25 ـ 30

25 ـ 30

25 ـ 30

 عمان اليوم -

25 ـ 30

عمرو الشوبكي

تأتى مفارقة الهجوم على ثورة يناير انتصاراً ليونيو من كونها جاءت من بعض الشخصيات التى لا علاقة لها بثورة يونيو، فقد طفحت على السطح بعد أن نزلت الملايين إلى الشوارع تواجه حكم الإخوان وتدخل الجيش فى 3 يوليو ليحسم بقاءهم فى السلطة، ويظهر بعدها شتامو يونيو والمتاجرون بها لا رموزها وثوارها.

مفارقة تبدو غريبة أن يكون الهجوم على يناير من أدعياء يونيو، صحيح أن هناك تياراً واسعاً من الشعب المصرى لا يتعاطف مع يناير ولا يؤيدها، يقابله تيار آخر لا يؤيد يونيو ويرفض مسارها ونتائجها، وهناك تيار ثالث (نراه الغالب) يؤمن بالثورتين بصرف النظر عن تعثرهما فى بناء نظام ديمقراطى جديد، وكان نجاحهما الأساسى فى الإطاحة بنظامين مرفوضين شعبياً.

سب يناير مهين لملايين المصريين الذين نزلوا للشوارع مطالبين بالحرية والكرامة، ومهين أكثر لمئات الآلاف من الشباب الذين أخرجوا طاقة أمل وبناء حين شهدناهم ينظفون ميادين التحرير يوم 12 فبراير2011، معلنين انتهاء ثورتهم ضد بقاء مبارك الأبدى فى السلطة وضد مشروع التوريث، ومتقبلين تسليم السلطة للمجلس العسكرى (رغم أخطائه)، وهاتفين الجيش والشعب يد واحدة.

أدعياء يونيو، لا ثوارها وأبطالها الحقيقيون، أصروا ألا يروا هؤلاء الشباب ولا تلك الملايين واختزلوا يناير فى جرائم الإخوان، والمراهقة الثورية التى عبر عنها بضع مئات، ونسوا أو تناسوا أن هناك ملايين تظاهروا سلميا على مدار 18 يوما دون أن يلقوا حجرا، وأجبروا مبارك على التنحى، وطالبوا بإصلاح مؤسسات الدولة لا هدمها، وكانوا على استعداد لتقبل أى بديل إصلاحى من داخل النظام، ولكنه غاب بسبب بقاء مبارك 30 عاما فى السلطة وحدوث أكبر عملية تجريف سياسى شهدتها مصر منذ عقود.

بعض أدعياء يونيو لا يرون معنى وقيمة خروج ملايين المصريين من أجل الكرامة الإنسانية والعدالة مثلما يفعل بعض أدعياء يناير حين يتجاهلون الملايين التى خرجت من أجل إسقاط حكم الإخوان، ويختزلون يونيو فى تدخل الجيش لا فى كراهية الناس لحكم الجماعة.

ثورة يناير ليست مؤامرة حتى لو حاول بعض من ادعوا انتماءهم لها أن يتآمروا عليها، وثورة يونيو ليست انقلاباً حتى لو حاول البعض أن يقفزوا عليها ويتملقوا سلطتها لأنها سلطة وليست اختيارا وحكما قابلا للتغيير بالوسائل الديمقراطية.

الخلاف على الثورات مجتمعياً أمر طبيعى، وفى مصر الخلاف على أى حراك ثورى طبيعى، وإن كل من يرى أن رفض يناير هو فقط صناعة سلطوية لا يرى الواقع، صحيح أن إهانة يناير (لا نقدها) صناعة سلطوية من بعض مندوبى الأجهزة الأمنية، إنما عدم الإيمان بها أو رفضها هو رأى تيار من الشعب المصرى من حقه أن يرى أن الثورات ليست طريقا آمنا للتغيير، ويعتبر أن المسار الإصلاحى هو الطريق الأمثل.

صحيح أن الثورة هى فعل اضطرارى يفضل على أى مجتمع عدم الدخول فيه، وأنها حدثت فى 25 يناير بعد أن أُغلقت كل مسارات الإصلاح وزوّر نظام مبارك انتخابات 2010 بشكل كامل، ولم يكن أمام الناس إلا الثورة والاحتجاج.

من حق الناس أن تؤمن بما تشاء مع يناير أو ضدها دون أى اتهامات مسبقة (ثورة مضادة، إخوان، طابور خامس، عملاء) كما يفعل المتاجرون بيونيو، وأن التنوع الموجود داخل المجتمع المصرى يمكن أن يُنظم بإرادة سياسية تضع قواعد قانونية ودستورية تقبل أن هناك وجها تقدميا لمصر تعبر عنه ثورة يناير، وأن هناك وجوها محافظة وتقليدية ترفضها ولا تميل إلى خياراتها.

هذا التباين فى المصالح والرؤى السياسية يحتاج إلى دولة تنظمه، وتضع قواعد وقوانين تضمن إدارة صحية للتنافس بين هذه الرؤى وشبكات المصالح، ولا تتركها لحملات التخوين والسباب والاتهامات المتبادلة، وتتصور أن خطاب الاصطفاف الوطنى والكل فى واحد قادر على أن يحل مشكلة الانقسام الطبيعى داخل المجتمع المصرى.

فالعالم كله تعيش فيه قوى محافظة وتقدمية، ويعرف القوى التقليدية والليبرالية، ويعرف اليمين واليسار والثورى والإصلاحى، وجميعهم يتعايشون ويتنافسون وأحيانا يتصارعون وفق قواعد دستورية وقانونية تنظم المجتمع ونظامه السياسى، ولا تُترك الأمور بهذه الاستباحة مثلما يجرى فى مصر الآن.

من حق البعض أن يقف مع يناير ومن حق البعض أن يعارضها، مثلما من حق البعض أن يؤيد يونيو ومن حق البعض الآخر أن يعارضها، كذلك من حق الكثيرين أن يؤمنوا بالثورتين ويروهما مكملتين لبعضهما البعض، وأن فى الأولى انتفض الشعب المصرى ضد الفساد والاستبداد، وفى الثانية انتفض ضد الإرهاب واختطاف الدولة والمجتمع.

أرض الله واسعة، والتنوع سمة أى مجتمع، وتعارض المصالح والرؤى والمدارس الفكرية والسياسية من سنن الكون، وفى مصر نحن صرنا من البلاد النادرة التى بدلا من أن تنظم هذا التعارض فى أطر قانونية تضمن التنافس السلمى والديمقراطى، ظلت أسيرة خطاب العموميات والشعارات الرنانة، وتركت ساحة الخلاف السياسى بلا أى قواعد، فكانت الحرب الوهمية بين يناير ويونيو التى أطلقها متاجرون بيونيو لا ثوارها ورموزها.

omantoday

GMT 03:08 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

موالد الشعراء

GMT 03:07 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 03:05 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 03:03 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 03:00 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 06:19 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 06:17 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

مُعَمَّرُوْنَ سُعُوْدِيُّوْن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

25 ـ 30 25 ـ 30



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:16 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon