بقلم - سمير عطا الله
كان اسم جون د. روكفلر وعائلته مرادفاً لحاملي أضخم ثروة على الكوكب. وظلَّ الاسم يحتل عناوين الصحف حتى نهايات القرن الماضي. وكانت الثروة تقدر في البداية بنحو 900 مليون دولار. وهي الآن حوالي 10 مليارات.
لا يرد اسم آل روكفلر بين أغنياء العالم الآن. تحطمت جميع مقاييس الثراء في البشرية. وبنشر هذا المقال يكون إيلون ماسك قد خطا خطوة أخرى نحو أن يصبح أول تريليونير في التاريخ. أما هذه اللحظة فإن ثروته تبلغ 833 مليار دولار.
هذا الرقم الذي كان فوق الخيال قبل 50 عاماً قد يصبح رقماً عادياً أو ثانوياً بعد 20 عاماً. توماس إديسون اخترع الكهرباء وإيلون ماسك اخترع السيارة الكهربائية. وكل ثروة عظمى في العصر الرقمي خلفها شريط كهربائي.
هذه الظواهر العادية اليوم كانت في الماضي ترد فقط في كتب السّحر والمخيلات الخصبة والرسوم المتحركة. ونقطة التفاؤل أن الفجوة بين الغنى والفقر تضيق، وليس العكس. ويرتفع عدد الأغنياء وحجم الثروات لكن أيضاً يرتفع كثيراً عدد المنتقلين من حال الفقر إلى حال الكفاية. وقد اختفت تقريباً تلك المشاهد المؤلمة لمئات آلاف الجوعى النائمين على الطرقات في بلد كالهند، لكن تحولت مشكلة الذين بلا مأوى إلى معضلة في الولايات المتحدة وبعض مدن الغرب.
تتغير اقتصادات العالم من تلقاء نفسها ومن دون استئذان. ولا يملك المخضرمون في هذا الانتقال إلا الدهشة. ويوفر الذكاء الاصطناعي الآن سنوات أو عقوداً من الوقت في معظم الحقول، لكنَّه، وللأسف، يلغي أيضاً آلاف الوظائف. المستر AI يرفع مستوى المهارات وينافس الأطباء والمهندسين والباحثين والأساتذة وغيرهم. طبيعة الحياة أن الأشياء لا تبقى على حالها. وظلمها أنها لا تتمهل في انتظار من يتخلف. تغير إيقاع الحياة. والإنسان يطلب السرعة في كل شيء. واليوم يقال لنا إننا مهما حققنا من السرعة سوف يبقى AI أسرع منا وأدق وأمهر. وبلا عاطفة.