بقلم - عبد المنعم سعيد
تكرار الحديث عن الدور الغائب للإعلام المصرى ودوره فى عبور جسر المعرفة بين الدولة ووسائل الاتصال العامة؛ والتوجه الذى يدفع الإنسان المصرى إلى المشاركة فى النهضة القائمة من خلال العمل والإبداع والابتكار. ملخص ذلك هو تقديم الإعلام للمحتوى اللازم لتجسيد التغيير المادى الذى تقدمه الدولة ووضعه فى مسار «الوعي» الذى يستوعب الحقائق الكبرى مثل الانطلاقة من «النهر إلى البحر» وتأكيد «إدارة الثروة» وليس «إدارة الفقر». بناء المدن الجديدة، وتجديد البنية التحتية وزيادة التنمية الحضرية والمعمور المصرى تستلزم نوعا من الملاحقة الفكرية والثقافية مع عالم جديد وليس فقط بالجمهورية الجديدة. ما نحتاج إليه الآن هو تفعيل هذا الدور بادئين من تحديد الاستراتيجية وموقع الإعلام فيها. الاستراتيجية تبدأ بتحديد الأهداف، ثم تقرر الوسائط التى تؤدى إلى تحقيقها، وتعبئة الموارد اللازمة التى تجعلها قادرة وفاعلة، تغير من الواقع وتجعله محققا للآمال المعقودة عليه.
الإعلام من جانب آخر هو ساحة كبيرة من الوسائل هدفها جميعا هو تحقيق الاتصال، هى الجسر بين الدولة وما تقوم به والجمهور والرأى العام فى الداخل، والمنصة العالية التى تخاطب الخارج ليس فقط بالحقيقة، ولكن أيضا بجاذبيتها المنطقية وسلاستها الجمالية وما تثيره من شغف للتفاعل والنقاش. الخريطة الذهنية المصرية فيها الكثير الذى يجعل الوعى منكشفا للشائعة وترديدها، وإنما أكثر من ذلك توجد فيها مفاتيح لتشويه الوعى باللحظة الحاضرة منها الماضوية الشديدة التى تجعله يعتقد أن ما ذهب هو أفضل دائما مما هو مقبل. ومنها أيضا الفهلوة المجتمعية التى تستسهل الحلول، وتجنح إلى الفائدة الفورية بدلا من انتظار مستقبل مزدهر. الواقع هنا يؤدى بالوعى إلى الاعتمادية المفرطة على الآخرين حيث توجد الدولة، أو حتى الاعتماد على دول أخرى لحل المشكلات الوطنية. وفى كل الحالات تسقط المسئولية الوطنية ليس فقط فى الدفاع عن الوطن، وإنما أيضا الأخذ بالوطن المصرى وله تاريخ عريق إلى المكانة التى يستحقها بين دول العالم.