عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

 عمان اليوم -

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

يدفع «حزب الله» جموعَ محازبيه ومناصريه ومؤيديه من نخبٍ سياسية أو إعلامية أو ثقافية إلى صياغة سرديات تبريرية للمواجهة الحاليّة، مناقضة للواقعين السياسي والعسكري في لبنان ما قبل موقعة الصواريخ الستة، غايتها أمران:

الأول، التنصل من المسؤولية أمام الجماعة الشيعية، المتضرر الأكبر من «حرب الانتحار» التي دفعتها إيران إليها، والرد على موجة الانتقادات الضخمة التي يتعرض لها من مختلف الجماعات اللبنانية والقوى الحزبية والشعبية نتيجة مغامرته المدمّرة.

أما الأمر الثاني، فهو تحميل الدولة مسؤولية أفعاله، وخصوصاً الحكومة، وتحديداً رئيسها نواف سلام.

في التعميم الحزبي أو الشعبوي الذي تعتمده قيادة الحزب تبرز مقارنة حكومة سلام بحكومة الجنرال فيليب بيتان الفرنسية زمن الاحتلال النازي. وهي مقارنة سياسية حادة وظالمة تُستخدم كأداة تعبئة ضد سلام وتشويه دور حكومته في إدارة الأزمة، وذلك من خلال اعتماد تشبيه دعائي لا يستند إلى مقاربة تاريخية حقيقية بين الحالتين.

في زمن الشعبوية والتخوين والدعاية المناقضة للحقيقة تحوّلت حكومة فيشي إلى وجبة يومية تُؤكل على الإفطار أو في السحور. وقد يكون «الجنرال بيتان» موجوداً في الحصص الغذائية التي يأخذها الحزب من الحكومة ويوزعها باسمه على النازحين، وفي الوقت نفسه يتهم الحكومة بالتقصير. وليس مستبعداً أن يخرج «الخائن بيتان» من ملفات الفساد التي يحتفظ بها نواب الحزب إلى يوم الدين، أو أن يُقدَّم في مؤتمراتهم الصحافية التي يتخللها التهديد والوعيد كما حصل لبيتان بعد تحرير فرنسا. حتى لم يعد مستبعداً أن توزّع قيادة الحزب يوم العيد «ألعاباً بلاستيكية» على شكل الجنرال بيتان على أطفال التهجير الذي تسببت فيه، ولا تريد تحمّل مسؤوليته.

المفارقة أن للحزب حصة في هذه الحكومة، وهو الذي أعطاها الثقة مرتين، ولم يلوّح حتى الآن بالانسحاب منها أو تعليق مشاركته أو الاعتكاف، بل إنه ينتظر يوم الحساب، ويذكّر اللبنانيين بما فعلته المقاومة الوطنية الفرنسية بالعملاء بعد انتصارها.

المفارقة أيضاً أن الفرنسيين كانوا مقاومة وطنية، في حين أن الحزب عندما استولى على المقاومة احتكرها طائفياً وعقائدياً. والمقاومة، من موقعها الشعبي كفكرة، هي حق للشعوب في الدفاع عن نفسها، لا يمكن أن تتحول إلى ضرر كبير عليهم، ولا أن تتسبب في خسارتهم الدائمة لأماكنهم، ناهيك بالخسارة الكبيرة في الأرواح والأرزاق. لذلك، حمايةً لفكرة المقاومة، يجب تسمية ما يجري بأسمائه: «حزب الله» الذي فجّر الوضع تسبب في نكبة للجنوبيين تشبه إلى حد كبير نكبة الفلسطينيين.

ما يتناساه الحزب في مقاربته الفرنسية أن المقاومين الفرنسيين بعد التحرير تركوا السلاح، واندمجوا في إعادة بناء دولتهم، وشاركوا في الحياة السياسية كأحزاب لا كمقاومين. فالمقاومة غاية للتحرير، وليست وسيلة للحكم والتحكم، ولا يمكن أن تكون أداة للقمع في الداخل أو الخارج؛ فهي شعبية وليست جماعة مسلحة ضمن محور إقليمي.

وما يلوم الحزب عليه الحكومة ورئيسها، ومعهما أغلب اللبنانيين، بما يصفه افتراءً بأنه كشف ظهر المقاومة، هو في الحقيقة ما تسبب فيه الحزب نفسه. فلا أحد يطعن في نوايا وأهداف من يدافعون عن قراهم وبلداتهم على الحافة الحدودية، بل إن الشك يكمن في ما زجّتهم فيه قيادتهم إسناداً لطهران.

عملياً، إن مقارنة أو تشبيه حكومة نواف سلام بحكومة فيشي محاولة وقحة لتخوينه ومحاصرة حكومته. وهذا لا يعبّر عن قراءة للتاريخ، بل عن عجز في السياسة. فعندما يفقد الحزب القدرة على خوض النقاش السياسي وتسويق الحجج، يلجأ إلى أقسى الاستعارات التاريخية لتوزيع تهم الخيانة على خصومه.

فعلياً، فإن استدعاء نموذج فيشي في السجال السياسي اللبناني يكشف أزمة في الخطاب لدى من يستخدمه؛ فالتاريخ ليس أداة للاتهامات الجاهزة. ومن لا يملك القدرة على الإقناع وتبرير فعلته وتحمّل المسؤولية أمام جماعته، لا يمكنه استخدام أحداث تاريخية غير مطابقة للواقع الحالي لتصفية حسابات داخلية.

وعليه، فإن سردية «حزب الله» تكشف عجزه وعنجهيته، أما توتره فيعكس حجم المخاطر التي تتعرض لها بيئته، والتهديد الوجودي الذي تسبب فيه للكيان اللبناني دولةً وشعباً.

omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon