الشكوى لا تهزم إيران

الشكوى لا تهزم إيران

الشكوى لا تهزم إيران

 عمان اليوم -

الشكوى لا تهزم إيران

عمرو الشوبكي

أعطت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس الأول، الضوء الأخضر (وفق تعبير صحيفة الشرق الأوسط اللندنية) للبدء بتطبيق الاتفاق النووى بين إيران والدول الكبرى، وأشاد الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، بما وصفه بـ«التقدم التاريخى» الذى تحقق بفضل الدبلوماسية الأمريكية عقب رفع العقوبات الدولية عن إيران، وتبادل سجناء بين طهران وواشنطن.

وقال «أوباما»، فى كلمة ألقاها فى البيت الأبيض: «بدأ تنفيذ اتفاق حول الملف النووى إلى جانب لم شمل عائلات أمريكية.. لقد حققنا تقدماً تاريخياً بفضل الدبلوماسية بدون خوض حرب جديدة فى الشرق الأوسط». وأضاف: «هذا يثبت أن بإمكاننا اعتماد القوة والحكمة والشجاعة والتحلى بالصبر»، لكنه شدد مرة أخرى وقال: «لانزال حازمين فى تنديدنا بسلوك إيران الذى يزعزع الاستقرار»، مشيراً إلى انتهاكات حقوق الإنسان وبرنامج الصواريخ الباليستية. واختتم «أوباما» كلمته بتوجيه نداء إلى الإيرانيين، قائلاً: «إن حكومتينا أصبحتا تتحاوران الآن. وبعد الاتفاق حول الملف النووى بات أمامكم، خصوصاً الشباب، فرصة لإقامة روابط جديدة مع العالم»، مضيفاً: «لدينا فرصة نادرة لسلوك طريق جديد».

والمؤكد أن إيران انتقلت فى علاقتها بالغرب والمنظومة العالمية مما يمكن وصفه بالمعارضة الثورية من خارج النظام إلى المعارضة الإصلاحية من داخله، وهو نمط من المعارضة يفهمه الغرب، وسبق أن تعامل معه فى أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، كما أن حرص أمريكا على مخاطبة جيل الشباب فى إيران يعنى ضمناً أنها تسعى لتعديل السلوك الإيرانى مجتمعياً، ومن الداخل تجاه التعامل مع الغرب.

ولعل فرحة الشباب الإيرانى بهذا الاتفاق كانت واضحة، وعنت فى جانب منها سعادة بانفتاح إيران على العالم وأمريكا، وليس فقط انتصارا وطنيا وتجنبها الدخول فى حرب مدمرة مع الغرب، وانتقالها من مرحلة كان طموحها النووى مهدداً بالتدمير إلى مرحلة احتفظت فيها ببنيتها النووية السلمية دون تطوير وبعيداً عن القنبلة النووية.

الاتفاق مع الغرب يمثل نظرياً خطوة نحو اعتدال إيران، ولكنه فى الوقت نفسه سيفتح أمامها الباب لظهور جديد (أقوى) على الساحة الإقليمية والدولية، يقابله خطاب شكوى فى كثير من وسائل الإعلام العربية يقول كل يوم: «احذروا هى دولة راعية للإرهاب، الحقوا هى تتدخل فى شؤون الدول الأخرى، وتهدد أمن الخليج والسلم الدولى».

محاولات بعض العرب تخويف العالم من إيران بالصريخ والشكوى تعويضاً عن العجز الداخلى، وغياب مشروع سياسى عربى قادر على التفاعل النقدى معها وحصار طموحاتها الإقليمية بطموح عربى آخر مواز، أمر لم يعد يجدى بعد التطورات الجديدة فى علاقة إيران بالغرب.

الاتفاق مع الغرب يمثل نظرياً خطوة نحو اعتدال إيران، بشرط واحد أن تكون نوايا أمريكا والغرب تجاه العالم العربى، خاصة السعودية، هى عدم توريطها فى حرب اليمن بغرض استهداف كيانها واستنزافها، وألا يكون اعتدال إيران مطلوباً مع الغرب فقط وغير مطلوب مع العرب.

فى كل الأحوال علينا ألا نشكو إيران لأحد، خاصة الولايات المتحدة، وعلينا كعرب أن نتحرك على مستويين: الأول استراتيجى بعيد المدى يتمثل فى بناء نموذج سياسى كفء ويتجه نحو الديمقراطية والاعتدال الحقيقى، حتى يصبح أكثر جاذبية من النموذج الإيرانى، والثانى التفاوض المباشر مع إيران وليس مع أذرعتها، دون الحاجة إلى استدعاء وسيط نشكو له.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشكوى لا تهزم إيران الشكوى لا تهزم إيران



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon