صحافة الـ«إنفوتاينمنت» والأطباق السائحة على بعضها

صحافة الـ«إنفوتاينمنت» والأطباق السائحة على بعضها!

صحافة الـ«إنفوتاينمنت» والأطباق السائحة على بعضها!

 عمان اليوم -

صحافة الـ«إنفوتاينمنت» والأطباق السائحة على بعضها

بقلم:مشاري الذايدي

من هو الصحافي اليوم؟ ومن هو الإعلامي؟ ومن هو المؤثر؟ ومن هو صانع المحتوى؟

تعاريف وأوصاف تتداخل مع بعضها اليوم، ويتصارع ممثّلوها في مسرح الميديا، وكلٌ فريق لما لديه فخور وعنه مدافع وعليه يقاتل.

غير أن تصوير الواقع الإعلامي اليوم، عُرضة للتنابذ والتنابز والمكايدات والمفاخرات والمنافرات، والمنافرات لونٌ قديم من ألوان الصراعات الأدبية الاجتماعية في التراث العربي، فيقال الشاعر فلان نافر الشاعر فلان، فيمن هو الأجود شعراً والأعز قبيلاً ونفَراً.

نشاهد من يوصف بأنه «صانع محتوى» يقتحم مجالات العمل الصحافي، فيجري المقابلات الصحافية - يفضّلون تسميتها «بودكاست» - ويعمل التحقيقات الصحافية، ويقول إنه يصنع أيضاً الوثائقيات، واختلطت الساحات بين بعضها.

في المقابل، نرى منصات الإعلامي الكلاسيكي (صحف، تلفزيون - راديو إلخ) تنزل لساحات السوشيال ميديا، وصحافيوها ينتهجون نفس أساليب مؤثري السوشيال ميديا، في الشكل والمضمون، وهنا صارت لدينا «طفرة» في منافسة مؤثري السوشيال ميديا، ومثالاً على ذلك نرى طفرة من هذه المحطات في صيغة «بودكاست» بزعمهم لمشاطرة نجوم الميديا الجدد على كعكة الإعلام والتأثير، وهي كعكة مغرية، كانت وما زالت وستظل.

في تحقيق «صحافي» غني وثري نشرته «الشرق الأوسط» عن هذا الأمر، جاء فيه نقلاً عن الصحافية الأميركية تايلور لورنز في مقال بصحيفة «واشنطن بوست» تحت عنوان «صانعو المحتوى: الفائز الأول في محاكمة (جوني) ديب وأمبر (هيرد)» أنه: «انطلاقاً من هذا الحدث الذي أثار اهتمام الجمهور، أدرك كثير من صناع المحتوى أنهم باتوا قادرين على إثارة الاهتمام وجني الأرباح من خلال تغطية الأخبار...». وأضافت في خلاصة خطيرة: «هم الذين صاروا يحدّدون السّرد الإلكتروني للأحداث الكبرى».

هذا التحكم في السردية، كما تزعم الصحافية الأميركية، هو الذي يثير ذعر السياسي، وطمع أي راغب في الوصول إلى الناس لبيع سلعته، أكانت هذه السلعة بضاعة أم خدمة أم حتى تسويقاً للغرور الشخصي.

هنا نصبح أمام واقع مختلط وسائح على بعضه، لدرجة فقدان التعريف الواضح لوظيفة الإعلام، بل وتصنيفات المواد الإعلامية التي نعرف (سياسة، رياضة، ثقافة، ترفيه إلخ).

هذه الخلاصة، أيضاً كما تقول دراسة أعدتها وكالة «رويترز» عن الإعلام الرقمي، توقعت منعطفاً خطيراً في طرق استهلاك الأخبار بالمستقبل. حيث كشفت الدراسة عن نهاية «الفجوة» بين المضامين الإخبارية «الجادة»، كمواضيع السياسة والاقتصاد، والمواضيع الخفيفة كأخبار المشاهير والرياضة، ومن ثم، ظهور مزيج بينهما أطلقت عليه اسم «إنفوتاينمنت» المكوّنة من كلمتي «إنفورميشن» (معلومات) و«إنترتاينمنت» (ترفيه). وبالتالي، «على قاعات التحرير - حسب الدراسة - تقديم ما يريده الصحافيون وما يريده الجمهور».

لكن؛ هل هذا كله صحيح مطلقاً ونهائي للأبد؟

هل يمكن للإنسان أن يستغني عن المنتج الجاد؛ المبني على قواعد المعرفة القديمة وأسئلتها التي هي بمثابة «أعمدة الحكمة» المتوارثة؟ وهذه الأسئلة الجوهرية هي:

كيف ومتى ولماذا ومن؟

وعليه، فربما أننا نشهد تحولاً جديداً، ضجيج أنصاره عالٍ، لكنه سيأخذ حجمه الطبيعي بعد حينٍ من الوقت، الصحافة ستتغير، وهي تغيرت بالفعل، كما صناعة المؤثرين الجدد، وسنطلُ على مشهد مختلف بعد هدوء العواصف وشجار المتنافرين.

 

omantoday

GMT 21:22 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:19 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:18 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:17 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:15 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

GMT 21:14 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

«الذكاء الاصطناعي» واستراتيجية التسمية

GMT 21:12 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»... المراجعة التي غابت عنها المساءلة

GMT 21:11 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

أمن النيل لا يحميه الغضب وحده

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحافة الـ«إنفوتاينمنت» والأطباق السائحة على بعضها صحافة الـ«إنفوتاينمنت» والأطباق السائحة على بعضها



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon