بقلم - سليمان جودة
عاش الصوت الانتخابى اليهودى فى الولايات المتحدة أقرب إلى الحزب الديمقراطى منه إلى الحزب الجمهورى، وهذا معناه أن الأغلبية الديمقراطية التى طرأت على الكونجرس بمجلسيه ليست مما سوف يُقلق اسرائيل فى شىء.
نجد ذلك فى سباق ٢٠٢٠ الرئاسى الذى حظى فيه بايدن الديمقراطى بتأييد ٧٧ ٪ من الأصوات اليهودية فى أمريكا، متفوقاً على ما حظى به ترامب الجمهورى بكثير!.. هذا مجرد مثال.. والذين تابعوا تفاصيله فى وقته أصابتهم الدهشة والحيرة معاً، وكان السبب أن ترامب أنهى فترته الأولى بإطلاق ما سُمى «اتفاقيات السلام الابراهيمى»، وهى اتفاقيات ربطت تل أبيب بعلاقات جديدة مع أربع عواصم عربية، إلا أن شيئاً من هذا كله لم يشفع له فى شىء وسقط أمام مرشح الديمقراطيين!.
وإذا كان الديمقراطيون قد استحوذوا على الأغلبية فى الكونجرس، فلن تكون هذه الأغلبية مما يزعج الإسرائيليين قليلاً ولا كثيراً، لأنهم يفهمون أن الديمقراطيين لن يقفوا ضد المصلحة الإسرائيلية، ولن يصوتوا ضد أى خطوة يتخذها ترامب بما يخدم هذه المصلحة.
وقد ذكر موقع «أكسيوس»، القريب من الإدارة الأمريكية، أن ترامب دعا إلى اجتماع مع فريق الأمن القومى، وأن الاجتماع انعقد بعد ٤٨ ساعة من إعلان نتيجة سباق الكونجرس، وأن الخسارة الفادحة لإدارة ترامب فى السباق لم تمنعه من أن يكون الاجتماع للنظر فيما سوف تتخذه الإدارة ضد إيران فى الأمد الزمنى المنظور.
وكانت الخيارات المطروحة فى الاجتماع ثلاثة: إما الإسراع بتوجيه ضربات إلى إيران، أو مواصلة خنقها اقتصادياً، أو إرغامها على الجلوس على المائدة لعقد اتفاق يبدد مخاوف اسرائيل مما قد تمارسه حكومة المرشد ضدها.
وأياً كان البديل الذى سيتوصل إليه ترامب وفريقه القومى فلن تعرقله الأغلبية الديمقراطية، التى ستظل طوال العامين المقبلين تقف فى طريق الإدارة الترامبية، ولكن ليس فيما يخص إسرائيل أو ينال مما ترغب فيه.
طبعاً هذا كله ليس سوى حصيلة لاستثمار قامت به إسرائيل فى يهود الولايات المتحدة، وقامت به الحركة الصهيونية قبل أن تنشأ إسرائيل.. أما الاستثمار العربى فهو الاستثمار الغائب، ولا يوجد وقت أنسب لحضوره من اللحظة الحالية التى نشأ وينشأ فيها تيار أمريكى شعبى رافض سياسات إسرائيل، ورافض أى مساعدات تقدمها الولايات المتحدة لها.