لا يكاد المرء يُصدق

لا يكاد المرء يُصدق

لا يكاد المرء يُصدق

 عمان اليوم -

لا يكاد المرء يُصدق

بقلم: سليمان جودة

سمعنا عن أوروبا التى تقف ضد الهجرة غير الشرعية إليها وتقاومها بكل طريقة، لكنها المرة الأولى التى نسمع فيها عن أوروبا التى تقف ضد السياحة.. وإذا شئنا الدقة قلنا ضد «السياحة المُفرطة» أى الزائدة عن الحد!.

فإذا شئنا الدقة أكثر قلنا إن هذا لا يحدث فى أوروبا فى العموم، لكنه يحدث فى إسبانيا الواقعة فى جنوب القارة على البحر المتوسط على وجه الخصوص، ويحدث فى دول أوروبية أخرى قليلة.. لقد خرج أبناء مدينة برشلونة الإسبانية فى مظاهرات، وكان احتجاجهم ضد أن تستقبل مدينتهم سياحاً أكثر من طاقتها على الاستيعاب!.. وما كادت أيام تمضى حتى كان أهل جزيرة مايوركا الإسبانية أيضا يخرجون فى مظاهرات للسبب نفسه، وكانوا يرفعون لافتات يشرحون فيها لماذا خرجوا ولماذا يحتجون؟.. إحدى اللافتات كانت تقول إن سكان الجزيرة مليون و٢٣٢ ألفاً و١٤ مواطناً، وإن عدد الذين زاروها من السياح فى سنة واحدة بلغ ١٨ مليونا!.

إن المرء لا يكاد يصدق هذا الرقم، لولا أنه منشور فى كل التقارير الصحفية التى تناولت الموضوع، فكأن نصيب جزيرة إسبانية واحدة من السياح، يكاد يفوق نصيب عدد من الدول العربية مجتمعة.. ولا عذر طبعا لهذه الدول لأنها تقع على البحر المتوسط نفسه الذى تقع عليه إسبانيا!.

وجهة نظر أبناء برشلونة ومن بعدهم أهل مايوركا تبدو منطقية، لأنهم يقولون إن هذا العدد من السياح يأتى على حساب الخدمات العامة فى المدينة والجزيرة معا، وعلى حساب المساكن المتاحة لأبنائهما، وعلى حساب الموارد الطبيعية.

لكن السائح على الجانب الآخر معذور فى المقابل، لأن أى سائح هو إنسان باحث عن خدمة عامة، وهو يتجه إلى حيث يجد هذه الخدمة العامة متوفرة وجيدة، وليس ذنبه أنه وجدها فى برشلونة مرة، وفى مايوركا مرة ثانية.. ثم لم يجدها فى سواهما!.

وقد كانت إسبانيا ولاتزال واحدة من دول قليلة جداً على مستوى العالم، يزورها فى كل سنة عدد من السياح يزيد على عدد سكانها.. والمؤكد أن القصة ليست قصة طبيعة جميلة أو شواطئ أجمل هناك، فما أكثر الطبيعة الجميلة والشواطئ الأجمل فى دول كثيرة، لكن القصة هى فى الطريقة التى تستطيع بها الحكومة توظيف الطبيعة والشواطئ وتسويقها.

السياحة قد تكون طبيعة وشواطئ، لكنها صناعة قبل الطبيعة والشواطئ، وقد أثبت الإسبان أنهم أساتذة فى هذه الصناعة، وتفوقوا فى درجة الأستاذية إلى حد أن آحاد المواطنين عندهم قد ضجوا من ذلك فى المدينة وفى الجزيرة معا!.

 

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يكاد المرء يُصدق لا يكاد المرء يُصدق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon