الحياة خارج الزمن

الحياة خارج الزمن

الحياة خارج الزمن

 عمان اليوم -

الحياة خارج الزمن

د. وحيد عبدالمجيد

إحدى الفرضيات التى أثارت اهتمامى وسعيتُ إلى دراستها فى فترة مبكرة من عملى البحثى هى أن التخلف الضارب أطنابه فى منطقة الشرق الأوسط يمكن أن ينعكس على الكيان الإسرائيلى الذى زُرع فيها على أيدى مستوطنين أوروبيين تمكنوا من إقامة هذا الكيان على أسس حديثة.

فقد كانت الفجوة الحضارية أحد أهم أسباب تفوق هذا الكيان على العرب. ولم يكن الخطاب الصهيونى بشأن اعتبار إسرائيل جزيرة متقدمة فى بحر من التخلف محض دعاية لكسب مزيد من التعاطف الغربى. فالحال أن هذا الكيان يعيش منذ زرعه فى زمن يختلف عن زمننا القديم، ولا يتمتع مقاومو التقدم والحداثة فيه بالقوة نفسها التى يحظى بها نظراؤهم فى بلادنا.

ولذلك كان السؤال عما إذا كان تخلفنا العتيد يمكن أن ينعكس على هذا الكيان مثيراً للاهتمام فى بعض فترات احتدام الصراع العربى الإسرائيلى قبل أن يصبح هذا الصراع ثانوياً، وتطغى عليه صراعات أخرى تُمزق المنطقة الآن.

ورغم أن الكيان الإسرائيلى تمكن من مقاومة انعكاسات التخلف المحيط به والقريب منه فى العالم العربى وإيران وتركيا، إلا أنه لم ينج تماماً من هذه الانتكاسات. وما تفاقم التطرف الدينى القومى فى داخله، وتصاعده فى العقدين الأخيرين، إلا أحد هذه الانتكاسات التى امتدت أيضا إلى بعض أهم جوانب تفوقه، مثل حرية التعبير والنشر والإبداع.

فقد وصلت عدوى مرض تقييد هذه الحرية الى اسرائيل. ولم يتعظ من أصابهم هذا المرض فيها بالدرس الذى لم يستوعبه المصابون به عندنا بشكل مزمن، وهو أن منع أى كتاب لا يؤدى إلا إلى انتشاره على نحو لم يكن مؤلفه يحلم به. وهذا هو ما حدث عندما قررت وزارة التعليم الصهيونية منع تدريس رواية «الجدار الحى» للأديبة دوريت رونيسيان وهى تروى قصة حب بين شاب فلسطينى وفتاة يهودية. فكانت النتيجة هى نفاد جميع نسخ هذه الرواية من مختلف المكتبات التى تُباع فيها، وإقدام ناشرها على إصدار طبعة جديدة.

والمهم الآن هو أن نتابع أداء السلطات الصهيونية فى الفترة المقبلة، وهل ستكرر هذا السلوك المغرق فى التخلف، أم ستستوعب الدرس الذى لم يفهمه مدمنو منع الكتب ومصادرتها فى بلادنا على مدى عقود طويلة عشنا فيها خارج الزمن، ولا نزال.

 

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة خارج الزمن الحياة خارج الزمن



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon