الشرخ العراقي

الشرخ العراقي

الشرخ العراقي

 عمان اليوم -

الشرخ العراقي

عمرو الشوبكي

حققت القوات العراقية تقدما ملحوظا ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) فى مناطق صلاح الدين والأنبار وتكريت دون أن تصل إلى مرحلة الحسم بهزيمة كاملة للتنظيم الإرهابى، ويبدو أن أمامها بعض الوقت لحسم المعركة العسكرية، وكثيرا من الوقت (والمخاطر) لبسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطنى.

والمؤكد أن ما جرى فى العراق عقب اجتياح تنظيم داعش لثلاث محافظات عراقية، ذات غالبية سنية، هو نتاج كارثة كبرى تمثلت فى إسقاط نظام صدام حسين بفعل احتلال أجنبى وليس ثورة داخلية، رغم حدوث انتفاضات كثيرة قمعها بقسوة نظام صدام، وأن هذا الغزو الأمريكى ارتكب جريمة كبرى حين قضى على الدولة العراقية وفكك مؤسساتها، وفى القلب منها الجيش العراقى.

والحقيقة أن سيطرة داعش على بعض المناطق العراقية جاءت عقب بناء دولة جديدة رخوة اعتمدت المحاصصة الطائفية كعنوان لها، فحلت الميليشيات الطائفية مكان أجهزة الأمن، ومارست وزارة الداخلية جرائم طائفية بحق السنة لا تختلف كثيرا عن جرائم تنظيم القاعدة وداعش بحق الشيعة.

وتحول الجيش الوطنى العراقى إلى جيش وصفه كثير من السنة ومعارضى رئيس الوزراء العراقى السابق المالكى بأنه جيش طائفى يستهدف أهل السنة، بعد أن أصر على أن يحكم من منظور طائفى واستعلائى على مدار 8 سنوات.

وبالفعل تقدمت داعش وسيطرت على ثلث العراق فى عز هيمنة هذا النظام الطائفى على مفاصل الدولة العراقية خاصة عقب رفض رئيس الوزراء الأسبق أى حلول سياسية مع سنّة العراق واستخدم القوة المفرطة فى مواجهه «انتفاضة الأنبار السلمية»، واستباحت ميليشياته الرمادى والفلوجة، والنتيجة أن من نجا قال: «ألف داعشى ولا مالكى» فانحازوا إلى التنظيم وأعطوه ولو جزئيا بيئة حاضنة.

وتغيرت الأمور بعد ذلك وتمت الإطاحة بنورى المالكى عبر ضغوط خارجية وآليات ديمقراطية داخلية، وجاء رئيس الوزراء العراقى الجديد، حيدر العبادى، الذى بدا أكثر انفتاحاً من سابقه وأعاد تأهيل الجيش وقوات الأمن وقدم خطابا تطمينيا فى الداخل والخارج، وسمح للقوات العراقية- المدعومة من الحشد الشعبى (ميليشيات شيعية عتادها فى بعض جوانبها أكبر من الجيش العراقى) وعناصر من ميليشيات إيرانية، بالإضافة إلى بعض مقاتلى العشائر السنية- بالتقدم وتحقيق انتصارات عسكرية على الأرض ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

والصادم أن بعض هذه القوات ارتكب جرائم بحق المواطنين السنة، فحرقت قريتين وهدمت العديد من المنازل، واعتبر البعض أن هذه الحرب ليست هى حرب تحرير العراق من تنظيم إرهابى، إنما هى حرب تصفية الحسابات الطائفية وكسر للسنة وعقابهم.

والحقيقة أن الشرخ العراقى معرض للتعمق إذا فشلت الحكومة الجديدة (الواعدة) فى تحويل هذه الحرب التى يخوضها الجيش العراقى ضد داعش إلى حرب سياسية وعسكرية ضد الإرهاب، تتعامل أولا مع أسبابه، وتفكك البيئة السنية التى احتضنته (لا أن تعاقبها بشكل جماعى) بسبب السياسات الطائفية للحكومة السابقة، واعتبار هذه الحرب هى فقط ضد جماعة متطرفة وإرهابية وليست ضد طائفة.

فهل سيندمل الشرخ العراقى أم يتعمق؟ هذا ما ستجيب عنه الحكومة العراقية فى الأيام القليلة القادمة، لأنها فى النهاية لن تصنع نصرا عسكريا قبل أن تحقق توافقا سياسيا ومجتمعيا، وهذا ما نتمناه لشعب عظيم ضحى كثيرا مثل الشعب العراقى.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرخ العراقي الشرخ العراقي



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon