جدوى  الهياج الإعلامي

جدوى " الهياج الإعلامي"

جدوى " الهياج الإعلامي"

 عمان اليوم -

جدوى  الهياج الإعلامي

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كثيرة هى عبر التاريخ الحالات التى تعرض فيها قطاع يُعتد به من الجمهور لمواقف أدت إلى إلغاء العقل، والاندفاع بشكل غرائزى فى اتجاه معين، وهو ما سماه البعض «الهياج الجماهيرى». 

وكثيرة أيضا هى الأعمال الفنية التى تناولت هذا السلوك الجماهيرى الهائج منذ مسرحية شكسبير المشهورة «يوليوس قيصر». وهى تجسَّد كيفية إخراج الإنسان من طبيعته المفترضة ككائن عاقل، وتحوله إلى كينونة تتحرك أو تُحرك بطريقة غوغائية. 

ولكن التطور السريع فى ثورة الاتصالات خلال العقدين الأخيرين أحدث نقلة فى هذا المجال يمكن ملاحظتها حين تتجه معظم وسائل الإعلام فى بلد أو آخر فى اتجاه واحد، سواء نتيجة اختيار حر أو بسبب توجيه يُحرَّكها. وبعد أن كانت التعبئة الاعلامية التى توجد الهياج الجماهيرى محكومة بسقف معين ارتفع تدريجياً منذ عصر الترانزستور، لم يعد هناك سقف لها بعد التطور الهائل الذى حدث فى وسائل الاتصال. 

وكان الاعتقاد شائعاً حتى وقت قريب فى فاعلية هذه التعبئة فى دعم موقف معين أو سياسة محددة أو مرشح يخوض انتخابات هنا أو هناك سواء كانت تعبئة طوعية أو مضمونة. 

ولكن هذا الاعتقاد يتراجع كثيراً الآن بعد ما حدث فى انتخابات الرئاسة الأمريكية، ثم فى انتخابات تمهيدية داخل حزب الجمهوريين الفرنسى استعدادا لانتخابات رئاسية ساخنة ستجرى فى أبريل ومايو 2017. 

فى أمريكا وقفت أغلبية ساحقة من وسائل الإعلام الأمريكية ضد ترامب. ولكنها لم تنفع منافسته هيلارى كلينتون رغم الانحياز الظاهر لها. وفى فرنسا فشل الإعلام فى إدراك أهمية فرانسوا فيون، وليس فقط فى توقع فوزه، فظل يتجاهله إلى أن فوجئ بصعوده السريع عقب الدورة الأولى للانتخابات التمهيدية التى انسحب ساركوزى بعدها. 

وعندئذ اشتد الاهتمام به، ولكن بطريقة مشابهة لما فعله الإعلام الأمريكى مع ترامب، إذ أشبعه هجوماً وسخرية، وملأ الهواء بكل ما يمكن أن يصرف الناخبين عنه. 

ولكنه فعلها وفاز وأثبت للمرة الثانية خلال شهر واحد أن التبعئة الإعلامية ضد مرشح أو سياسى لا تفيد منافسه فى شيء مهما تكن درجة الهياج فيها. وقد حدث ذلك فى دولتين ديمقراطيتين حيث توجد حدود لانحراف الإعلام عن مهنيته، فما بالنا حين يفتقر الإعلام إلى المهنية أصلاً. 

المصدر : صحيفة الأهرام

omantoday

GMT 22:33 2025 السبت ,01 آذار/ مارس

أكبر احتيالٍ فى التاريخ

GMT 07:07 2021 الخميس ,25 شباط / فبراير

جائزة تذَكًّر بمي غصوب

GMT 08:31 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

'أخلاق مُفترى عليها'

GMT 07:44 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

آفة الجمود

GMT 07:39 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

استعادة الفضاء الافتراضي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدوى  الهياج الإعلامي جدوى  الهياج الإعلامي



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 20:16 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon