البعثار

البعثار

البعثار

 عمان اليوم -

البعثار

بقلم:سمير عطا الله

وجدتني أمام جدار الرعب الذي يخشاه ويرتعب منه كل كاتب. الدنيا تمطر من حولك أحداثاً صاعقة، وأنت غير قادر على حمل القلم. المهنة تفرض بك أن لك موقفاً ورأياً في هذا المنقلب التاريخي المزلزل، وهبوط الدم يمنعك من رفع جفنك. ماذا سوف تقول الناس وأنت تبحث في مقالات «الاحتياط» عن آخر زاوية لم تنشر بعد؟ ما العمل؟ اتصلت بالزميل رئيس التحرير للمشورة. هذه أول مرة منذ أربعة عقود، والحبر مجمد في العروق. الدنيا مبعثرة خلف بشار الأسد، وأنت تعود إلى ما لم ينشر من زوايا، وإذ لم يبق شيء سوى «طريق الحرير». تلك كانت حالنا في الساعات الأخيرة من الأسد، والأيام الأولى من إشراقة الإنسان في ساحة المرجة. والصور تتوالى: واحدة من المكبس البشري في «صيدنايا»، وأخرى من خروج الشام إلى رئتيها بعد نصف قرن من العناوين الطالعة من تحت الأرض: حماة. درعا. حمص. حلب. باب الحارة.

أُعلن بشار الأسد ضابطاً برتبة فريق وهو في سن الكلية الحربية. وأُعطي الرئاسة. وأُعطي سوريا. من بين كل هذه النعم، حُرم النعمة الكبرى: التواضع والتعقل.

«الأسد أو نحرق البلد». لا حل ثالثاً. و«شبيحتك إلى الأبد». واكتمل المشهد في مجلس الشعب، حيث كانت فرقة من النواب «الدبيكة» تهزج لوصوله وخروجه من الصرح الديمقراطي الفظيع.

كل شيء، أو لا شيء. كل سوريا أو نبعثرها في كل اتجاه. البعثار.

لم يصدق السوريون أولاً ما يحدث. خافوا التحدث أمام الكاميرا. لعل هناك خطأ ما. أو خدعة. أو فخاً آخر. لكن ها هي دمشق تعود، وهذا المسجد الأموي. وهذه روائح سوق الحميدية.

بُعثر النظام العربي مثل مربعات في كلمات متقاطعة. واحدة في موسكو، وواحدة في طهران، وواحدة في آستانا. في عامه الستين كان لا يزال يتصرف وكأن سوريا هي الدمية التي أورثها إلى الأبد. ظن أنه يلاعب العالم أجمع، واعتقد أن الحنكة تأتي في الإرث. وبعثر كل شيء.

موجع مشهد الهباء العربي الطويل

 

omantoday

GMT 21:45 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 21:44 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 21:42 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 21:41 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 21:39 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 21:35 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 21:33 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 21:31 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البعثار البعثار



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon