ذراع جديدة نبتت في موسكو

ذراع جديدة نبتت في موسكو

ذراع جديدة نبتت في موسكو

 عمان اليوم -

ذراع جديدة نبتت في موسكو

بقلم - سليمان جودة

 

تشعر وأنت تتابع ما يجري حولنا في المنطقة وفي أنحاء العالم، أن الحرب الدائرة بين الروس والغرب في أوكرانيا، منذ ما يزيد على العامين، تدور على جبهات أخرى بخلاف الجبهة الروسية الأوكرانية.. وأنا أعني ما أقول عندما أتحدث عن أن الحرب هي بين الروس والغرب، وليس بين الروس والأوكرانيين، لأنها لو كانت في حدود ما بين روسيا وأوكرانيا وفقط، ما كان لها أن تدوم كل هذا الوقت، وما كان لها أن تستمر فوق العامين دون أن ينتصر طرف فيها وينهزم طرف.
 

آخر الجبهات التي يتبين لنا أن الحرب تدور عليها، هي النيجر في منطقة الساحل والصحراء في أفريقيا، حيث وقع انقلاب هناك في صيف السنة الماضية أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، وجاء بالجيش يحكم في مكانه!.

من بعدها تبدلت التحالفات السياسية والعسكرية التي جاء بها الحكم الجديد، عنها في أيام الرئيس بازوم، الذي كان أقرب ما يكون إلى الفرنسيين، والذي كان يفسح مكاناً للوجود الأمريكي على أرض بلاده، فإذا بكل هذا يتبدل ويتغير!.

وإذا كان الأمريكان لا يزال لهم وجود هناك، وإذا كانوا لا يزالون يحاولون إقناع الحكومة الجديدة بأن وجودهم ضروري، فالفرنسيون قد غادروا كلياً، وبدا منذ وصول الحكم الجديد إلى مواقع السلطة، أن الكيمياء السياسية متعطلة بينه وبين حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي لم يجد مفراً من سحب سفيره وقواته من الأراضي النيجرية.

أما الأمريكان فلا يزال لهم وجود سياسي، ولا يزال لهم وجود عسكري يزيد على الألف جندي، ولا تزال إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تقاوم وتناور، حتى لا ينفرد الروس بالساحة في العاصمة النيجرية نيامي.

ولكن الحاصل أن الروس صاروا أصحاب حظوة سياسية لدى الحكومة الجديدة، وقد كان هذا ظاهراً منذ اللحظة الأولى التي وقع فيها الانقلاب، وكان من علاماته أن الذين خرجوا في شوارع النيجر يؤيدون الحكم الجديد رفعوا أعلاماً وطنية وروسية معاً!.

ومن هناك في صيف السنة الماضية، إلى هنا في اليوم العاشر من هذا الشهر، طرأ جديد على الرابطة النيجرية الروسية، وتمثل هذا الجديد في طائرة عسكرية روسية هبطت في مساء ذلك اليوم في مطار نيامي العسكري، ومنها خرجت وحدات عسكرية روسية جاءت تتمركز في العاصمة باتفاق عسكري جرى توقيعه بين الطرفين.

وحين تم نشر تفاصيل عن الموضوع اتضح أن هذه الوحدات تابعة لما يسمى فيلق أفريقيا الروسي، وأن هذا الفيلق ليس سوى المسمى الجديد لقوات فاغنر في السابق!.

وقد عاشت قوات فاغنر ترتع في القارة السمراء لفترة طويلة، ولكن مصرع قائدها في حادث تحطم طائرته في موسكو جعلها تتوارى، فلما عادت كانت قد غيرت اسمها، وكان قائدها قد أخذ معه الكثير من الأسرار إلى العالم الآخر.

وهي تعود على استحياء في النيجر، ومن قبل كان قد قيل كلام عن دور خفي لها في انقلاب الصيف، ولكن لا دليل على ذلك حتى اللحظة، غير أن الأيام كفيلة بالكشف عن الكثير، سواء تعلق هذا الكثير بالموت الغامض لقائدها، أو تعلق بحقيقة دورها في الانقلاب، ففي الحالتين هناك ضباب يحيط بالمشهدين ويعوق الرؤية. ولكن الذي لا شك فيه، أن فيلق أفريقيا صار ذراعاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يمده إلى حيث يريد أن يشاغل الأمريكيين والأوربيين، أو ينافسهم، أو يثبت لهم أن له ذراعه الطويلة!.. فالحرب بينه وبين أوكرانيا لها عدد من الجبهات، وليست علاقته المتطورة مع الحكومة الجديدة في النيجر سوى جبهة مفتوحة بين جبهات.

كنا نتصور أن فاغنر باعتبارها ذراعاً قد انكسرت مع رحيل قائدها، فإذا بها تنبت في موسكو من جديد برداء مختلف.

omantoday

GMT 08:32 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

هوامش قمة البحرين

GMT 08:30 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 08:29 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 08:28 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذراع جديدة نبتت في موسكو ذراع جديدة نبتت في موسكو



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 14:33 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 عمان اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 14:22 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

بورصة مسقط تغلق مرتفعة وتحقق مكاسب جديدة

GMT 14:06 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon