الحُميمة

الحُميمة

الحُميمة

 عمان اليوم -

الحُميمة

بقلم:مشاري الذايدي

في أقصى الصحراء الأردنية الجنوبية، بين محافظتَي معان والعقَبة، تقع قرية تاريخية هي «الحُميمة» كانت على موعدٍ مع التاريخ قبل زهاء 13 قرناً، حين انطلقت منها الدعوة العبّاسية السياسية السرّية، لتقويض الدولة الأموية، ولم يفطن خلفاء بني أمية للأمر إلا في وقت متأخر، ولات حين مناص.

الأقدار لعبت دورها، فقد مرّ بها في طريق عودته، زعيم التنظيم الهاشمي السرّي وقت الأمويين، عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، ووالده هو المعروف بابن الحنفية، وهو شهير بكنيته «أبي هاشم». وحسب الروايات فإنَّ الوفاة أدركته قرب هذه القرية، فعهد بدعوته وتنظيمه ودُعاته السرّيين، إلى ابن عمّه، علي بن عبد الله بن عباس، وبدوره أورث الرجل كل هذا لبنيه، جملةً من السنوات، حتى أفصحت الدعوة عن نفسها من الكوفة وخطب على منبرها، أبو العباس السفاح، أول خلفائها، الذي ولد كأخيه المنصور، وأسلافهم، في قرية الحُميمة الأردنية، مطبخ الدعوة على مدى عقود، وسقطت الدولة الأموية القوية، وقُتل آخر خلفائها، مروان بن محمد، الذي تمكّن العباسيون منه في مصر سنة 132هـ - 749م.

الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك هو من أعطى قرية الحُميمة، النائية، لعلي بن عبد الله بن عباس، سنة 95هـ - 713م، ربما بغرض إبعاده وتجميعه هو وشيعة الهاشميين، في مكان واحد، وفي الوقت نفسه مراقبته عن بُعد على أطراف الشام.

من هذا الموقع الاستراتيجي الذي كانت تمر به قوافل الحجيج والتجار، بدأ العباسيون يرسلون دعاتهم إلى الأقطار المجاورة، ويعدّون العُدّة لقلب نظام الحكم الأموي حتى نجحوا في ذلك سنة 132 - 749م.

لكن ما لم يحسب الأمويون حسابه في دمشق أن طاقة الغضب، ورغبة التغيير، وتراكم الأنصار، خلقت بؤرة اجتمع عليها وحولها كل من له غرض خاص في تقويض النظام الأموي في دمشق، وبقية أرجاء الدولة الكبرى، وأعدّوا للأمر عُدته، وصبروا وكتموا وناوروا، وأظهروا شيئاً وأخفوا أشياء، حتى عن حلفائهم في الدعوة، بل عن زعماء الدعوة، أعني نسل علي بن أبي طالب، ولاحقاً انفجرت فصولٌ دموية بين العباسيين والعلويين، بسبب هذا الانقلاب العباسي على العلويين.

فاجأ التنظيم العباسي الجميع، وأولهم الحكم الأموي في دمشق، الذي ظنّ أن إعدام وسجن ونفي زعماء الأمويين وأتباعهم، إجراءٌ يكفي للقضاء على هذا الخطر، لكن استيقظ على صيحات الحرب وطبول الفتح على مدنه، الواحدة تلو الأخرى.

الحُميمة، فكرة وأسلوب، أكثر منهما موقعاً جغرافياً وحادثة تاريخية منقضية تُتلى للتسلية.

 

omantoday

GMT 03:08 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

موالد الشعراء

GMT 03:07 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 03:05 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 03:03 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 03:00 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 06:19 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 06:17 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

مُعَمَّرُوْنَ سُعُوْدِيُّوْن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحُميمة الحُميمة



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:16 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon