الأزمة لا تعالج بأزمة

الأزمة لا تعالج بأزمة

الأزمة لا تعالج بأزمة

 عمان اليوم -

الأزمة لا تعالج بأزمة

بقلم : عمرو الشوبكي

لا أحد يتصور أن مشاكل مصر ستختفى، حتى لو حكمنا نموذج الحكم الرشيد، فستبقى هناك مشاكل كثيرة ستعانى منها البلاد، إلا أنها بالتأكيد ستختلف عن تلك التى نراها حولنا كل يوم نتيجة سوء أداء النظام السياسى وخلق أزمات جديدة، وفق مسلسل صناعة الأزمات لبلد لم يعد قادراً على تحمل مزيد منها، وكأن هناك مَن يصر على إيصالنا لطريق مسدود، رغم أن أمامه أن يبنى ويتقدم وينجز فى الاقتصاد كما فى السياسة.

محزن وصادم أن تتحول أزمة السيارات المصفحة لرئيس البرلمان ونوابه إلى مادة لصناعة أزمة أكبر، فالنائب محمد أنور السادات طرح على الرأى العام قضية شراء هذه السيارات، التى قُدرت بحوالى 18 مليون جنيه، واعتبر ذلك إهدارا للمال العام، خاصة فى ظل حديث الرئيس عن «فقر مصر»، فيصبح من غير المنطقى أن تُقدم المؤسسة التشريعية على شراء مثل هذه السيارات بهذا المبلغ.

يقيناً مثَّل كشف هذا الرقم على الرأى العام أزمة للبرلمان، وهنا كان على الأخير أن يبذل مجهودا خرافيا ليقنع الناس بضرورة شراء هذه السيارات نتيجة مثلا تلقى معلومات مؤكدة عن وجود أخطار إرهابية محدقة تهدد رئيس البرلمان ونوابه استدعت شراء سيارات مصفحة، أو أن يعتبر البرلمان هذه الخطوة كانت خطأ، وبُنيت على معطيات خاطئة ويتراجع عنها ويعيد السيارات مرة أخرى أو يتبرع بقيمتها لصندوق تحيا مصر.

لا أتصور أن هناك بديلا ثالثا يخص أخبار ميزانية أى مؤسسة منتخبة، خاصة البرلمان (المفترض أنها شفافة وخاضعة للرقابة) إلا بتبريرها وإقناع الرأى العام بضرورتها، وهو ما لم يحدث، أو إلغائها والتراجع عنها.

إن اعتبار قضية مصروفات مجلس النواب سرية وأمنا قوميا أدى إلى قناعة قطاع واسع من الرأى العام بأن المؤسسة التشريعية لا تحترم الدستور والقانون (وهو حادث مع سبق الإصرار والترصد بإهدار أحكام القضاء ومحكمة النقض) ولا تؤمن بالشفافية ولا الرقابة الشعبية، وهى المنوط بها رقابة عمل الحكومة وباقى مؤسسات الدولة.

يقينا ميزانية البرلمان يجب أن تكون معلنة ومتاحة للرأى العام وليست قضية أمن قومى لأنها ليست أسرارا حربية ولا نووية، فالكل يعرف أن موازنة 2016/2015 بلغت نحو 770 مليون جنيه، فى حين أن موازنة العام الحالى 2017/2016 بلغت 997 مليون جنيه، بزيادة بلغت 227 مليون جنيه عن العام الماضى، بما يعنى أن هذه الزيادة لابد أن تكون متعلقة بمصروفات محددة كبدلات وعلاج وسيارات... إلخ.

من حق الرأى العام أن يناقش ميزانية المجلس، وأن يُستفز من بعض بنودها، تماما مثلما من حق النواب أن يناقشوها ويطالبوا بتعديلها أو مراجعتها، إلا أن ما جرى بكل أسف أنه لا السلطة التشريعية ولا التنفيذية اعترفت أن هناك أزمة بسبب مصروفات المجلس، وتحديدا مصروفات السيارات المصفحة، وأن عليهما تصحيحها أو مراجعتها، إنما ذهبت فى اتجاه عكسى تماما، أى معالجة أزمة الميزانية والمصروفات بأزمة أخرى تمثلت فى الجنوح نحو معاقبة مَن تحدث عن ميزانية المجلس (البديهى أن تكون معلنة) بدلا من تصحيح الوضع أو الدفاع عما يتصور المجلس أنه صحيح.

للأسف الشديد ما جرى فى البرلمان يتكرر فى كل المجالات، فلا يوجد نقاش عام ولا مواجهة للأخطاء وسوء الأداء والفساد، إنما صراخ بأن أزماتنا وأخطاءنا لا يجب مناقشتها لأنها قضية أمن قومى أو أن هناك متآمرين ومتربصين بالبلد لا يجب أن نتحدث أمامهم عن مشاكلنا، فنعالج الأزمة بصناعة مزيد من الأزمات.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

omantoday

GMT 10:33 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

إسرائيل و«حزب الله»... التدمير المتواصل

GMT 10:32 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

أقصى اليمين القادم

GMT 19:24 2024 الأحد ,19 أيار / مايو

شعار حماية المدنيين

GMT 10:07 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

الدعم المطلق

GMT 11:09 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

ما بعد الاجتياح

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة لا تعالج بأزمة الأزمة لا تعالج بأزمة



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon