اعتذار شديد

اعتذار شديد

اعتذار شديد

 عمان اليوم -

اعتذار شديد

بقلم:سمير عطا الله

بين كتابة المقال وبعد 24 ساعة، دهر من الدهور. تتغير مواقف وتتطور أحداث. وتفشل مساعٍ وتنجح (أحياناً) أخرى. عندما صدر مقال: «طيور البطريق» كان فيه نقد للأمين العام للأمم المتحدة حيال ما يجري في غزة، وتردده وإخفاقه في تحريك مؤسسات المنظمة الدولية لوقف الجحيم المفتوح في غزة. ويوم صدر المقال في اليوم التالي كان السنيور غوتيريش قد أدلى ببيان فائق الإنسانية والشجاعة والجرأة.

وكان عليَّ أن أعتذر وأن يكون اعتذاري مضاعفاً. فأنا أغطّي الأمم المتحدة منذ 50 عاماً، جلّها عن قرب. ويُفترض أن أعرف مثل الجميع، محدودية الصلاحيات التي يتمتع بها صاحب هذا المنصب، وبسبب موقف أغضب إسرائيل بعد مجزرتها في قانا اللبنانية، طردت السفيرة الأميركية مادلين أولبرايت، الدكتور بطرس غالي، بقوة صوت واحد ضد 14 من أعضاء مجلس الأمن، أي الهيئة الناخبة.

أي إن على الأمين العام أن يرشح نفسه للمنصب وهو يعرف سلفاً أن منصبه فخري، لا يتعدى إدارة الشق الدبلوماسي، أو القانوني، من الأزمات الكبرى. لكن أحياناً تتجاوز قوته نفسها، وتتعدى كرامته وإنسانيته، فيتحول إلى ضحية وبطل معاً. وهذا ما حدث للدبلوماسي البرتغالي كما حدث من قبل لمعظم الأمناء العامّين.

يَسهُل على الكاتب أن يسجّل موقفاً «بطولياً» على حساب سياسي ضعيف. ويحدث ذلك غالباً مع أمناء المنظمات الكبرى مثل الأمم المتحدة، أو الجامعة العربية، أو المنظمة الأفريقية. وقلّما يستطيع أحدهم أن يخرج من منصبه في هالة تاريخية، كما فعل السويدي داغ هامرشولد، الذي يقال إنه دفع حياته ثمن تحديه مشيئة الكبار في ساعات الصراع الكبرى.

يعرف الأمين العام كثيراً، تصل إليه كل يوم التقارير من أنحاء العالم. ومعظمها حيادي ودقيق، ولكن ماذا يستطيع أن يفعل عندما يرى الغرب برمته ذاهباً إلى تل أبيب؟ لا شيء. مثله مثل متظاهري لندن وروما وباريس. مرة يرفعون صوت الضعفاء ولا يستطيعون تغيير شيء يُذكَر.

وما دمت أعرف كل ذلك فلماذا لم أكن عادلاً أو موضوعياً مع البرتغالي الحزين؟ لأننا ضعفاء أيضاً. ولا يهمنا كثيراً وقع الحماقات لأننا لا نتحمل مسؤولية. وهذا خطأ شديد. كل إنسان مسؤول على قده. واللامسؤولون هم الأدعياء والفارغون والذين يقضون أعمارهم على خط التجميع في مصانع السيارات. هؤلاء يضعون دولاباً (عجلة) وراء آخر، وينسبون إلى أنفسهم أهمية هنري فورد وإيلون ماسك، لكنهم في الحقيقة يضللون كل من ائتمنهم على البحث عنها.

في الخفة والحماقة والادّعاء، النتيجة واحدة، لأن الأذى واحد. ولأن الداعي مع الوقت يصدق نفسه ولا يعود قادراً على التمييز في شيء. يعطي نفسه أدواراً خيالية مضحكة، ويعطي غيره شخصية هنري فورد بكفاءات ميكانيكي الحي ومهارة الحلاقين في تحليله القضايا.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار شديد اعتذار شديد



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon