عند الصباح «حَيدروش»

عند الصباح: «حَيدروش»

عند الصباح: «حَيدروش»

 عمان اليوم -

عند الصباح «حَيدروش»

بقلم:سمير عطا الله

كما أشرت في حلقة سابقة، لاحظتُ أن ثمة شبهاً بين معرفتي في أمور التنجيم، والمعارف الجمة التي أظهرتها السيدة المشاركة بأحد برامج «العربية»، ومعظم ما أعرفه في هذا الباب وما ترسّب في ذاكرتي هو من أيام القرى. ولئن كنت أشعر بحنين دائم إلى الطفولة والقرية، فإنني أضحك كثيراً من تلك الرواسب التي عرفناها أطفالاً. وكثير من تلك الخرافات التي رافقت أجدادنا، واستمرت إلى زمن غير بعيد، كان قاسياً في حق الناس، وفي حق المولودين بعاهة جسدية. وقد كان من باب الشؤم مثلاً التصبُّح بأحد هؤلاء، أو بقطيع من الماعز، أو برؤية غراب. وكان إذا وقع ذلك لأحد، فإنه يعدل عن السفر، أو عن عمل كان ينوي القيام به.

ولم يكن القرويّون يقصّون شَعر طفل في نَقْصَةِ القمر، بل في زَوْدَتِه، اعتقاداً أن ذلك يمنحه شَعراً كثيفاً، كما كانوا يمتنعون عن تَشْحِيلِ الشجر في مثل هذه الحال. وإذا شاهدوا هرة تغسل وجهها استبشروا بقدوم ضيف عزيز، وحتى الآن إذا انكسر إناء قالوا «انكسر الشر»، حتى لو كان هذا الإناء من أجمل الصناعات.

وكنا نتجمّع في الساحة لرؤية النجوم ونمتنع عن عَدّها؛ لأن ذلك يبعث الثؤلول في الأصابع. وإذا شاهدنا نَيْزَكاً ينقضُّ من أعالي السماء، ثم يختفي، فإنه يُقال إنه حمل معه روحاً ما. وكانت إذا دخلت سيدة في مخاض ولادة عسير، وصرخت من الألم، فإن جيرانها يحاولون مساعدتها بالدق على الدفوف.

إضافة إلى ترسّخ حكايات الضَّيعة، كان يأتينا غالباً رجال من بلد غير لبنان، يدّعون المعرفة بالطب، وحل القضايا المستعصية، وأغلبهم كانوا يتّكلون في ذلك على أصدقاء لهم قادرين على المعجزات لارتباطهم بقوى خارجية أشهر أصحابها «عيتروش» و«حَيدروش» و«طحبوش»... والأقل قدرةً كان الثلاثي «حيدران» و«جيدران» و«عيتران».

لا أدري إن كانت السيدة المشاركة في البرنامج الممتع قد وصل إليها شيء من تلك البدائع والروائع. غير أنها كانت تدافع دفاعاً شرساً عن قناعاتها، وتكاد تَعُدُّ الشك في «عيتروش» و«حَيدروش» ضرباً من الجهل والتعدي على ذلك العالَم الذي لا تزال تعيش فيه.

بعد كل ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أن جانباً كبيراً من آمِلِي العلم والمعرفة يضعون المسألة في موضعها الحقيقي، ويغدقون عليها الجديّة والاحترام.

 

omantoday

GMT 21:45 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 21:44 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 21:42 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 21:41 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 21:39 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 21:35 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 21:33 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 21:31 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عند الصباح «حَيدروش» عند الصباح «حَيدروش»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon