بقلم - عمرو الشوبكي
مديرة مدرسة القليوبية صالحة أبو الفضل تستحق ما هو أكثر من لقطة التكريم، بأن تبدأ الوزارة فى حل مشاكل مدرستها كجزء من مشكلات المدارس الحكومية ككل وعدم الاكتفاء برد الاعتبار أو الحديث عن أن «كرامة المعلم خط أحمر» قولا إنما فعلا، بتحسن الرواتب وبمناهج ومنظومة تعليم متطورة لا تشتغل على الشكليات إنما على الجوهر والمضمون، لأن التدهور الذى أصاب مدارسنا الحكومية فى السنوات الأخيرة بات يحتاج لرؤية جديدة تمامًا لإنقاذها.
إن ثنائية المحافظ والسيدة صالحة تمثل وجهين متناقضين للإدارة ومنظومة العمل فى مصر: الأول نموذج اللقطة والاستعراض وإساءة معاملة المرؤوسين والثانية نموذج التفانى فى العمل والتضحية من أجل الصالح العام وكراهية اللقطة والشو، وإن مواجهة هذه الثنائية لن تكون أيضا باللقطة إنما بإحداث تغيير حقيقى فى منظومة التعليم والحديث الصريح عن مشاكلها وأزماتها والعمل على حلها ولو بشكل تدريجى، بعيدا عن الشعارات التى بات يحترفها كثير من المسؤولين.
ما جرى فى مدرسة القليوبية يقول إن هناك مسؤولين عينهم ليست على المواطن، إنما على تثبيت مواقعهم «بالشخط والنطر»، وليس بالعمل الجاد والإنجاز الحقيقى، وهى رسالة خطرة لأنها تقول: إياكم أن تعملوا بجدية وتسعوا لحل مشاكل المؤسسات التى تعملون فيها ولو من مالكم الخاص وإنه أفضل أن يفعل الجميع مثل المحافظ أن يكتفوا باللقطة والشو وأن يرددوا مع المسؤولة السابقة بمحافظة الإسكندرية التى كانت «تصدح وطنية» وتغنى فى محافظتها «ماتقوليش إية أديتنا مصر نقول حندى إيه لمصر» ثم أدينت فى قضية فساد.
فى مصر هناك مدرسة متغلغلة بين بعض المسؤولين تبدأ عملها بالاهتمام «بسلة الشكليات» من دهان المبنى وإظهار الشعارات المعلقة على الجدران إلى جولات التفتيش التى لا تتم إلا تحت عدسات الكاميرات لزوم اللقطة والشو وادعاء الجدية والصرامة، وهى بالتأكيد مدرسة لم تساهم مرة واحدة فى تقدم أى بلد.
صحيح أن مدارسنا الحكومية بها أوجه قصور كثيرة، وأن المحاسبة واجبة تجاه أى مقصر مهما كانت مهنته وأن المعلمين مثل غيرهم ليس على «رأسهم ريشة» وفوق المحاسبة، إنما يجب أن يحاسبوا مثل الجميع وفق قواعد وليس أهواء أو انفعالات شكلية، وللأسف أن الذى يعرفه الجميع أن المسؤول الأول عن تدهور المؤسسات التعليمة هو عدم إنفاق الدولة بالحد الأدنى المطلوب على التعليم، وإن نقص الإمكانيات وعدم تعيين المدرسين هو أحد أسباب تدهور المنظومة التعليمية فى مصر ولن يحل هذه المشكلات العويصة جولات استعراضية هنا أو شعارات رنانة هناك.
لقد سقطت فى القليوبية كما فى حالات كثيرة قبلها وعلى الأرجح بعدها محاولات كثير من المسؤولين تأكيد «نظرية» أن العيب فى الشعب، فى حين أن المشكلة فى الحكومة، وحان الوقت أن تعترف بالمشكلات العميقة فى أدائها حتى يمكن إصلاحها.