العُتيبة الذي غادر

العُتيبة الذي غادر

العُتيبة الذي غادر

 عمان اليوم -

العُتيبة الذي غادر

بقلم - سليمان جودة

 

فى وقت من الأوقات كان الدكتور مانع سعيد العُتيبة أشهر وزير بترول فى المنطقة، ولم يكن ينافسه فى شهرته إلا أحمد زكى يمانى، وزير البترول السعودى العتيد.. فكلاهما بقى فى وزارته طويلًا، وكلاهما كان على كفاءة أسست للشهرة مع أسباب أخرى.

وكان من بين الأسباب الأخرى بالنسبة للدكتور العتيبة، أنه إلى جانب وجوده على رأس وزارة البترول فى الإمارات لسنوات طويلة، كان شاعرًا يكتب الشعر الوطنى والعاطفى معًا، وكانت له دواوين كثيرة، وكنا نجدها فى معرض الكتاب فى تلك السنوات.

كان غزير الإنتاج، وكان كثيرون ممن يتابعون دواوينه وأشعاره يتساءلون عن الطريقة التى يجد بها الوقت للشعر، بينما هو مسؤول عن أهم وزارة فى بلاده.

وقد ابتعد الرجل عن الأضواء بعد ترك الوزارة، ولكن الغريب أنه توقف كذلك عن قول الشعر، وهذا أمر غير مفهوم لأن الذين طالعوا أشعاره يعرفون أنها كانت تشير إلى نوع من الموهبة الأدبية لدى صاحبها.. فلماذا توقف العتيبة عن كتابة الشعر، مع ما نعرفه عن أن الموهبة تلازم صاحبها مدى حياته؟.. هذا سؤال لا تقع له على إجابة.

وقد عاد اسمه إلى الصحافة الإماراتية هذه الأيام، وكانت المناسبة هى رحيل والده سعيد العتيبة عن ١٠٨ سنوات، وقد نعاه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، ونائباه الشيخ محمد بن راشد، والشيخ منصور بن زايد.. ومما قيل عنه فى صفحات النعى الكبيرة أنه كان رفيق درب مع الشيخ زايد يرحمه الله، وأنه كان شاعرًا، وأن أباه كان شاعرًا أيضًا، وكذلك الجد، ولم ينافس الشعر عنده إلا تجارة اللؤلؤ.. فكأن الدكتور مانع كان شاعرًا أبًا عن جد عن جد، وكأنه قد ورث الشعر عن الآباء والأجداد، وكأنه كان حلقة فى سلسلة شعرية طويلة.. وليس سرًا أن سفير الإمارات فى الولايات المتحدة الأمريكية هو يوسف مانع العتيبة، وسفيرة الإمارات فى فرنسا هى هند مانع العتيبة.

وبمقاييس منظمة الصحة العالمية فإن الأب سعيد الذى رحل كان معمرًا بامتياز، لأن المنظمة تضع سن التسعين وما بعدها مقياسًا للمعمرين، وبما أنه تجاوز المائة لا التسعين وحدها، فهو شيخ المعمرين دون منافس.

وقد قرأت كل ما قيل عنه فى صحافة بلاده لأعرف السر الذى جعله معمرًا من المعمرين الكبار، فلم أجد شيئًا سوى أنه كان من المشائين الكبار أيضًا.. وإذا كنا نعرف أن المشائين فى تاريخ اليونان كانوا من الفلاسفة، فهذا ليس القصد فى حالة سعيد العتيبة، فلم يكن الرجل فيلسوفًا بالمعنى اليونانى، ولكنه كان يمشى كثيرًا فى كل صباح حتى بعد أن تجاوز المائة.. ولا بد أن هذا شىء من بين أشياء منحته الصحة وطول العمر، لأن رياضة المشى لا تزال سيدة الرياضات.. وربما يكون هذا درسًا من بين دروس للقادمين من بعده على طول الطريق.

omantoday

GMT 13:33 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 13:31 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

GMT 13:26 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

في بعض أصول سياسة الحرب الإيرانيّة

GMT 13:21 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

حول الحرب والمفاهيم الضرورية

GMT 13:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 13:16 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ترمب كاتب سيناريو

GMT 19:25 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

عوّاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العُتيبة الذي غادر العُتيبة الذي غادر



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon