مشهد يُجسد فشلاً

مشهد يُجسد فشلاً!

مشهد يُجسد فشلاً!

 عمان اليوم -

مشهد يُجسد فشلاً

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

تركت الوزيرة والمرشحة السابقة للرئاسة الفرنسية سيجولين رويال حزبها الاشتراكى فى محنته التى تظهر بوضوح أكثر كلما اقترب موعد الانتخابات فى ابريل المقبل، وذهبت لتشييع الزعيم الكوبى الراحل فيديل كاسترو.

بدا المشهد مثيراً عندما وقفت رويال على ضريح كاسترو، وتغنت بأمجاده كما لو أنه زميل كفاح طويل، وهو الذى كان الاشتراكيون أمثالها ضمن أعدائه التاريخيين. فقد تبنى كاسترو اتجاهاً ماركسياً لينينياً سبق أن تخلى عنه أسلاف رويال الأوائل الذين أسسوا التيارين الاشتراكى الديمقراطي، والاشتراكي، بعد خروجهم من معطف الشيوعية فى مطلع القرن الماضي.ولذلك فبالنسبة إلى كاسترو، كانت رويال وأمثالها أذناباً لليبرالية وخدماً للبورجوازية، مثلما كان مؤسسو الاشتراكية الديمقراطية فى نظر مثله الأعلى فلاديمير لينين.غير أن تراكم فشل الحزب الاشتراكى الفرنسى يجعله فى حالة انعدام وزن لا تقتصر على الموقع المتأخر الذى سيشغله مرشحه فى الانتخابات الرئاسية الوشيكة، بل يجعل قادته فى حالة عدم توازن على نحو يدفع إلى الشفقة.فهم يتابعون كل يوم الصعود المُدَّوى لليمين القومى المتطرف، وأقصى اليمين المعتدل فى حزب الجمهوريين، وانتشار نزعات الانغلاق ورفض الآخر فى بلدهم الذى انطلق منه التنوير الثقافى والفكرى إلى أوروبا، ومن ثم إلى العالم.لا تذكر رويال، وهى فى حالتها هذه، إنها كانت بالنسبة إلى كاسترو مثل كارل كاوتسكى (مؤسس الاسمية الثانية التى خرجت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية من عباءتها) فى نظر لينين. وقد وصل عداء لينين ضد كاوتسكى إلى حد أنه خصص وقتاً معتبراً لتأليف كتاب فى هجائه صدر عام 1918 تحت عنوان (الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي).

فقد اعتبره لينين مرتداً وخائناً وانتهازياً خسيساً وخادماً للمستغلين والفاسدين. وكل ذلك لمجرد أن كاوتسكى أدرك أهمية الديمقراطية التى كان الماركسيون يسمونها «ديمقراطية بورجوازية» ورأى أنها تفتح أبواباً واسعة لتحقيق مصالح الطبقة العاملة من خلال نضال إصلاحى وليس ثورياً.

وهكذا بدا مشهد رويال وهى تغدق المديح على كاسترو تجسيداً لإخفاق الاشتراكيين الأوروبيين فى مرحلة يتداعون فيها، بعد أن فشل رفاق كاسترو الشيوعيون وانتهى أمرهم تقريباً فى مرحلة سابقة. فياله من مشهد قلما نجد مثله فى تجسيد فشل المادح والممدوح.

المصدر : صحيفة الأهرام

 

omantoday

GMT 22:33 2025 السبت ,01 آذار/ مارس

أكبر احتيالٍ فى التاريخ

GMT 07:07 2021 الخميس ,25 شباط / فبراير

جائزة تذَكًّر بمي غصوب

GMT 08:31 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

'أخلاق مُفترى عليها'

GMT 07:44 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

آفة الجمود

GMT 07:39 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

استعادة الفضاء الافتراضي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشهد يُجسد فشلاً مشهد يُجسد فشلاً



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 20:16 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon