وماتت شيماء الصباغ

وماتت شيماء الصباغ

وماتت شيماء الصباغ

 عمان اليوم -

وماتت شيماء الصباغ

عمرو الشوبكي

حين تنعدم الرؤية السياسية وحين يتصور البعض أن بلدا بحجم مصر يمكن أن يدار بالأغانى الوطنية والشعارات الرنانة، وحين لا تجد من داخل النظام من يضع الخطوط الفاصلة بين مظاهرات العنف والإرهاب وبين المظاهرات السلمية، فيواجه الأولى بقوة ويؤمن الثانية بمهنية، نصبح أمام مشكلة جسيمة نتيجتها هى استشهاد عضوة حزب التحالف الشعبى شيماء الصباغ بطلق خرطوش، دلت المؤشرات الأولية وشهود العيان أن رجال الأمن الذين فضوا المسيرة هم الذين أطلقوه.

لا توجد علاقة بين الضغوط الواقعة على رجال الشرطة ولا فى حجم الشهداء الذى قدموه دفاعا عن الوطن ضد الإرهاب، وبين غياب أى اهتمام من قبل أهل الحكم بوضع خطوط بديهية بين مظاهرات عنف يحمل فيها المتظاهرون السلاح، وبين أخرى سلمية يحمل فيها المتظاهرون الورود وشعارات تحيى شهداء ثورة 25 يناير.

والمؤسف والصادم والكارثى أن عشرات من أعضاء حزب التحالف الشعبى الاشتراكى (حزب شرعى قانونى شارك فى انتفاضة 30 يونيو وليس منظمة إرهابية) قرروا القيام بوقفة سلمية فى ميدان طلعت حرب وهم يحملون الورود احتفالا بذكرى ثورة 25 يناير والصور التى نشرتها كبريات الصحف المصرية تؤكد أن عددهم لم يتجاوز الـ50 شخصا وضموا وجوها يسارية مناضلة لم تعرف طوال تاريخها أنها شاركت أو حرضت على أى عنف، ومع ذلك كان رد الفعل الأمنى عنيفا وصادما وكأنه وجد ضالته فى الدخول فى معركة غير متكافئة حين واجه المتظاهرين بعنف وقسوة بالغين وكأنه يواجه إرهابيين وقتلة وليس متظاهرين سلميين.

والمؤكد أن الدولة المنوط بها حماية المتظاهرين تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن موت شيماء ذات الـ 33 ربيعا ولديها طفل عمره 4 سنوات، وعضوة فى حزب شرعى وليس تنظيما إرهابيا، وقررت أن تحتفل بذكرى ثورة يناير مع عدد من رفاقها، سقطت ضحية الفشل الأمنى والاستخفاف بأرواح المصريين.

صحيح هناك من يعترض على توقيت المظاهرة، وهناك من يرفض توجهات الحزب السياسية، إلا إن ذلك لا يحل بالقتل وبموت الشباب، وإذا كانت الداخلية أعلنت أنها لم تطلق الخرطوش على الضحية أليست هى المسؤولة عن تأمينها وتأمين هذه الوقفة وتقدم لنا القاتل إذا كان من غير رجال الأمن.

الصوت الاحتجاجى لا يواجه بالرصاص ولا الخرطوش حتى لو اعترضنا على كل ما يقول، وحتى إذا لم يطلب تصريح للتظاهر كما ينص القانون فهل المؤيدون الذين يحملون صور الرئيس يحتاجون إلى تصريح أو حتى يفكرون فيه لكى يتظاهروا مؤيدين؟!

إذا استمررنا فى التعامل مع المحتجين والمعارضين السلميين على أنهم إرهابيون وصمتنا عن موت شيماء الصباغ لأننا لا نوافق على آرائها أو نرفض توقيت المظاهرة فتأكدوا أننا نضاعف أعدادهم ونحول بعضهم من محتجين سلميين إلى مشاريع إرهابيين يحملون الخرطوش أو يصنعون القنابل البدائية التى صارت جزءا من المشهد اليومى المصرى نتيجة غياب الإدارة السياسية.

يجب ألا يبحث البعض عن تبرير للقتل أو الموت الخطأ بالبحث عن مسؤولين آخرين عن موت شيماء حتى نبرئ الداخلية، أو يتجاهل البعض الآخر أدلة جديدة قد تبرئ الداخلية، فالقضية ليست ثأرية مع الشرطة كما يرغب البعض أن يحولها إنما هى قضية موت فتاة مصرية فى عمر الزهور لم ترتكب جرما إلا أنها عبرت عن رأيها ولو خطأ، ومن حقنا أن نعرف القاتل ونحاسبه مهما كانت رتبته.

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وماتت شيماء الصباغ وماتت شيماء الصباغ



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon