بقلم - سمير عطا الله
تمر في 17 سبتمبر (أيلول) المقبل ذكرى 75 عاماً على اغتيال الكونت فولكه برنادوت، أول مبعوث سلام أممي في تاريخ الأمم المتحدة. قام بعملية الاغتيال رجلان من عصابة «شترن» لأنّه «عميل لأعدائنا البريطانيين». وكان برنادوت «أهم رجل إنسانية» آنذاك.
أدار عمليات إنقاذ الآلاف من الأوروبيين، نصفهم من اليهود. الأسبوع الماضي، أعلن «مجلس السلم في غزة» استمرار الحق في استخدام الاغتيالات العسكرية، أي قتل المدنيين. ما بدأ عمل عصابات قبل 75 عاماً، تحوّل إلى سياسة رسمية: الاغتيال لا يطال رجال المقاومة الفلسطينية فقط، بل يشمل قادة إسرائيل التاريخيين، إسحق رابين مثالاً.
اغتيل رابين ومحاولته السلمية، ودخلت إسرائيل مع بنيامين نتنياهو سياسة المجد للعنف والاغتيال. سياسة رسمية معلنة توقّع عليها أميركا عند الضرورة. وفي ظل هذا الشعار المعلن يمضي نتنياهو في شن الحروب وفتح الجبهات وتوكيل وزارة «الأمن القومي» إلى الضاحك أبداً، إيتمار بن غفير.
ليس قليلاً أبداً أن تضع في القانون الدولي نصّاً صريحاً يسمح بالاغتيال. وما الحاجة إلى نص في أي حال، وما الفرق بين قتل مائة ألف مدني في غزة أو اغتيال مئات الأطفال؟!
أراد الإسرائيليون منذ اللحظة الأولى جعل العنف هو الشرعة. وأصبح إسحق شامير، رئيس «شترن»، رئيساً لوزراء إسرائيل. وفيما كان العالم يسبح في أحلام السلام ظهر من بين الحشود فتى ضئيل القامة، شحيح الحنجرة، واغتال رابين في ظهره.