الثورة الحقيقية

الثورة الحقيقية

الثورة الحقيقية

 عمان اليوم -

الثورة الحقيقية

بقلم : عمرو الشوبكي

اليوم هو الذكرى 65 لقيام ثورة 23 يوليو، الثورة الحقيقية التى كان لها قائد ومشروع سياسى تطور مع الزمن، وأهداف سعت لتحقيقها فنجحت فى بعضها وأخفقت فى بعضها الآخر، ولكنها ظلت الثورة التى قلبت الأوضاع بشكل جذرى فى تاريخ مصر المعاصر.

يوليو أو الثورة الحقيقية أحدثت أعمق تغيير سياسى واجتماعى عرفته البلاد، فأسقطت نظاما ملكيا عتيدا توهم بعض المغيبين أن مصر فى عصره كانت متقدمة، والحقيقة أنها كانت فقيرة وبائسة ومحتلة، وأسست على أنقاضه نظاما جمهوريا حديثا ومستقلا بعد ما يقرب من 150 عاما من النظام الملكى.

شيدت يوليو أكبر قاعدة صناعية عرفتها مصر فى عصرها الحديث، وحققت أعلى معدل للتنمية بين دول العالم الثالث فى خطتها الخمسية (61 إلى 65) وهو 6.6%، وأسست مشروعا قوميا حقيقيا (وليس «فنكوشا» وهميا) وهو السد العالى الذى أنقذ مصر من الفيضان والجفاف معا، ولولاه لعرفت مصر فى التسعينيات مجاعة حقيقية.

تبنت يوليو مشروعا اشتراكيا حقق العدالة الاجتماعية وجلب البيروقراطية أيضا، إلا أن حصيلته النهائية كانت إيجابية لأن الأداة المعتمدة فى ذلك الوقت لتحقيق العدالة الاجتماعية كانت التأميم، وهو ما تغير فى العقود الثلاثة الأخيرة حين أصبحت الضرائب وشبكات الضمان الاجتماعى ودور النقابات المستقلة هى الضمانة لتحقيق العدالة الاجتماعية وليس بالضرورة تأميم الدولة لمعظم وسائل والإنتاج.

وعرفت مصر أهم نهضة ثقافية وأدبية وفنية فى تاريخها المعاصر، وقادت تجارب التحرر الوطنى فى العالم العربى والعالم الثالث فانتصرت فى حرب 56 على قوى استعمارية كبرى (صمدت عسكريا وانتصرت سياسيا انتصارا ساحقا)، وهُزمت فى 67 وأعقب ذلك استقالة عبدالناصر ثم تراجعه بناء على ضغوط الجماهير ليقدم أهم مراجعة نقدية لحاكم عربى فى التاريخ المعاصر، وأعاد بناء الجيش وخاض حرب الاستنزاف حتى وفاته فى 1970.

يوليو ثورة حقيقية لأنها كان لها رأس وجسد ومشروع سياسى على خلاف ثورة يناير التى غابت عنها القيادة والقدرة على تقديم بديل للنظام القائم، واعتبر البعض بسذاجة أن معيار الثورية هو فقط خروج الملايين فى الشوارع وليس نتائج هذا الخروج.

إن أسوأ قراءه لثورة يوليو ولقائدها جمال عبدالناصر هو إخراجها من سياقها التاريخى ومن الظروف التى أحاطت بها حتى تتم تصفية الحسابات معها والانتقام من إنجازاتها، فيوليو قامت عقب عجز حزب الوطنية المصرية العظيم، الوفد، فى تحقيق الاستقلال، بعد أن تآمرت عليه قوى كثيرة أبرزها الملك والاحتلال، جعلته يصل للحكم أقل من 7 سنوات غير متصلة طوال الفترة ما بين ثورة 1919 حتى ثورة 1952 رغم شعبيته الجارفة.

المصريون أحبوا يوليو لأن كل مصرى وطنى وُلد فى ذلك الوقت كانت أولوياته تحقيق الاستقلال وخروج المستعمر، فحققت له يوليو الجلاء وأعلنت الجمهورية، وقادت معارك التحرر الوطنى، وأسست استقلالنا الوطنى.

جمهورية يوليو لفظت مشروع التوريث فى عهد مبارك، ومشروع الخلافة فى عام الإخوان، وقادرة أيضا أن تكون نقطة انطلاق لجمهورية مدنية مستقلة وديمقراطية حتى لو كانت هى غير ديمقراطية، لأنها كانت ثورة لصالح غالبية الناس، وجوهر الديمقراطية هو حكم الأغلبية، وستظل قيمتها أنها آمنت بالشعب ولم تتجاهله أو تهينه فبقيت خالدة رغم الأخطاء.

omantoday

GMT 10:33 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

إسرائيل و«حزب الله»... التدمير المتواصل

GMT 10:32 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

أقصى اليمين القادم

GMT 19:24 2024 الأحد ,19 أيار / مايو

شعار حماية المدنيين

GMT 10:07 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

الدعم المطلق

GMT 11:09 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

ما بعد الاجتياح

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة الحقيقية الثورة الحقيقية



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 16:49 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان

GMT 23:24 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

أجمل دعاء قصير للهداية وذهاب الحزن والهم

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 09:54 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحوت

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 04:25 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon