الجامعة بين السلطة والجماعة

الجامعة بين السلطة والجماعة

الجامعة بين السلطة والجماعة

 عمان اليوم -

الجامعة بين السلطة والجماعة

عمرو الشوبكي

إذا قام أى باحث بتحليل خطاب التهديد الصادر عن وزير التعليم العالى، مثل وزير الداخلية، وحديث رؤساء الجامعات وكبار المسؤولين حين أعلنوا جميعاً أننا فى حرب، وأن الدولة ستتصدى للمخربين فى الجامعات، وانتهى الأمر بأن وجدنا عنفاً منذ اليوم الأول فى جامعات القاهرة وعين شمس والأزهر، ثم انتقل لهندسة الإسكندرية، وأمس الأول كان فى المنصورة والمنيا وطنطا وشارع قصر العينى (إخوان طب الأسنان) وقبلها فى الزقازيق، وبعدها سينتقل إلى جامعات أخرى ويتراجع فى ثانية ثم يعود فى ثالثة.. وهكذا.

والسؤال: هل يمكن مواجهة ما يجرى فى الجامعات بالإجراءات الأمنية فقط؟ وهل حالة التعبئة التى أجريت ضد مئات الآلاف من الطلاب بسبب بضع مئات من المخربين من أنصار الإخوان ومن يحترمونهم نجحت فى إيقاف العنف داخل الجامعات أم أنها ساهمت فى إشعاله؟

والحقيقة أن العنف الذى حذرنا منه منذ اليوم الأول فى الدراسة، والمتوقع أن يتفاقم ويزداد حدة، يرجع إلى غياب أى رؤية سياسية أو حوار من أى نوع مع الطلاب يقوم أساساً على تصور يفصل بين ممارسى العنف والتخريب، وبين الطلاب المعارضين سياسياً للنظام لأسباب مختلفة، ثم تقوم الدولة بمحاسبة قانونية رادعة للطرف الأول، وتفتح المجال للطرف الثانى للتعبير والتظاهر السلمى داخل الجامعة بدلاً من الخطاب الأهوج لبعض رؤساء الجامعات الذين افتخر بعضهم بوجود جواسيس «بلدياته» ينقلون له أخبار زملائهم الطلاب، وإرسال رسالة واضحة أن الجامعة مكان للعلم والثقافة، وأن السياسة جزء من أنشطة الطلاب الثقافية وليست فروعاً للأحزاب.

والمدهش والصادم أن فى مواجهة خطاب السلطة المغيب عن الواقع والمشغول بشعارات رنانة تفصله كل يوم عن تفاصيل ما يجرى على الأرض، خرج خطاب الإخوان فى ثوب جديد، فتحدثت «المصرى اليوم» أمس عن قيام الجماعة بالتخلى عن الشعارات المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسى خلال الفعاليات المنظمة فى الحرم الجامعى، والتركيز على رفض قانون التظاهر والمطالبة بالإفراج عن الطلاب المحبوسين ورفع صورهم مهما كانت انتماءاتهم السياسية، تمهيداً لتوحيد الصف الطلابى من مختلف القوى السياسية داخل الجامعات، وأنها سترفع شعارات تندد بسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع الأسعار وتدنى مستوى الخدمات لجذب أكبر قطاع شعبى رافض للنظام.

كما أن الجماعة خططت، وفق ما نشر أمس فى «المصرى اليوم»، لاستقطاب شباب التيار السلفى داخل الجامعات بالتركيز على الفعاليات المرتبطة بالدين ومناهضة الكيان الصهيونى، وأن تظاهرات كبيرة سيتم تنظيمها خلال الأسبوع الجارى تنديداً بإسرائيل ولنصرة فلسطين فى إطار مساعى الجماعة لاستعادة تأييد التيار الإسلامى لها.

والحقيقة أن تكتيكات الجماعة وخططها التى تنم عن تعامل سياسى جديد مع الواقع الطلابى (حتى لو كانت ترفع شعارات عودة مرسى خارج الجامعة) اعتمدت على فكرة سياسية بديهية بأن هناك دائماً كتلة غالبة من الناس هى بمثابة رمانة الميزان وعامل الحسم بين القوى السياسية، وفى الجامعات هذه الكتلة دائماً ما تمثل غالبية الطلاب التى لا تنتمى لفصيل سياسى بعينه، ولكن لدى كثير منها طاقة احتجاجية ومعارضة لأى نظام قائم (بحكم الفئة العمرية والجيلية)، وكانوا تاريخياً ضمير المجتمع المصرى، والصادم أن السلطة تركتهم لخطاب الإخوان فى طبعته الجديدة الذى يتحدث عن المظالم وليس عودة مرسى، واكتفت بالحديث الأمنى الفج وخطاب التهديد والوعيد، فشكراً للحكم على جهوده فى دعم معارضيه.

omantoday

GMT 05:31 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

نفي النفي إثبات

GMT 05:30 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

إنهاءٌ للمعركة أم ترحيلٌ لها؟!

GMT 05:29 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

... عن «الصورة» في السياسة والمفاوضات

GMT 05:27 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

صارَ للأمتين وسيط صبور

GMT 05:26 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

«بريكست»... جردُ الربحِ والخسارة

GMT 05:24 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

فلسطين تلعب «فوتبول» مع إسرائيل

GMT 15:09 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

صورة المفتي سجيناً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعة بين السلطة والجماعة الجامعة بين السلطة والجماعة



هيفاء وهبي بإطلالات رياضية أنثوية تجمع بين الراحة والفخامة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon