسوب بدقة، لكن ليست هذه هى الطريقة الوحيدة التى تمكننا من الوصف، بل بمكنتنا أن نتجول حولها وننظر إليها من جميع الزوايا، وبعد تركيب الصور التى جمعناها يظهر البناء أمام أعيننا أكثر واقعية من دراسة المخططات.

والتفكير الجانبى، ليس تفكيراً جنونياً ولا عشوائياً، ويستند إلى موقف وعادة عقلية، وفى الوقت نفسه إلى الهروب من الفكرة السائدة، والتحلى بالمرونة المطلوبة فى إعمال الذهن، والتبصُّر فى التعامل مع الأشياء والأفكار، ربما تأتى الإشراقة بغتة بعد الانشغال بالمسائل والمشكلات التى يراد حلها.

ولكى نفعل شيئاً ما للوصول إلى أفكار جديدة يمكننا أن ننتهج طريقتين، الأولى هى محاولة تحسين السبل المتبعة. والثانية هى معرفة وإزالة كل ما من شأنه إعاقتها.

ويعتمد التفكير الجانبى على التفكير بالمخالفة، فمثلاً بدلاً من أن نفكر كيف يبتكر المخترعون، نفكر فى لماذا لا يخترع غيرهم؟ ونبحث فى الغباء كى نفهم الذكاء، ولذا فهو يقوم على أربعة مبادئ هى: «تمييز الأفكار السائدة والمستقطبة، والبحث عن رؤيةٍ جديدةٍ للأشياء، والتخلّص من السيطرة المتزمتة للتفكير العمودى، والاستفادة من الصدفة».

ويساعد التفكير الجانبى على تغذية «الخيال السياسى» من زوايا عدة، فهو يكسر القيود التى يفرضها التفكير العمودى كمنهج لتوليد أفكار جديدة، ويفيدنا فى توليد هذه الأفكار وتجديدها، خاصة أنه يفتح أبوابه أمام الجميع، ويعتمد على الذكاء المحض.

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لنفكر بطريقة مختلفة لنفكر بطريقة مختلفة



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon