بالفصحى

بالفصحى

بالفصحى

 عمان اليوم -

بالفصحى

بقلم:سمير عطا الله

منذ أن عرف العالم العربي السينما الناطقة، عرف معها «الدبلجة» بالتعبير الفرنسي. وهي أن يكون صوت عربي مكان صوت الممثل نفسه. أو الممثلة. وبما أن العرب لهجات، فقد اتُّفق على استخدام الفصحى، حتى لو كان الناطق جون واين، أو الناطقة مارلين مونرو.

كانت الدبلجة مضحكة أحياناً، عندما يكون الفارق شديداً بين لهجة «الكاوبوي» ولغة «الأصمعي». أو بين وسامة كلارك غيبل وصوت محمد الطوخي.

وحده حسين رياض، شاكياً باكياً نائحاً على الدوام. لم يعثر لنفسه على دور؛ لأن بكاء الرجل في السينما الغربية لم يكن وارداً حتى في الملمَّات الكبرى. ولا في المسرح. وأريد الآن أن أكشف سراً عديم الأهمية لأيٍّ كان، وهو أنني كنت أذهب إلى أفلام حسين رياض... لكي أبكي بكاء عبد الله الصغير. لأسباب مختلفة.

تطورت السينما وتحسنت الترجمة وكثر المترجمون الأَكْفاء، لكن بعض الدبلجة ظل على طريقة جون واين، يرفع عن رأسه قبعته التكساسية الواسعة، ويمسح عرق جبينه، ويقول لشريكه في رعي قطيع البقر: صَهْ، صَهْ يا مايك، لئلا يدري بأمرنا الشذاذ.

شاهدت أخيراً فيلماً وثائقياً عن عالم الحيوان. وهو في معظمه عالم ممتع مدهش ومليء بالمخلوقات الرضيَّة التي لا تعتدي على كائن آخر حتى لو جاعت. وشديد الضخامة منها، لا يعتبر أن الخالق منحه ذلك من أجل أن يحوِّل كل ما هو دونه من مخاليق إلى جماجم وهياكل عظمية.

ويختار المدبلجون في هذه الأفلام لكل حيوان صوتاً يُفترض أنه مناسب. ومنها أصوات «طوخية» وأخرى رقيقة. الغيارى من المنتجين يعرِّبون الأسماء أيضاً. وفي أحدها تقول الفيلة «حسناء» للفيل «جعفر»: تَمهَّلْ يا جعفر، فعلى هذا المقياس من السرعة سوف يضيع أولادنا خلفنا.

فماذا يكون جواب الفيل «جعفر»؟ «على رسلك يا غالية، فليتعلموا بأنفسهم طرق الأدغال». إلا أن هذا الحوار يجري في جبال سويسرا. وكان على «جعفر» أن يلاحظ ذلك بطرف عينه الهائلة الحجم، لكن كيف له ذلك وهو لا يكفُّ عن تحريك خرطومه فوق وجهه يميناً ويساراً؟

ثم يصل القطيع الذي لا يعرف كيف وصل إلى الجبال الباردة، إلى نقطة يكثر فيها الحمار الوحشي... فيخطر لـ«جعفر» إشراك الجميع في دعاباته، فيقول ضاحكاً من تحت خرطومه: هذه المقلَّمات الجميلة كانت أولى أن تكون لنا وليس لهذه الحمير الصغيرة. ويضحك الجميع، دون دبلجة.

هناك أيضاً بعض الوثائقيات التي يتحدث بها هتلر بالعربية الفصحى. وهي الحالة الوحيدة التي يثير فيها الشفقة.

 

omantoday

GMT 21:45 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 21:44 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 21:42 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 21:41 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 21:39 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 21:35 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 21:33 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 21:31 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالفصحى بالفصحى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon