حلَّاق السُّلطان ومضيق هرمز

حلَّاق السُّلطان ومضيق هرمز

حلَّاق السُّلطان ومضيق هرمز

 عمان اليوم -

حلَّاق السُّلطان ومضيق هرمز

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

يُروى يا كرام في سالف العصر والأوان، أن حلّاقاً كان يحلق للسلطان ذي الشوكة والصولة والدولة والسِنان، فضحك الحلاّق فجأة، واستغرب السلطان من جرأة الحلاّق الأحمق، فسأله عن سِرّ ضحكته، فأجاب الغبيّ في حينه، بأنه تعجّب من أن هذا السلطان الذي تخشاه الإنس والجان، خاضع بلا حول ولا طول أمام شفرته التي يضعها على وجنتيه وحلقه، وهو الإنسان الفقير المسكين، فوافقه السلطان على استعجابه، ولما فرغ من عمله، أشار للجلاوزة عنده بقطع رأس الحلّاق فوراً، وقال لبعض خاصّته: أعرف أنه أحمق ضعيف، لكن مُجرّد ورود الفكرة في رأسه، خطرٌ محتمل يجب ردعه قبل حصوله!

هذه الحكاية التراثية ذكّرتني بما فعله النظام الإيراني بتهديد العالم وابتزازه ومنع أقواته ومتاجره من العبور بمضيق هرمز إرضاء لمتشددي هذا النظام!

الاثنين الماضي، فرضت أميركا - القوة العسكرية الأولى في العالم - حصاراً بحرياً على كل موانئ إيران وسفنها ونفطها وغازها ومتاجرها، أي «حصارٌ على الحصار» فاختنقت إيران، ولمّا ينتهِ الأسبوع الأول من الحصار البحري الأميركي!

الرئيس الأميركي ترمب كتبَ على منصة «تروث سوشيال»، قائلاً إن «إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مجدداً، ولن يُستخدم بعد الآن سلاحاً ضد العالم!». وفي الآن نفسه، أعلن أنَّ الحصار البحري الأميركي دائمٌ حتى الوصول لاتفاق نهائي.

أمّا زعيما فرنسا وبريطانيا، ماكرون وستارمر، فأعلنا - رغم معارضتهما لترمب - أنَّهما حتى بعد فتح إيران الكامل للمضيق، ماضيان قُدُماً في تأليف تحالف كبير لتأمين مضيق هرمز بصفة دائمة.

هذا المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً بين إيران وعُمان، كان قادة إيران يدّخرونه سلاحاً استراتيجياً، لوضع الشفرة الحادّة على عنق التجارة العالمية، صار هو السبب في كسر شوكة نظام طهران.

ضربوا عرض الحائط بالقانون الدولي حول البحار، الذي أفتى فيه أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، بالقول في مؤتمر صحافي مؤخراً: «بموجب القانون الدولي، لا يحق لأي بلد حظر الحق في العبور الآمن أو حرية الملاحة عبر المضايق الدولية».

لم يكن من الممكن عالمياً قبول مجرد أن تحاول إيران تطبيع وضع السيادة على الخليج العربي من خلال الإمساك برقبة هرمز، وكانت تتحدَّث عن فرض جبايات على الطريق، أو «خاوات» كما كانت تُدعى في عالم قطّاع الطرق وضباع البوادي.

استعذ بالله يا عبد الله من بعض الخطرات القاتلة التي هي من طيف الخنّاس الوسواس... حتى لا يكون حالك مثل حال حلَّاق السلطان!

omantoday

GMT 13:29 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 13:17 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 13:15 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 13:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 13:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلَّاق السُّلطان ومضيق هرمز حلَّاق السُّلطان ومضيق هرمز



تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon