نهاية مصارعة الثيران

نهاية مصارعة الثيران

نهاية مصارعة الثيران

 عمان اليوم -

نهاية مصارعة الثيران

بقلم:مشاري الذايدي

مصارعة الثيران رياضة عجيبة في معناها ومظهرها وتفاصيلها، والجدل الذي يثور دوماً حولها، وهي ممارسة تكاد تكون «علامة» دالّة بصورة خاصة على إسبانيا والثقافة الإسبانية.

مؤخراً، اتُّخذ قرارٌ رسمي في إسبانيا بإلغاء الرعاية الرسمية لهذه الرياضة «الوحشية» كما تُوصف، وجاء في بيان لوزارة الثقافة الإسبانية أنَّها استندت في قرارها بإلغاء الجائزة «الرسمية» الممنوحة من الدولة إلى «الواقع الاجتماعي والثقافي الجديد في إسبانيا»، مع ازدياد المخاوف بشأن حقوق الحيوان، وانخفاض نسبة الجمهور في معظم حلبات مصارعة الثيران.

ثقافة مصارعة الثيران، ومنظر مصارع الثيران «الماتادور»، وحركات التلاعب بالجسد والمخاطرة بإثارة غضب الثور الجامح، ومواجهة قرونه القاتلة، ونطحته المدمرة، وغضبه «الثائر»... ثم منظر تحاشي الراقص المصارع هجمات الثور بحركات رشيقة وملابس زاهية، وخرقة حمراء أو أرجوانية، ثم أخيراً منظر غرز السيف الدقيق في أعماق كاهل الثور وصولاً لجوف صدره... كل هذه التفاصيل مثيرة ومرتبطة بالثقافة الإسبانية، لكنَّها صارت الآن موضوعة في المتحف التاريخي بقرار رسمي.

يقول تقرير جميل لـ«بي بي سي» إنَّه كثيراً ما عُدَّت مصارعة الثيران أو «لا كوريدا تي توروس»، تقليداً ثقافياً تُعْرف به إسبانيا، البلد الأوروبي المشمس الذي يتمسك بتقاليده «المختلفة» عن إخوانه الأوروبيين.

دخلت مصارعة الثيران حلبة الصراع السياسي في إسبانيا خلال العقد الماضي، كما يقول التقرير السابق، وانقسم الشارع بشكل واضح منذ عام 2018 إلى قسمين: الأحزاب اليمينية المناصرة لمصارعة الثيران، والأحزاب اليسارية المطالبة بإلغائها.

الجدل هو بين اليمين واليسار الإسباني، وكل طرف معه أنصاره، حول الموقف من هذه الرياضة، اليمين معها بحجة أنَّها «نافذة على روح إسبانيا»، وصورة أصيلة لها، واليسار ضدها بوصفها رياضة همجية وحشية تنتمي لعصور متخلفة، ومعهم جمعيات الرفق بالحيوان التي تراها رياضة دموية ضد الحيوان من دون مسوّغ.

الحال أنَّ رفض هذه الرياضة ليس حكراً على العصر الحديث والأسباب الحديثة أيضاً، بل كانت هناك بؤر رفض قديمة، كما جاء في الأبحاث التاريخية، ومنها مواقف الكنيسة التي كانت ترى فيها «ملهيات تشتّت انتباه الجمهور بعيداً عن الكنيسة والصلاة».

كما كان باباوات عصر النهضة وملوك آل بوربون، يعدون مصارعة الثيران «عملاً همجياً، وانحرافاً عن المبدأ المسيحي المتمثل في رعاية الحيوانات»، وفق الموسوعة البريطانية (بريتانيكا).

هذا الجدل الإسباني القديم الجديد يكشف لنا - خصوصاً بعد القرار الرسمي- أنَّه لا حصانة لفعل أو تقليد أمام قوة الواقع ومياه التجديد التي لا تقف عن الجريان في أنهار الزمان عبر التاريخ.

تُرى، هل يسري ذلك على بعض السياسات «القديمة» التي تشبه وحشية وعبثية واستعراضية مصارعة الثيران، في منطقتنا، سواء أكان الماتادور، إيرانياً أم تركياً أم إسرائيلياً أم عربياً؟!

omantoday

GMT 03:08 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

موالد الشعراء

GMT 03:07 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 03:05 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 03:03 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 03:00 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 06:19 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 06:17 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

مُعَمَّرُوْنَ سُعُوْدِيُّوْن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية مصارعة الثيران نهاية مصارعة الثيران



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:16 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon