«عيش حاف»

«عيش حاف»

«عيش حاف»

 عمان اليوم -

«عيش حاف»

د. وحيد عبدالمجيد

فى زيارة أخيرة إلى تونس، التقيتُ زملاء بعضهم من المغرب العربى. وفى نقاش مع أستاذ العلوم السياسية المغربى د. إدريس لكريمى، تطرقنا إلى الأديب الراحل الكبير محمد شكرى الذى حلت ذكراه الثانية عشرة فى 10 نوفمبر الماضى.

اشتهر شكرى عربياً وعالمياً بروايته المثيرة للجدل «الخبز الحافى» أو «العيش الحاف» وفق اللهجة المصرية. لكن عنوان الرواية يحيل إلى حياة الفقر والبؤس والتهميش بوجه عام، لأن الخبز ليس مقصوداً بذاته فيها.

كان شكرى أحد أكثر من أبدعوا فى التعبير عن المجتمعات المهمشة الفقيرة البائسة وانسحاق الناس فيها، من خلال حياته هو شخصياً. ففى هذه الرواية سيرة ذاتية هى الأكثر صدقاً وصراحة وشجاعة وجرأة فى تاريخ كتابة هذه السيرة فى بلادنا العربية. فالثقافة السائدة فى هذه البلاد هى إضفاء كل ما يظن الإنسان أنه يشينه حتى إذا كان هو الضحية. ولذلك أحدثت رواية شكرى صدمة هائلة لدى من لم يتعودوا على الصدق والوضوح والاستقامة، وصودرت فى معظم البلاد العربية بدعوى أنها تتضمن تعبيرات خارجة وتروى عن مشاهد حميمية.

وكان بعض البؤساء والأكثر انسحاقاً هم الأكثر هجوماً على رواية شكرى، بمن فيهم بعض أفراد عائلته التى كانت حياته القاسية وسطها فى قرية نائية شمال المغرب فى قلب هذه الرواية.

ولعل هذا الميل لدى البؤساء إلى قبول فقرهم بوصفه قدراً هو أحد العوامل التى تفسر استمرار الظلم الاجتماعى وضعف قوى التغيير ودوران بلادنا العربية فى حلقات مفرغة وعدم قدرتها على الالتحاق بالعصر الحديث. لم يكن شكرى من هؤلاء الراضين ببؤسهم. كان عقله يعمل منذ طفولته رغم حرمانه من التعليم بسبب الفقر الذى يمنع ملايين الأطفال فى معظم بلادنا العربية من نور المعرفة كل عام. لم يتعلم القراءة والكتابة إلا فى سن العشرين. ومع ذلك انفجرت الطاقة الإبداعية الكامنة فى داخله، وأنتجت أعمالاً يفخر بها الأدب العالمى كله، وليس الأدب المغربى والعربى فقط. فقد تُرجمت بعض أعماله إلى عشرات اللغات.

وإذا كان الرائد نجيب محفوظ هو أروع من عبر أدبه عن الطبقة الوسطى المصرية، فشكرى هو أهم من أبدعوا فى تصوير حياة المهمشين المسحوقين فى كل مكان.

فتحية لروح محمد شكرى فى ذكراه، ومناشدة لمحبى القراءة من شبابنا أن يعودوا إلى ما يتيسر لهم من أعماله.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عيش حاف» «عيش حاف»



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon