إهانة الثورة

إهانة الثورة

إهانة الثورة

 عمان اليوم -

إهانة الثورة

عمرو الشوبكي

بدأت كخناقة هوائية بين اثنين إعلاميين أعلن على أثرها رئيس الجمهورية أنه ينوى إصدار قانون، فى غيبة البرلمان، يجرم فيه إهانة ثورة يناير، وتفاوتت ردود الأفعال بين مؤيد لهذا التوجه من مؤيدى الثورة وبين معارض من كارهيها، ولكن الجديد أن هناك من معسكر المناصرين لثورة يناير من رفض هذا التوجه بشدة، مثلما كان هناك مؤيدون من معسكر رافضى الثورة باعتبار أن ما يقوله أى رئيس هو الحق والصواب.

نعم يجب التوقف عن إهانة ثورة يناير وليس نقدها ولا الهجوم على رموزها ولا حتى انتقاد فكرة الثورة نفسها وما آلت إليه أوضاع البلاد نتيجة الممارسات الثورية التى أعقبت يناير، فهى كلها أمور طبيعى أن تناقش وتنتقد ولا يمكن التعامل على أن نقدها يعنى إهانة الملايين التى نزلت فى الشوارع.

والحقيقة نحن بحاجة إلى التوقف عن إهانة أى عمل إيجابى وعظيم يقوم به الشعب المصرى، فقد اعتاد بعضنا أن يكره أى إنجاز أو فعل ينقل البلد ولو خطوة للأمام، حتى أصبح تاريخنا عبارة عن كوابح داخلية تشككنا فى كل أعمالنا الكبيرة.

فمثلا دور محمد على الحاسم فى تأسيس الدولة الوطنية الحديثة تاه فى ظل تفاصيل شابت حكمه ورددها البعض، وكأن الهدف هو طمس الجانب المضىء من تجربته، ونفس الأمر ينسحب على سعد زغلول ومصطفى النحاس وحزب الوفد، قلب الحركة الوطنية المصرية، فالقضية ليست فى أخطاء الوفد إنما محاولة هدم إيمان أغلب الناس بدوره، واعتبار أن الشعب كان مخطئاً فى اختياره.

وجاء عبدالناصر وألف الإخوان وغيرهم قصصا وحكايات حول حكمه، ودخلنا فى دهاليز وتفاصيل حتى ينسى الناس القيم والمبادئ التى عبر عنها فى التحرر الوطنى والاستقلال واستقامته الشخصية ونزاهته النادرة، فقناة السويس التى أممها وغير بها خريطة العالم كانت ستعود لنا بعد 99 عاما من افتتاحها، فلماذا أممها إذن، وكأن المطلوب أن تبقى شعوبنا خانعة ومستكينة وقتل إيمان الملايين بما يفعلونه ويؤمنون به باعتباره دائماً خطأ.

ما يجرى مع يناير هو موقف شبيه بما جرى فى السابق، لقد قام الشعب المصرى بأعظم وأنبل تحرك شعبى له منذ عقود، ونجح فى إسقاط نظام مبارك الذى عرف فسادا وإفسادا ورتب توريثا، وبعدها ارتكبت قلة ممن شاركوا فى الثورة أخطاء وخطايا، وظهرت قلة أخرى حولت الثورة إلى مهنة ووظيفة، وقله ثالثة إلى فرصة للصعود الاجتماعى دون أى إمكانات إلا المزايدة وشتيمة خلق الله.

وفى مواجهة هذه القلة ظهرت قلة أخرى اعتبرت أن ثورة يناير مؤامرة، وبدأ سيل الإهانات على ملايين من المصريين الذين نزلوا فى الشوارع، ولولاهم لما جاء السيسى رئيساً، ولا سقط مرسى، ولا أصبح هناك مكان لكثير من الإعلاميين صنعوا جمهورهم من خلال اهتمام الناس بالسياسة الذى صنعته يناير.

فى مصر نحن نجرم إهانة القضاة ورئيس الجمهورية والجيش وندين السب والقذف فى حق أى مواطن، وفى نفس الوقت استبحنا شتيمة الملايين من المصريين واتهامهم بأبشع الألفاظ لأنهم نزلوا نيابة عن كثيرين ورفضوا الظلم والاستبداد، وترك البعض مشهد شباب مصر الرائع الذى نزل فى 12 فبراير بالآلاف ينظف كل الميادين معلناً أنه دقت ساعة العمل، ليصدع دماغنا بانحراف العشرات.

إهانة الشعب المصرى يجب أن تجرم، ويناير هى أعظم ما قدمه الشعب المصرى منذ عقود، أما رموز الثورة والتيارات المحسوبة عليها وممارسات ما بعد يناير، بل وحتى فكرة الثورة نفسها فمن حقك أن تنقدها وترفضها بالكامل، وتقدم بديلك الإصلاحى الرافض للثورة، ولكن لا تتهم الملايين الذين شاركوا فيها بالتآمر والخيانة.

omantoday

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 01:19 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ترمب والتاريخ الحربي

GMT 00:45 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

موعد مع التقاط الأنفاس

GMT 00:42 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إهانة الثورة إهانة الثورة



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon