مفترق طرق

مفترق طرق

مفترق طرق

 عمان اليوم -

مفترق طرق

عمار علي حسن

تأتى الانتخابات البرلمانية التى باتت على الأبواب بينما وصلت حركة التغيير فى مصر إلى مفترق طرق جديد، تفرض على القوى الاجتماعية الوطنية التى تمثل الكفاءات المصرية جغرافياً وفئوياً وقطاعياً، والتى تبدت ملامحها فى تشكيل لجنة الخمسين التى وضعت الدستور، أن تبذل قصارى جهدها فى سبيل أن تكون حاضرة بقوة فى البرلمان المقبل على وجه التحديد، وفى الحياة السياسية عموماً.

إن حضور هذه القوى، التى عبرت بصدق عن تركيبة المجتمع المصرى وتاريخه الإنسانى، بات ضرورياً لطرد ماضٍ جاثم لا يرحل، بل يزاحم المستقبل الذى حضر، ولا يريد المنحازون إليه أن يدركوا علاقة الناس بالسلطة سوى أنها تقوم على التبعية والرضوخ، ولا يريدون أن يؤمنوا بالصيغة الجديدة التى أقرتها ثورتا يناير ويونيو بأن الشعب إن أراد فلا بد للحاكم أن يمتثل لتلك الإرادة، ويهتدى بها، وأن صيغة الحكم التى كانت قائمة أيام مبارك والإخوان، والتى تقوم على صراعات شخصية ضيقة بين جماعات المصالح ومماليك السياسة والاقتصاد، لا بد لها أن تحمل عصاها وترحل إلى الأبد.

إن هذا الرحيل لن يتحقق تماماً بثقافته المشوهة وإعلامه المغرض وتدابيره المعوجة، سوى بتكاتف القوى الوطنية المنحازة إلى المستقبل، ووجودها بقوة فى البرلمان المقبل، وترسيخ رؤيتها التى تنبع من أن المهمة الأساسية لنائب البرلمان هى تشريع القوانين ورقابة أداء الحكومة، بما يقود إلى الديمقراطية والتنمية ويقف فى وجه الفساد والاستبداد، ويحقق فى نهاية الأمر ما يصبو إليه المصريون من عدل اجتماعى وحرية وكرامة إنسانية وتقدم شامل يضع بلادنا فى المرتبة التى تليق بها بين الأمم، وهى مسائل لم تطلبها ثورتان فحسب بل أقرها الدستور الذى حظى بموافقة أغلبية كاسحة من الشعب، ولا يجب أن يبقى مجرد حبر على ورق، إنما يترحم إلى تدابير وإجراءات تأخذ إلى الأمام بيد شعبنا الأصيل، الذى دفع أثماناً باهظة ولا يزال.

إن طبيعة اللحظة التى تمر بها أمتنا تفرض على نواب البرلمان المقبل ألا يكتفوا بأداء مهمة التشريع والرقابة على أفضل وجه فحسب، بل حراسة إرادة المصريين التى تجلت فى ثورتى يناير ويونيو، وعبر عنها الدستور فى ديباجته وفلسفته ومضمونه، وحوتها وثيقة نقل السلطة.

من أجل هذا لا بد للمجتمع بمختلف شرائحه وفئاته، بمفكريه ومهنييه ورجاله ونسائه وشبابه وشيوخه، أن يرى نفسه ممثلاً فى البرلمان المقبل على أحسن حال وأروع صورة، وهذا لن يأتى إلا بالوقوف خلف كفاءات وطنية نحن فى حاجة ماسة إليها بعد طول تغييب، وفى وجه أولئك الذين يريدون استعادة الماضى كما هو وكأن ثورتين لم تقوما، وكأن تضحيات لم تقدم، وكأن آمالاً لم تنعقد، وكأن أحلاماً لم تسر فى أوصال الناس وهم يسعون بصدق إلى غد أفضل.

من أجل ذلك وقّعت شخصيات وطنية نزيهة وكفؤة على وثيقة تمهد لاختيار قائمة مختلفة لخوض انتخابات البرلمان، وفعلت هذا من منطلق إدراكها التام لطبيعة اللحظة التى نعيشها من حيث التحديات التى تواجه بلادنا، والمحاولات التى يبذلها أصحاب المصالح الفاسدة فى سبيل أن يستمر زمام الأمور فى أيديهم، ونفهم الهجمة المتواصلة على العقل والذائقة المصرية التى تهيئها من جديد لتقبل ما كان يجرى فى الماضى بلا أدنى حد من التغيير.

ومن منطلق فهم هؤلاء جميعاً لهذا، سعوا إلى تكوين قائمة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وكلهم ثقة فى أن الشعب المصرى العظيم يفهم كل ما يجرى، ويراقب ما يتم، وسينحاز فى النهاية إلى من يدفعون بصدق ووعى وإخلاص عربات العدالة والحرية والتنمية إلى الأمام.

هذه القائمة هى التى اشتهرت إعلامياً باسم قائمة الدكتور عبدالجليل مصطفى، وهو الرجل النزيه المحترم الشريف الجاد، الذى شاركته فى أحداث كثيرة منذ «كفاية» وحتى الآن، فما وجدته إلا مخلصاً لمصر، متجرداً عن أى مصلحة شخصية، ولا يريد أى شىء لنفسه أبداً، إنه المنكر لذاته الذى عز أمثاله فى زماننا.

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفترق طرق مفترق طرق



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon