الإرهابيون الجدد

الإرهابيون الجدد

الإرهابيون الجدد

 عمان اليوم -

الإرهابيون الجدد

عمرو الشوبكي

الإرهابيون الجدد ليسوا مثل الإرهابيين القدامى، فهم جزء من شبكات تواصل اجتماعى أكثر منهم جزءاً من تنظيمات عقائدية، وهم يعرفون من الدين قشوره، وأغلبهم لم يثقف نفسه فقهياً وعقائدياً حتى لو فى الاتجاه الخاطئ، إنما استسهل الأحكام المبسطة القطعية عن دار كفر، ودار ردة، ودار إسلام، ودار دعوة، وغيرها من مفردات شبكات الجماعات التكفيرية الجديدة.

وتبدو حوادث باريس الإرهابية ذات دلالة فى ظهور هذا النمط من «الإرهابيين الجدد»، فالأخوان شريف (32 عاما) وسعيد كواشى (34 عاما) هما خليط من ثقافة شباب الضواحى الفرنسية الفقراء والمهمشين، الذين اعتادوا القيام بمظاهرات عنيفة وحرق مراكز شرطة ومنشآت عامة وخاصة، رفضاً «للغطرسة البيضاء الأوروبية» ممثلة فى باريس ورموزها (رغم أنهما ولدا فى فرنسا ويحملان جنسيتها) وقررا مواجهة عنصرية بعض الفرنسيين بعنصرية مقابلة، بأن تستحل سرقتهم والاعتداء عليهم على طريقة «الأغيار» و«الجهاد» ضدهم دون قراءة كتاب واحد عن الجهاد وشروطه.

والحقيقة أن من يقرأ سيرة الأخوين كواشى لن نجد فيها خلافاً جذرياً عن تجارب إرهابيين آخرين ولدوا فى الغرب وانضموا للجماعات المتطرفة، فأسماء أخرى من أصول إسلامية حملت الجنسية البريطانية مثل «عمر الخيام»، «وحيد محمود»، «جواد أكبر»، «صلاح الدين أمين»، وحكم عليهم بالسجن مدى الحياة بعد ثبوت ضلوعهم فى تفجيرات لندن فى يوليو 2005، وراح ضحيتها 56 شخصا، وجميعهم لم يكن لهم ماض جهادى، ويحملون الجنسية البريطانية.

الغالبية العظمى من متطوعى داعش القادمين من دول غربية ليست لديهم دراية بالتفسيرات الفقهية الجهادية، ولم يكن لهم ماض متدين أو سلفى، إنما تحولوا فجأة إلى جهاديين وتكفيريين عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى التى استغلت إحساسهم بالتهميش ومعاناتهم من العنصرية وسقطوا بكل سلاسة أسرى الخطاب الجهادى فى طبعته الانتقامية الجديدة.

لقد تغير شكل الإرهاب ودوافعه عقب اعتداءات 11 سبتمبر، فقبل اعتداءات نيويورك كانت هناك تنظيمات جهادية بهيكل تنظيمى محكم، وقيادة معروفة حكمت دولا مثلما حدث مع تنظيم القاعدة وطالبان فى أفغانستان، وبعد الحرب الأمريكية على الإرهاب تفككت التنظيمات الكبرى وتحولت إلى خلايا وشبكات صغيرة ومحدودة تؤمن بنموذج القاعدة دون أن تنضم له فى الواقع، لأن تنظيم القاعدة الذى عرفه العالم قبل 11 سبتمبر انتهى وتحول إلى أمثولة أو «ماركة مسجلة» لها فروع فى كل بقاع الأرض وتربطها المواقع الإلكترونية.

وظهرت تجارب خلايا متفرقة تضم العشرات بدلاً من خبرة تنظيمات تضم الآلاف، وغلب على عملياتها الطابع الفردى لأشخاص لا ينتمون إلى أى من التنظيمات الجهادية الكبرى وليس لهم أى رغبة أو حتى حرص على صياغة مشروع فكرى أو عقائدى يوضح الهدف النهائى من ممارسة هذا العنف، وانتقل الإرهابيون الجدد من مرحلة «الفكر والفعل الجهادى» إلى عصر الانتقام الفردى المغلف بقشرة جهادية، وأصبح «الجهاد» فى الحالة الجديدة «مهمة فردية»، تمثل نوعاً من الخلاص الفردى الذى يصنع- أو يبرر- حادثة فردية، ولا يحمل أى رؤية جماعية لتغيير المجتمع أو إسقاط النظام كما فعل أعضاء التنظيمات الجهادية فى الثمانينيات والتسعينيات فى أكثر من دولة عربية (مصر والجزائر مثلا).

كثير من الباحثين وصف جريمة «شارلى إبدو» بأنها لا تختلف عن أى عملية تقوم بها عصابة سطو مسلح، فالقتل بدم بارد، والرغبة فى الانتقام والتشفى، هذه صورة إرهابيين جدد مازلنا غير قادرين على مواجهتهم حتى الآن.

omantoday

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 15:35 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهابيون الجدد الإرهابيون الجدد



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon