هشام جعفر

هشام جعفر

هشام جعفر

 عمان اليوم -

هشام جعفر

عمرو الشوبكي

اعتُقل الباحث المحترم والصحفى الخلوق هشام جعفر منذ ما يقرب من شهرين، ومازال حتى هذه اللحظة مسجوناً، بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، رغم أنه ترك الجماعة منذ تخرجه فى الجامعة منذ 30 عاما.

أعرف «هشام» بعد أن تخرجت فى قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وكان هو تقريبا بعدى بدفعة، وكانت معرفتى به فى البداية سطحية حتى عقد التسعينيات، فقد جاء من خلفية إخوانية وأنا من خلفية ناصرية، وكانت العلاقة مع التيار الإسلامى فى الجامعة سيئة، وكثيرا ما كانت بعض عناصره تقوم بتمزيق مجلات الحائط اليسارية والليبرالية مثلما يفعل مخبرو الأمن بالضبط.

وشهدنا أمراء الجماعة الإسلامية يُكَفِّرون ويحلون دماء، وكان «هشام» عكس هؤلاء تماما، فقد أكد لى كل مَن عرفوه أثناء الجامعة أنه كان خلوقا ويحترم الرأى الآخر، لذا لم تَطُلْ عضويته داخل الجماعة، واختلف معها وتركها، بعد أن تخرج فى الجامعة مباشرة.

وتعمقت علاقتى بـ«هشام» حين ترأس موقع «إسلام أون لاين»، وهنا أستطيع أن أتحدث عن تجربة لافتة ومستنيرة بصدق، فلأول مرة نجد موقعا إسلاميا يسير عكس التيار الرائج فى المجتمع دينيا وسياسيا وثقافيا، فاختلف مع خطاب الإخوان، وقدم قراءات مستنيرة لما جرى حولنا فى العالم، وأذكر أنه من المواقع النادرة فى مصر التى تعاملت مع قضية الحجاب فى فرنسا، والتى كانت محل هجوم من الجميع فى مصر، بلغة مختلفة عن تلك التى تبنتها الصحافة الحكومية والمواقع الإخوانية على السواء.

ثم قدم مع بدايات الألفية الثالثة كتابات وأبحاثاً حملت رؤى نقدية عميقة لفكر جماعة الإخوان وتنظيمها وفلسفة خطابها، بعضها نشرناه منذ عشر سنوات فى مركز «الأهرام»، فى كتابين شهيرين حررهما كاتب هذه السطور، وهما: «إسلاميون وديمقراطيون.. إشكاليات بناء تيار إسلامى ديمقراطى»، والكتاب الثانى هو «أزمة الإخوان المسلمين»، وفى كليهما كانت مساهمة «هشام» الأكثر انضباطا والأكثر نقدية لفكر الجماعة.

صحيح أن فى مصر الآن لم يعد الفكر مطلوبا، فيكفى أن تقول إن الجماعة إرهابية وتتآمر على الوطن لتتصور بذلك أنك تقضى عليها، فى حين أن مواجهة الجماعة يجب أن تكون فكرية وتنظيمية، وأيضا بمشروع سياسى واجتماعى بديل قادر على حصارها بالسياسة والفكر قبل الأمن، وإلا فستبقى موجودة، وربما تنمو.

اعتماد الخيار الأمنى كحل شبه وحيد فى المجالين السياسى والاجتماعى واستبعاد باقى الحلول الأخرى سيضر بالبلد ككل، وسيعمّق الجروح المجتمعية، وسيعقّد الوضع السياسى بصورة أكبر مما يتصور الكثيرون.

اعتقال هشام جعفر يعكس أزمة التعامل مع أناس يصعب تصنيفهم داخل ثنائية المعارضة والتأييد، ولديهم استعداد نفسى وسياسى أن يقبلوا بالخطوط الحمراء إن وُضعت من قِبَل النظام السياسى، ولا يتجاوزوها، لأنهم يرون مشاكل مصر بصورة مختلفة وأعمق، وهذا فى الحقيقة كان جوهر حوارى مع الصديق النائب محمد أنور السادات، قبل فوزه فى جولة الإعادة حول قضية «هشام»، والتى وعد باستكمال جهوده لحلها.

هشام جعفر ليس مُحَرِّضا على العنف ولا متشددا، وهو وطنى حتى النخاع، وأدبه جم، وتدينه حقيقى، وأخلاقه الإنسانية رفيعة، وهى على ما يبدو قيم لا تُثير التعاطف، ولا أحد يريد أن يعترف بأن خروج «هشام» وكل معارض سلمى أو مظلوم لن يمثل خطراً على البلاد، إنما باليقين سيحميها من المُحَرِّضين والإرهابيين والقتلة.

omantoday

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 14:20 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 14:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 14:16 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هشام جعفر هشام جعفر



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon