تطرف فى كل مكان

تطرف فى كل مكان

تطرف فى كل مكان

 عمان اليوم -

تطرف فى كل مكان

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

أوروبا مهددة بأكثر مما يتصور بعض متابعى أزمة انفصال إقليم كاتالونيا عن أسبانيا. التهديد لا يقتصر على الاتحاد الأوروبى الذى يمكن أن تُقوَّض تداعيات هذا الانفصال فكرته الأساسية. التهديد أعمق من ذلك، لأنه يتعلق بجوهر أوروبا الحديثة. أوروبا النهضة، والتنوير، والحداثة، أى منظومة القيم وأنماط الحياة التى تُمثَّل قلب التطور الراهن من الحضارة الإنسانية. 

أسهمت عوامل كثيرة فى صعود تيارات قومية متطرفة تتبنى مواقف مناقضة لمنظومة القيم الأوروبية الحديثة فى مجملها، أى لروافدها الليبرالية والمحافظة والديمقراطية الاشتراكية وغيرها. انفصاليو كاتالونيا، مثل غيرهم من الانفصاليين فى أوروبا، قوميون متطرفون. تطرفهم الفكرى لا يقل خطراً عن النسخة السابقة للقومية المتطرفة فى ألمانيا (النازية) وإيطاليا (الفاشية) التى أشعلت أكبر حرب فى تاريخ البشرية حتى الآن. ولكن «توليفة» التطرف القومى الراهن مختلفة، وتجمع أقصى اليمين وأقصى اليسار فى معظم الحالات، بخلاف ما يبدو لمن يعتبرونه تطرفاً يمينياً. 

وليست أوروبا وحدها المهددة بهذا التطرف، بل العالم كله. خطر التطرف القومى لا يقل عن التطرف الديني، فهما وجهان للعملة نفسها من ناحية رفض الآخر، والسعى إلى الانفصال عنه، أو إلغائه، أو إخضاعه. لا مكان لقيمة الحوار لدى المتطرفين دينيين كانوا أو قوميين. الحوار عندهم يعنى إما فرض موقفهم وخضوع الآخر له، أو المناورة والمداورة لكسب الوقت، وإعداد العدة لجعله سبيلاً لتحقيق أهدافهم. ويلاحظ من يتابع تصاعد أزمة كاتالونيا فى الأشهر الأخيرة أن الحوار كان مطروحاً فى مختلف محطاتها، ولكنه لم يحدث. أسهم سوء أداء الحكومة الأسبانية وضحالتها فى دفع الأزمة إلى طريق مسدودة منذ أن حاولت إلغاء الاستفتاء على انفصال كاتالونيا بالقوة. تصرفت بطريقة لا تختلف فى جوهرها عن تلك التى يفكر بها الانفصاليون. وهذا مؤشر على أن عدوى التطرف تنتشر بسرعة. كان فى إمكان الحكومة الأسبانية قبول إعلان تجميد نتيجة الاستفتاء، لكى تتيح فرصة للتفاعلات الطبيعية لتحديد وزن الانفصاليين الحقيقى فيه، لأن التوتر المتصاعد أضعف رافضى الانفصال رغم وجود مؤشرات يُعتد بها على أنهم أغلبية صامتة. 

والحال أن العالم يتجه إلى مرحلة تعلو فيها أصوات التطرف بمرجعياته المختلفة، فى الوقت الذى مازال فيه إدراك حجم الخطر الذى يواجهه محدوداً. 

omantoday

GMT 22:33 2025 السبت ,01 آذار/ مارس

أكبر احتيالٍ فى التاريخ

GMT 07:07 2021 الخميس ,25 شباط / فبراير

جائزة تذَكًّر بمي غصوب

GMT 08:31 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

'أخلاق مُفترى عليها'

GMT 07:44 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

آفة الجمود

GMT 07:39 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

استعادة الفضاء الافتراضي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تطرف فى كل مكان تطرف فى كل مكان



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon