البابا وخطايا الميديا الأربع

البابا وخطايا الميديا الأربع

البابا وخطايا الميديا الأربع

 عمان اليوم -

البابا وخطايا الميديا الأربع

مشاري الذايدي
بقلم :مشاري الذايدي

من يقتدي بمنْ في العملِ الصحافي، الميديا أم السوشيال ميديا؟ من يُفيض على الآخرِ مزاياه... وخطاياه؟!

هكذا تلاشتِ الحدودُ وانكسرتِ القيودُ، وصار الواحدُ هو الكلَّ، والكلُّ هو الواحدَ، في رقصة وجودية وشطحة صوفية حدَّ الفناءِ والذوبان في وحدة الوجود؟!

في كلمته الأخيرة ندَّدَ البابا فرنسيس، بابا الكاثوليك في العالم، بـ«التضليل» والأخبارِ الكاذبة، معتبراً أنَّها تمثل «أولى خطايا الصحافة» في سعيها لتوجيهِ الرأي العام.

وقال خلال حفل في الفاتيكان لمنح جائزة إعلامية بحضور صحافيين إيطاليين: «التضليل هو إحدى خطايا الصحافة، وهي أربع: التضليل، عندما لا يقوم الصحافي بالإبلاغ أو يضلل، والإهانة (المستخدمة أحياناً)، والتشهير الذي يختلف عن الإهانة، لكنه يُحطّم، والرابعة هي الولع بالفضائح». وتابع: «ما يثير قلقي هو تلاعب من يروّجون لأخبار كاذبة من أجل توجيه الرأي العام بدافع المصلحة»، داعياً إلى «صحوة مسؤولة».

البابا الأرجنتيني، البالغ 86 عاماً، رجل حيوي متفاعل مع الناس والميديا وليس مثل سلفه الألماني الصموت الفيلسوف (بنديكتوس السادس عشر) ولهذا البابا الأرجنتيني شعبية واضحة، وصُنع عنه وعن سلفه فيلم شهير. وعليه فمن الصعب اتهامه بالانقباض عن الصحافة وكراهية التواصل والتفاعل.

وصف «الخطايا» الذي استخدمه رمز وبابا الطائفة المسيحية الأكبر والأشهر في العالم، يحيل إلى قاموس مسيحي ديني أخلاقي عميق وقديم، ونعني به «الخطايا السبع» التي حذّر منها الكتاب المقدّس: الكِبر، والبخل، والزنا، والحسد، والشراهة، والغضب، والكسل.

هنا يجعل البابا خطايا الصحافة مطابقة للخطايا التي وقر النفور منها في الضمير الأخلاقي المسيحي بل الإنساني إن شئنا الصدق، فهذه الخطايا السبع، أو أغلبها، نفّرت منها جُلّ الديانات والثقافات السويّة.

بخصوص خطايا الكلام واللسان، جاء في الوصايا النبوية الإسلامية: «هل يَكبُّ النَّاسَ في النَّارِ علَى وجوهِهِم، إلَّا حصائدُ ألسنتِهم».

التضليل اليوم في الميديا وأنكى منه في السوشيال ميديا، أصبح «صناعة» كاملة، تقف خلفها دول وشركات عملاقة عالمية وأحزاب وجماعات فكرية.

الميليشيات الإلكترونية أضحت وسيلة مُتعارف عليها من الجميع، ولم يعد يبحث عن الحقيقة في حلبات السوشيال ميديا إلا السُذّج، لأنه لا مكان للحقيقة المطلقة المجرّدة أصلاً في الميديا العتيقة، فما بالك بالجديدة؟!

حان الوقت لاستنهاض القيم الأخلاقية الثاوية في أعماق البشر لمحاولة صدّ هذه الغزوات غير الأخلاقية في ميادين السوشيال ميديا، وتقتدي بها للأسف الميديا العتيقة نفسها، في «تصابٍ» مقيت.

لم يعد مهماً اليوم، معرفة جليّة الخبر، بل السبق إليه، قبل كل الآخرين على طريقة «العلم عندي وأنا أبو هندي»!

لم يعد ضرورياً الحرص على ترك القضاء وقبله التحقيق يأخذ مجراه، في أي حادثة تحصل، وما أكثر حوادث الدنيا، بل مزاحمة التحقيق والقضاء، ونصب المحاكم في قاعات السوشيال ميديا.

لذلك، ولغير ذلك، صار إنعاش خطاب أخلاقي ضرورة وجودية.

omantoday

GMT 08:32 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

هوامش قمة البحرين

GMT 08:30 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 08:29 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 08:28 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البابا وخطايا الميديا الأربع البابا وخطايا الميديا الأربع



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 18:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
 عمان اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:00 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:25 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon