اعترافات ومراجعات 90 الطلاب العرب في القاهرة الناصرية

اعترافات ومراجعات (90).. الطلاب العرب في القاهرة الناصرية

اعترافات ومراجعات (90).. الطلاب العرب في القاهرة الناصرية

 عمان اليوم -

اعترافات ومراجعات 90 الطلاب العرب في القاهرة الناصرية

بقلم: مصطفي الفقي

تبدو ستينيات القرن الماضى خصوصًا قبل نكسة يونيو ١٩٦٧ ذات تأثير كبير على تشكيل المجتمع المصرى وبلورة هويته، وربما كان ذلك الشعور يخامرنى لأنها كانت سنوات دراستى فى جامعة القاهرة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، لقد كانت سنوات النضوج والتفتح والحلم القومى والأمل الصاعد فى دولة قوية منيعة تحمل اسم الجمهورية العربية المتحدة بعد انفصال الإقليم السورى فى سبتمبر ١٩٦١.

ولقد تمتعت سنوات دراستى الجامعية بتواجد ملحوظ للطلاب العرب الوافدين للدراسة فى كليات الجامعات المصرية وخصوصًا جامعة القاهرة، وحظيت كليتى تحديدًا بنسبة ملحوظة لأنها كانت كلية جديدة ذات سمعة ذائعة وعليها إقبال شديد، وأتذكر أنه كان لدينا زميلات وزملاء من كل الدول العربية بغير استثناء، وكان النشاط السياسى داخل الجامعة ملحوظًا لارتباطه بالقضايا القومية والثورات العربية خصوصًا فى العراق وسوريا فضلًا عن التوجهات السياسية المتنامية بين الأقطار العربية المختلفة، وكانت كاريزما عبدالناصر ذات سيطرة هائلة على العقول والقلوب معًا.

ويردد الشباب العربى فى المظاهرات هتافات من نوع (مكتوب على قلوبنا عبدالناصر محبوبنا) وغيرها من الشعارات المثيرة التى كانت تلهب الحماس وتحرك المشاعر، وكنت فى ذلك الوقت رئيسًا لاتحاد طلاب تلك الكلية الصاعدة والواعدة، ومعنا زملاء عرب تبوؤوا مناصب رفيعة فى بلادهم بعد ذلك، أتذكر منهم الأستاذ أحمد خليفة السويدى، ابن دفعتى وأحد أصدقاء العمر الذى شغل منصب رئيس الديوان الأميرى للشيخ زايد- طيب الله ثراه- بعد تنصيبه مباشرة ثم أصبح وزير خارجيته ولعب أدوارًا هامة فى المحيطين العربى والدولى.

وأتذكر أيضًا محمد أبوالحسن ابن الكويت النابه الذى عمل فى بلاده وزيرًا ومندوبًا لدى الأمم المتحدة بعد ذلك، وشاكر عربيات الدبلوماسى الأردنى المرموق وشبيب العمارى زميله الذى كان يبدو مثل نجوم السينما أناقة وتميزًا، وفايز شخاترة الذى كان نسيج وجده فكرًا وأسلوبًا، وأتذكر معهم المناضل المصرى الصلب رفيق دراستى ابن مصر البار محمد عبد الشفيع عيسى الذى أصبح خبيرًا كبيرًا فى وزارة التخطيط وتألق فيها لعدة سنوات، كل هؤلاء وهدى جمال عبد الناصر تبدو كالأيقونة التى لا يكاد يتعرف عليها أحد إذ يرافقها عن بعد حارس واحد لا يكاد يشعر به أحد، وفى ذلك الوقت أيضًا كانت جامعة القاهرة فى كلياتها المختلفة معقلًا لأبناء الأسر الحاكمة من منطقة الخليج العربى.

وأتذكر الآن الشاب المتألق فى كلية الزراعة الشيخ سلطان القاسمى وكان من زملاء دفعته الفنان الزعيم عادل إمام والفنان المتميز صلاح السعدنى والشيخ سلطان معروف بوفائه لوطنه الثانى مصر ودعمه الدائم لها خصوصًا فى المؤسسات الثقافية والتعليمية، وهو الآن حاكم إمارة الشارقة وعضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة، وإذا عدنا إلى كلية الاقتصاد فسنجد أيضًا بين أبناء دفعتى الشيخ خالد الأحمد وزير شؤون الديوان الملكى فى البحرين والذى ألتقيه كلما زرت بلاده مثلما هو الأمر فى زياراتى للدول العربية المختلفة والتعرف على نجومها الساطعة ورجالها الأوفياء.

لقد كانت قاهرة الستينيات خلية نحلٍ حقيقية أفرزت شخصيات محورية لعبت أدوارًا مشهودة فى التاريخ السياسى والدبلوماسى لبلادها، لقد كانت بحق سنوات التحول الفكرى والأمل القومى والأحلام الضخمة قبل أن تحطم نكسة يونيو ١٩٦٧ ذلك كله، كانت الكليات الجامعية فى ذلك الوقت تأخذ بنظام الأسر الجامعية، ولقد عرفت فى كليتى وحدها ثلاث أسر هى أسرة الشباب ورائدها الدكتور محمود خيرى عيسى، وأسرة النيل ورائدها الدكتور عبدالملك عودة، وأسرة الطليعة وكان رائدها الدكتور على عبدالقادر وتتنافس كلها فى خدمة القضايا الوطنية دون انقسام أو تحزب فلقد كان المناخ السياسى العام مناخ الزعيم صاحب الكاريزما الأكبر فى التاريخ العربى المعاصر، فضلًا عن التنظيم السياسى الواحد وسياسات التثقيف المركزى.

إنها ذكريات ألحت على خاطرى بعدما جرى فى سوريا فى الأيام الأخيرة من عام ٢٠٢٤ ودخول الشرق الأوسط وشعوبه فى حالة ترقب تحمل معها كل الاحتمالات، ولكن يبقى الشباب العربى رصيد أمته وسند قوميته، مهما كانت التحديات وتكاثرت الغيوم.

 

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 90 الطلاب العرب في القاهرة الناصرية اعترافات ومراجعات 90 الطلاب العرب في القاهرة الناصرية



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:43 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon