إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر

إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر

إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر

 عمان اليوم -

إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

هناك فترات في تاريخ الأمم والشعوب، ومن الأفراد إلى العالم كله، تكون ذات طبيعة حرجة يغيب فيها اليقين حول الأهداف الكبرى التي ترتبط بالمصير والبقاء والعيش. في مثل هذه الأحوال تكون فيها الحسابات بالغة الصعوبة؛ لأن المعلومات ليست كافية، ولأن النوايا كثيراً ما تختفي حقائقها، وهناك ارتجاج لدى القيادات التي يتعلق في عنقها المستقبل. المسألة تكون أكثر تعقيداً عندما تتعلق الأمور المهمة بقرارات الحرب والسلام، حيث تتواضع نسب الأخطاء الممكنة والمتاحة للغفران؛ ولا يبقى معها إلا أن نكون أو لا نكون. وفي الغالب، أنه لا يكون هناك وصول إلى هذه الحالة مكتملة إلا عندما يختلط فيها العالمي مع الإقليمي مع الوطني ومكانة قادة وزعماء؛ هي باختصار حالة تاريخية تدوّن وتسجل وتحتاج بشدة إلى كثير من الفكر والتفكير. الفكر يكون الوعي بكيف وصلنا إلى هذه الحالة صعبة التشخيص، وماهية الأسباب التي أتت بنا إلى لحظة فاصلة. والتفكير هو كيف نخرج من هذا المأزق، وهل يمكن أن تكون هناك استراتيجية كبرى للتعامل مع واقع متغير ومختمر ولا تشبه فيه لحظة جارية ما سوف يأتي بعدها؛ وهل ستكون الاستراتيجية قائمة على الخلاص، أم أنها سوف تكون مقدمة لأيام عظيمة مقبلة؟

الفقرة السابقة تشير إلى الأحوال الحالية في منطقة الشرق الأوسط والتي يمكن تسميتها للرصد والتحليل الحرب «الإيرانية» بفروعها كافة في الخليج العربي والبحر الأحمر، وعدوانها على الدول العربية في الخليج، ومضيقي «هرمز وباب المندب» اللذين يُستخدمان في إرباك العالم اقتصادياً وسياسياً، وكثرة السلاح فيها من الصواريخ إلى الطائرات المسيَّرة التي تتطور بسرعة في المدى والسرعة والكفاءة، وهو الذي يربطها بحرب أخرى في أوروبا مسرحها الرئيسي في أوكرانيا ذات التأثير هي الأخرى في الاقتصاد العالمي، حيث الطاقة وسلاسل توريد المسيَّرات. ما يجعل التفكير مربكاً هو سرعة الأحداث والتغيرات السريعة التي تنقل إلى مراكز التفكير مربكات معقدة أو تسير في اتجاهات انقلابية للتاريخ والزمن.

الأمثلة على ذلك تدفع إلى الأذهان ثلاث لحظات كثيفة الأحداث والنتائج. أولها، حالة أوروبا، وكانت تمثل مركز العالم بعد الثورة الفرنسية، والحروب النابليونية في القارة كلها. فترة اقتربت من 25 عاماً من الأفكار الثائرة، والثورات في الصناعة والتكنولوجيا، واستخدام حاد للقوة العسكرية. وثانيها، أعقاب الحربين العالميتين، حيث اختل التوازن العالمي وخرج من رحم الأولى قوتان عظميان: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. كلتاهما لم تكتفِ بإيقاف الزحف النازي الألماني والاقتحام الإمبراطوري الياباني، وإنما وضعت تفكيراً عالمياً موضع التطبيق، وجاء نظام «الأمم المتحدة» مبشراً بقدرة عالمية على تقديم العدل للجميع، ولكنه في الوقت نفسه حافظ على «ألّا تعلو عيون على الحاجب» عندما شكل مجلس الأمن وفيه خمسة أعضاء دائمين لهم حق الاعتراض. وثالثها، كانت لحظة انتهاء الحرب الباردة عندما انهار الاتحاد السوفياتي وتابعوه، وأصبح العالم يعيش العولمة تحت قيادة الولايات المتحدة.

هل نحن بني البشر نشهد العملية التاريخية التي تبدأ عادة بحرب ضروس غاشمة تكشف عن النظام القائم وعجزه عن ضبط التوازن اللازم للبقاء والحياة؟ ولا تنتهي إلا بعد أن تتغير موازين القوى والتحالفات المختلفة؛ وعندما تصل التكنولوجيا السائدة في الحرب والسلام إلى آفاق لم تعرفها البشرية من قبل؟ الحقائق الماثلة أمام أعيننا هي أن قائدة النظام العالمي تحت قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تختلف كثيراً عن تلك التي عهدناها من قبل، سواء كان ذلك مع الأعداء أو الحلفاء. بشكل أو آخر، فإن الولايات المتحدة تواجه الكثير من المتغيرات التاريخية؛ وبعد الفخر بهجرة العالم إليها، فإن قضايا الهجرة أصبحت في محاضر المحكمة الدستورية العليا! وبعد أن كانت العلاقات الأميركية - الكندية يُضرب بها المثل في دوام السلام بسبب «الاعتماد المتبادل»، فإنها الآن دخلت بالرسوم الجمركية مرحلة التوتر، وقدمت لتحذير واشنطن للاتحاد الأوروبي من ضم كندا لعضوية الاتحاد!

الأمثلة الثلاثة السابقة لم تنتهِ بدوام الحرب، وإنما حسمُها عن طريق تحالفات فيها الكثير من العزم والحسم؛ ولم يكن ممكناً نهاية نابليون إلا من خلال «المنظومة الأوروبية»- روسيا وبريطانيا وبروسيا والنمسا- لإنهاء الحرب وبعدها بمائة عام؛ فشلت «عصبة الأمم» بسبب الانسحاب الأميركي رغم بيان ويلسون عن حق تقرير المصير. التحالف الأميركي - الروسي في الحرب العالمية الثانية أوقف الحروب العالمية بعد رؤية المؤثرات النووية في هيروشيما وناغازاكي. ولكننا الآن نقف على أبواب عصر آخر تدور فيه حرب أخرى ولكنها أكثر عجباً!

omantoday

GMT 20:33 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أيتهما أكثر قوة... السعودية أم إيران؟

GMT 20:32 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة... الصوت والضوء؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أوباما وترمب... الشبكة تعيّر المِنخَل!

GMT 20:26 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

استهداف مكة... هدف قديم يتجدد

GMT 20:25 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

ترمب ــ شي... قمة راسمي خرائط العالم

GMT 20:22 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

نتنياهو وآيزنكوت… سباق المحترف والمبتدئ

GMT 20:21 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

إيران تصعّد ضدّ العرب وتتفاوض مع الشياطين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمّان - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

شركة "أنثروبيك" تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "
 عمان اليوم - شركة "أنثروبيك"  تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon