ما يعرفه أمير الكويت الجديد

ما يعرفه أمير الكويت الجديد

ما يعرفه أمير الكويت الجديد

 عمان اليوم -

ما يعرفه أمير الكويت الجديد

بقلم: سليمان جودة

اشتهر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت الأسبق، بأنه «أمير العمل الإنساني»، وكان السبب أنه لم يكن يسمع عن جهد إنساني مطلوب منه في أي أرض أميراً للبلاد إلا ويبادر إليه. ولم يكن يفرق بين بلد وبلد، وهو يوزّع جهده الإنساني بامتداد العالم. ولأنه كان كذلك، فإنَّ «منظمة الأمم المتحدة» استضافته في مقرها بنيويورك، وراحت تكرمه وتمنحه وسامَها.

ومن بعده، اشتهر الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الذي غادر دنيانا، أمس (السبت)، بأنه «الأمير الإنسان»، ولم يكن في هذا اللقب أي مبالغة، بل كان صادقاً في وصف الأمير الراحل تماماً، وكان مرجع الصدق إلى سلوك الرجل أيام أن كان ولياً للعهد، ثم عندما صار أميراً، في مرحلة ما بعد الشيخ صباح.

كان الشيخ نواف قد شيّد مسجداً بالقرب من بيته، وكان لا يتردّد عليه فقط، ولكنه كان يقضي أغلبَ وقته فيه، خصوصاً في أيام ولاية العهد، ولا أزال أذكر شكل المسجد من الخارج، لأني في كل مرة زرت الكويت كنت أمرّ عليه في موقعه بجانب الطريق الدائري، وكان مرافقي يشير إليه في كل مرة من بعيد، وهو يقول: «هذا هو المسجد الذي يقضي فيه الشيخ نواف أغلب وقته».

رحل الرجل وغادر دنيانا بعد أن بقي يصارع الألم طويلاً، وكان زاهداً في المناصب في كل الأوقات، وكان يبدو في كل حالاته وكأنه رجل صوفي، يحيا معنا في عالمنا المعاصر المليء بكل ما كان يجعل الأمير الراحل يتألم.

ومن بعده أصبح ولي عهده الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت، ليواصل طريقاً صعباً سوف يكون عليه أن يقطعه، وسوف يكون عليه أن يتعامل مع وضع داخلي لا يريد البرلمان أن يتوقف فيه عن إحراج الحكومة، ولا عن استدعاء رئيسها نفسه إلى الاستجواب، فضلاً عن استدعاء وزرائها في كل الأحيان، ثم سيكون على الأمير الجديد أن يحرّك اقتصاد البلاد من مكانه إلى مكان آخر يليق باقتصاد عنده من موارده النفطية، ما يجب أن ينقله إلى حيث طموح الغالبية من الكويتيين.

وليس سراً أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان في الكويت هي التحدي الأكبر الذي سيكون على الأمير الجديد أن يفتِّش له عن حل، وهذه مسألة تعود إلى أيام الشيخ صباح، الذي كان لا يكاد يحل البرلمان حتى يجد أنه مدعوٌّ إلى حله من جديد، وقد وصل الأمر إلى حد أنه حلّ البرلمان مرتين في سنة واحدة، وكان الحل في كل مرة يؤدي إلى انتخابات، فبرلمان جديد، فحكومة جديدة. وتكرر هذا كثيراً.

وكانت الحكومات والبرلمانات الكويتية تكتشف أنها تدور في دائرة مغلقة، وأنها تفعل ذلك بلا سقف للعملية كلها. ومن الصعوبة تجميد البرلمان، لأن ألف باء العمل الحكومي أن يخضع لرقابة برلمانية، فإذا غاب البرلمان، فما هي بالضبط الجهة التي ستراقب أعمال الحكومة؟

المفارقة في هذا كله أن الكويت صاحبة أقدم تجربة برلمانية في الخليج، ولأنها كانت ولا تزال كذلك، فإن لديها رصيداً متراكماً من العمل البرلماني، ولكن المشكلة أن هذا الرصيد لم يكن يظهر كما يجب داخل «مجلس الأمة» في العموم.

أقول هذا مع الاحترام الواجب للمجلس ولأعضائه البرلمانيين، وأقوله من واقع الغيرة على الأداء البرلماني في بلد عزيز على كل ناطق بالعربية، اسمه الكويت؛ فما أكثر ما قدمت الكويت من عمل ثقافي بالذات لكل قارئ عربي، وإذا شئت فراجع قائمة إصداراتها، مثل: «مجلة العربي»، «مجلة عالم الفكر»، سلسلة «عالم المعرفة»، «سلسلة المسرح العالمي»، «سلسلة الثقافة العالمية»، والكثير الكثير في هذا الموضوع وفي هذا الاتجاه. وربما يجري في هذا العهد الجديد السعي في اتجاه استعادة التألق القديم للدور الثقافي الذي نهضت به الكويت، والذي قد يكون قد خبا بعض الشيء في مرحلة ما بعد الاحتلال العراقي للبلاد.

يعرف الشيخ مشعل بالتأكيد أن الكويت فاتها كثير في ملف البناء والتنمية على وجه الخصوص، وأنها لا وقت عندها تضيعه، وأن نقطة البدء هي استقرار الحكومة، ومن قبل استقرارها إدراك البرلمان أنه برلمان وليس محكمة، وأنه لا بد من العمل على هذا الأساس.

أمام الأمير الجديد الشيخ مشعل عمل ضخم على مستويين، الاقتصادي في بلاده، ثم الثقافي لبلاده، ولكن المستوى السياسي سيكون عليه أن يسبق المستويين بالضرورة.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يعرفه أمير الكويت الجديد ما يعرفه أمير الكويت الجديد



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 04:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon