الهدف التفاوض وليس الحرب

الهدف التفاوض وليس الحرب

الهدف التفاوض وليس الحرب

 عمان اليوم -

الهدف التفاوض وليس الحرب

عمرو الشوبكي

لا توجد حرب بلا أهداف سياسية إلا إذا كنا أمام نظم حمقاء، والمؤكد أن الحرب على ميليشيات الحوثى فى اليمن لها أهدافها السياسية، لأن من يقودونها ليسوا حمقى، رغم محاولات البعض تحويلها إلى هدف ومناسبة للتهليل لطلعات الطائرات وانتصارات الجيوش وكأنها هدف فى ذاتها.

والحقيقة أن الإجابة القاطعة عن سؤال: ما هدف هذه الحرب؟ تكون عادة برد ساذج راج فى مصر ودول الخليج العربى، وهو: ردع إيران. والحقيقة أن هذه الإجابة لا تجيب عن شىء، لأنه لا توجد دولة فى العصر الحديث تدخل حرباً وتقول إنها من أجل ردع أعدائها، كما كان يفعل الراحل معمر القذافى، إنما تصوغ حزمة من الأهداف السياسية دفعتها للتدخل المسلح، وأيضاً حزمة من الأهداف السياسية تجعلها فى حال تحقيقها تُوقف الحرب.

إن الدول المعاصرة لا تحرك جيشها خارج حدودها دون غطاء سياسى (وأحياناً أخلاقى) وإقليمى ودولى، سواء بالحق أو بالباطل، فحين غزت أمريكا العراق وقدمت واحداً من أفشل مشاريع التغيير السياسى فى العالم قالت إن هدفها هو بناء الديمقراطية وإسقاط الدول الوطنية العربية الاستبدادية، والاتحاد السوفيتى تدخل فى كل بقاع الأرض من أجل الدفاع عن الشيوعية، وتدخل فى أوكرانيا «بالاستفتاء الديمقراطى» فضم ثلث البلاد (منطقة القرم) إلى جمهوريته، وحين ارتكبت إسرائيل مجازرها فى غزة صاغت حجة سياسية تبرر بها حروبها، وهى مكافحة الإرهاب، وحين تدخلت إيران تقريباً فى كل بقعة عربية تحت غطاء الدفاع عن المستضعفين وتصدير الثورة الإسلامية ومحاربة الإرهاب، ولم تقل دعم الشيعة أو ردع العرب، كما نفعل نحن فى خطابنا الدعائى والسياسى.

وحين تدخلت مصر- عبدالناصر فى اليمن اختارت الدفاع عن حلفائها الجمهوريين، وحين تدخلت السعودية لمواجهته كان من أجل الدفاع عن الملكية، أى كان لكل بلد رؤيته وحساباته السياسية التى دفعته لهذا التدخل العسكرى.

والمؤكد أن الحرب فى اليمن ليس هدفها الحرب، ولا لكى نقول إن عندنا جيوشاً قوية، لأن الجميع يعلم أنها كذلك (الجيش المصرى، وفق تقديرات موقع «جلوبال فاير» فى 2014، ترتيبه الـ14 على العالم، والسعودية الـ27)، فى حين أن أزماتنا ترجع لغياب التنمية والعدالة والديمقراطية وليس ضعف الجيوش.

هدف الحرب هو الوصول إلى صيغة للتفاوض بين فرقاء الساحة اليمنية، فالحوثيون مُكوِّن مهم من مكونات الشعب اليمنى، خاصة أنهم ينتمون للطائفة الزيدية التى تبلغ تقريباُ ثلث عدد السكان، والمطلوب هو إدخالهم فى العملية السياسية دون سلاح ودون حصانة الميليشيا، أى أن الحرب هى من أجل وضع اليمن على طريق الحل السياسى لا البقاء فى حرب استنزاف أبدية.

المطلوب هو بلورة تصور واضح بأن هذه الحرب ليست هدفاً فى ذاتها، إنما هى وسيلة لإنقاذ اليمن من مصير أكثر سواداً فى حال تُرك لميليشيات الحوثى وللرئيس السابق على عبدالله صالح، وأنها تهدف إلى اعادة بناء الدولة الوطنية فى اليمن بعد أن عرف قبائل ومناطق وميليشيات أقوى من الدولة.

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهدف التفاوض وليس الحرب الهدف التفاوض وليس الحرب



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon