حول الحرب والمفاهيم الضرورية

حول الحرب والمفاهيم الضرورية

حول الحرب والمفاهيم الضرورية

 عمان اليوم -

حول الحرب والمفاهيم الضرورية

فهد سليمان الشقيران
بقلم - فهد سليمان الشقيران

من الضروري اعتبار هذه المرحلة عابرة وسوف تنتهي؛ إما باستمرار استعمال القوة، وإما باقتناع الطرف الآخربالتفاوض. أما الترويج لوجود اضطراباتٍ أو أزماتٍ فمصادرها تضخّ عبر منصات معادية تؤيد هذا العدوان غير الأخلاقي بل الغاشم.

لقد أثبتت دول الخليج قدراتها القويّة على إدارة الحرب على المستويات كافّة، وهذا يعيدنا إلى مفهومٍ استعمله الفيلسوف إدغار موران وهو «إدارة الأزمة».

نعم، تعلّم البشر أنه مع كل حدثٍ يُستجدّ تبدو معضلة فكرة «الأزمة»، إنها مسألة تحدٍّ من الواجب التعامل معها ضمن التكامل بين القوّة والعقلانية والحسم.

من السهل أن يصنع لك العدو أزمة، ولكن الذكاء كل الذكاء أن تديرها، وهذا ما تقوم به دول الخليج بقوّة دبلوماسية صارمة وعقلانية وعمليّة على المستويات جميعها.

لقد مرّ زمن طويل علينا في المنطقة وأحداثها، تبدو الأزمة وكأنها تقود صانعها نحو الهلاك، وهذا ما يمارسه الطرف الإيراني بصواريخه وعدّته ضد دول التنمية والسلم والحيويّة الاجتماعية.

تعلم دول الخليج التنموية الحيوية أنه لا يمكن إنجاح إدارة أي أزمة، من دون تجاوز مناخ العاطفة والشعارات المصاحبة للحدث.

إنَّ البديل يكمن في التوجه نحو البصيرة القيادية الرصينة، وهو منهاج دول الخليج. والتفكير بهدوء مع أي حدث عاصف وفي أي أزمة خانقة يسهّل حلها، وغير هذا يجعل الأمور تتجه نحو المزيد من التأزيم، وهذا ما تودّه دول العدوان والخطابات الشامتة.

وبالعودة إلى الفيلسوف إدغار موران، وتحديداً لكتابه «مفهوم الأزمة»، نرى أنه قد درس المعنى وعالج صيرورة المفهوم وتحولاته.

ليست الأزمة بالضرورة تطوّريّة، إذ يمكن -كما يقول- بما خلاصته: «لا بد من استيعاب الوضع القائم، لكنّ للأزمة احتمال قابليّة التطوّر. فهي تحمل عند نشأتها خصائص التطوّر. ولفهم هذا، يجب التخلّص من فكرة أن التطوّر عمليّة متدفّقة متواصلة. فكلّ تطوّر يَنشأ دائماً من أحداث أو حوادث، ومن اضطرابات تولّد انحرافات تصبح بدورها اتجاهاً يدخل في تعارض ضمن النظام، ويجرّ اختلال تنظيم أو إعادة تنظيم متفاوتة الدراماتيكيّة والعمق. إذن الأزمة حقل للتطوّر. إنها نوع ما مخبر لدراسة العمليّات التطوّريّة. إنّنا في مجتمعات تتطوّر باستمرار وبسرعة».

يضيف: «لكنّنا نستطيع أن نفرّق بين المفهومَيْن لكون الأزمة غير مستمرّة، إذ إنّها تتجلّى بين حدود زمنيّة معيّنة. ويجب أن يكون هنالك ما قبل وما بعد؛ فالأزمة بالمعنى الدقيق تتحدّد دائماً بالنسبة إلى فترات استقرار نسبيّ، وإلّا فإنّ فكرة الأزمة سوف تغرق في فكرة التطوّر».

هذا المفهوم عن الأزمة يمكن توسيعه بحيث لا يشمل فقط الأزمات الحربية وهي ذروات قصوى، وإنما أيضاً التعقيدات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لها، التي عرج عليها في فصول الكتاب، لأنَّنا على الدوام مع مستجدات كل حدث نواجه معضلتَيْن: أولاهما: التكييف الأخلاقي للأزمة، ومن ثم الانقسام على أساس ذلك التكييف، كما حدث من تجارب في الماضي غير البعيد.

ثانيتهما: كيف يمكن تبويب مرحلة ما بعد الحرب؟ لا ننكر أن آثار حرب الخليج لا تزال ماثلةً حتى الآن على مستويات اقتصادية وفكرية واجتماعية، لا يمكن إنجاح إدارة الأزمة من دون الخروج من مناخ العاطفة القومي والخطاب القديم.

الخلاصة؛ أن إرادة القوّة هي الأساس لضمان الأمن، استطاعت دول الخليج أن تقوم بدورها القويّ لردع هذا العدوان، والفرق الأساسي بين الأمس واليوم لبّه أن يتوجّه المعنيّون من أكاديميين ومثقفين وتربويين إلى تكثيف القول حول مخاطر تصديق الروايات المرجفة في منصّات التواصل، ووسائل استهداف أمن الدول، وهذا هو الواجب الأخلاقي بغية تجاوز الأزمات كلها، وفهم طبيعة مفهوم «الحرب».

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول الحرب والمفاهيم الضرورية حول الحرب والمفاهيم الضرورية



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon